شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الشعب منك
لا تحسب الشعبَ إلاّ (أنتَ) مُجتمعاً
بأَيِّ (يوميْكَ) هذا (الشعـبُ) يَبتهـجُ
بما رأى؟ أم بِغادٍ فيكَ يَنبَلِجُ
يدٌ تُسابِقها أخرى – وعارِفَةٌ
في إِثرِ عارفـةٍ – تَتْـرى – وتَنتسِـجُ
تَشْدو القلوبُ بهـا شَفعـاً، ويوتِرُهـا
لكَ الثَّناءُ المُثنَّى وهو يَأتَرِجُ
يكادُ فيـك الدُّجـى يَنْفـي غَلائِلَـهُ
ويَكتَسي بالضُحـى (بُـرداً) ويَبتَـرِجُ
إنّ (السَّراةَ) وقد شاقَتـكَ من كُثـبٍ
وصافَحَتكَ (ولاءً) وهيَ تَنفَرِجُ
أَلقى إليكَ بها إخلاصُها زُمَراً
كما استمـدَّ (1) علـى تَيَّـارِهِ النَّبَـجُ
من كلّ مُستَبـقٍ، كالسَّهـمِ مُنْطلـقٍ
يَقْفو سبيلَكَ في الجُلّى ويَنتَهِجُ
عشائرٌ لم يََشُبْ أخلاقَها مَلَقٌ
ولا رياءٌ، ولا طَيْشٌ، ولا هَوَجُ
ما مِثلُها في الهوى إلاّ شوامِخُها
إنْ كان للحبِّ وزْنٌ أَوله دَرَجُ
لم تَحْظَ يوماً (بذي تـاجٍ) تَـدِلُّ بـهِ
سواكَ، في الدهرِ فهيَ السُنْـدسُ الأرِجُ
أَثْرى (ثَراها) وأَرْبتْ أَرضُها – وزكَتْ
سماؤها، واعْتَلتْ من فَوقِهـا السُّـرُجُ
تَضوَّعَتْ عَبَقاً، واعْشَوْشَبـتْ طُرُقـاً (2)
ونُظِّمتْ نَسَقاً، وافْتَـرتِ (3) الخُلُـجُ (4)
حَبوتَها بالهُدى تعلو مَنابرُهُ
وبالمصابيح منها النورُ والوَهَجُ
حتى تكونَ (لدين اللهِ) مأرزَهُ
عَبْرَ الحجـازِ - إذا ما فَـرَّطَ الهَمَـجُ
مِصداقُ وعـدِ (رسـولِ اللهِ) تَكْنِـزُهُ
ذُخْراً، وتَكْسبُه أَجراً وتَبتَهِجُ
لم يَثْنِ عَزَمَكَ عنها (القَيـظُ) تَحـذَرُهُ
طيَرُ السماءِ، ولا (الإِصْعادُ) و (الدَّلَجُ)
ولا السَّمائم تُصليها زَوافرُها
ولا الدّروبُ - حَصاها، (الأمتُ) (5) و(العِوَجُ)
وقد وفَيتَ، لها بالوَعدِ تُنجِزُهُ
وهو (الحياةُ) لها، والبَعْـثُ، والخَلَـجُ
فما رأيتَ؟ رأيتَ (الغـابَ) مُحتشِـداً
بالأُسْدِ، والـدَّوحِ بالأَشبـالِ يَعتَلِـجُ
وأمّةً مـن أُبـاةِ الضَّيـم – طامِحـةً
أكبادُهـا لكَ – بالإخـلاصِ تَختَلِـجُ
تَرنو إليكَ أَبصارُها (مِقَةً)
وفي بَصائرِها (التوحيدُ) - يَضَّرِجُ
حَيّاكَ بالحبِّ منها كلُّ مُنتَجِزٍ
وكلُّ مُرتَجِزٍ بالمَجْدِ - يَمْتَهِجُ
واستقبَلتْ بكَ دُنْياها، وقد هُدِيَـتْ (6)
بالدّيـنِ - لا شَططٌ فيـه ولا حَـرجٌ
كرّت قـرونٌ عليهـا وهـيَ غافيـةٌ
يَسْطـو بها الجَهلُ، والتَّخريفُ واللَّجَجُ
حتى ائتلقْـتَ بهـا صُبْحـاً فباكَرَهـا
(سعدُ السعودِ) وجَلَّى (7) ضيقها (الفَرجُ)
واستقبلتْ حظَّهـا المَوْفـورَ شاكِـرةً
بما أَفَضْتَ عليهـا – وهـيَ تَهتَـزِجُ
أَعظِمْ بِعبِئكَ في الأَعباءِ تَحمِلُهُ
وحولكَ الأرضُ – بالأهواءِ تَمتَـرِجُ (8)
ما في بلادك إلاّ ما أَحطتَ بِه
علْماً وما هو - (في ناديـكَ) يَنـدَرِجُ
(فَضْلٌ من اللهِ) جادَتْنا روافِدُهُ
ونِعمةٌ - بمَزيد الحَمدِ - تَمتَزِجُ
لا يَملكُ الشعـرُ منهـا غـيرَ قافيـةٍ
أمّا أياديكَ فهـيَ البحـرُ – واللُّجَـجُ
يا صاحبَ التـاجِ وضَّـاءً (بَمَفْرَقِـهِ)
ومن هو الجيشُ، والأعْـدادُ والرَّهَـجُ
وسيّدُ العَربِ العرْباءِ قاطِبَةً
ومن به الشرقُ، والإسـلامُ يَمتـزِجُ (9)
لا تحسبُ الشعبَ إلاّ (أنتَ) مُجتمعـاً
وإنْ ترامتْ بـه الآفـاقُ واللُّجـجُ (10)
بل أنت في الحقِّ (شمسٌ) تَستَضـيءُ بها
(رَعيّةٌ) لكَ لا تَلهو - وتَنتَضِجُ
أَقَلْتَهَا عَثراتِ البؤسِ فازْدلَفتْ
إلى النعيمِ، وأَعْيا غيرَها البَهَجُ
شيَّدتَ عَرشَكَ لا مِنْ عَسجـدٍ ذَهَـبٍ
ولا نُضارٍ به الأَخلاقُ تَنْزلِجُ
لكنما ارتفعتْ منه (قوائمُه)
على (عقائدَ) للفردَوْسِ تَنفَرِجُ
وصُغْتَهُ مـن صريـحِ الحـبِّ تَغرِسـهُ
في كلِّ قلـبٍ بمـا تُسـدي وتَنتَهِـجُ
تَباركَ اللهُ ما أَتقاكَ مِن مَلِكٍ
سيماؤُكَ النصرُ – والتوفيقُ – والفَلَـجُ
في كلِّ بَسمَةِ فجـرٍ أو دُجـى غَلَـسٍ
تزيدُ شعبَكَ شكـراً – وهـو يَلتَهِـجُ
ويبذلُ الحـبَّ مـن أعماقِـهِ شغفـاً
(أَلبيِّناتُ) هيَ الأرواحُ والمُهَجُ
في راحةِ الكفِّ مـن يُمنـاك قَبضتُـهُ
لكنَّـه لَكَ فيهـا (الفاتِـكُ اللَّهِـجُ)
إذا رميتَ به الهَيجاءَ طارَ بهِ
في نصرِكَ (البأسُ) و (الإِقدامُ) والعَجَجُ أمّا
تخالُه الأرضُ - (جنّاً) والسماءُ رحَـى
الحَصيدِ - فأَعداءُ الهُدَى العُلُجُ
أَرغَدْتَهُ بِندى كفَّيكَ مُنهمِراً
وفي جَوانَحهِ قامتْ لك الحُجَجُ
فإِنْ أَلَحَّـتْ بـه الأَسحـارُ ضارعـةً
فإنْ تعيشَ مُهنّىً وهو يَبتَهِجُ
فَليُبقِكَ اللهُ للإسلامِ تَنصُرهُ
وللعروبةِ يَحْدوها - بِكَ الهَزَجُ
ولْيُؤْتِكَ اللهُ أضعافاً مُضاعَفةً
ثَوابَ ما أنتَ تُعلِيه وتَفتَرجُ
ولْيحفظِ اللهُ فيـك الديـنَ ما هَتَفَـتْ
بك (البِطاحُ) وما زانتْ بـك الحُجَـجُ
"القصر الملكي" - "مكة المكرمة" - 4/12/1374هـ
 
طباعة

تعليق

 القراءات :701  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 270 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور سعد عبد العزيز مصلوح

أحد علماء الأسلوب الإحصائي اللغوي ، وأحد أعلام الدراسات اللسانية، وأحد أعمدة الترجمة في المنطقة العربية، وأحد الأكاديميين، الذين زاوجوا بين الشعر، والبحث، واللغة، له أكثر من 30 مؤلفا في اللسانيات والترجمة، والنقد الأدبي، واللغة، قادم خصيصا من الكويت الشقيق.