شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
كلمة الدكتور غازي القصيبي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أصحاب السمو والمعالي والسعادة أيها الإخوة والأخوات أسعد الله مساءكم.
طالما طلبت من الدكتور الصبيحي ألا يسرق الكلمة التي أتعب في إعدادها وينسبها لنفسه ولقد رأيتموني بنفسي أسلمه الكلمة الآن.. الأمر الذي سوف يضطرني للارتجال.
ضيفنا الليلة فارس في ميادين عديدة، فهو فارس حقيقي على صهوات الخيل وهو فارس من مغاوير الإدارة وهو فارس في مضمار العمل الإنساني، وهو فارس على أفق الألوان والظلال، إلا أنه قبل هذا، وربما بعد أن يزول هذا كله، فارس مبدع من فرسان الكلمة الشاعرة، لقد أحدث خالد الفيصل في قلب الشعر النبطي تجديداً أشبه ما يكون بالثورة، الكلمات هي الكلمات والتعابير هي التعابير، ومع ذلك فقد استطاع أن يعبر في شعره النبطي عن أكثر الهموم معاصرة وأشد القضايا حضوراً، كان تجديده عملاً من أعمال الحب والولاء، لا الهدم والتجاوز، ولقد بقي شعره وثيق الصلة بالتراث، مشدوداً إلى التربة وتاريخها وأصالتها وتطلعاتها ومن هنا أعجب به الشيوخ والشباب، الشيوخ يجدون في شعره ما ألفوه من كلمات نابعة من البيئة، من تعابير أورقت على واحة الصحراء، من صور البهاء والنار الدافئة في الليلة الباردة والأسحار والأساطير.
والشباب يجدون فيه تلك النبضة الدافقة من الحيوية التي تتحدث عن الحب، حب العذارى وحب المرأة وحب الكلمة وحب التحدي وحب الوطن ومن خلال هذا كله حب الإنسان.
تربطني بخالد الفيصل وجوه شبه عجيبة فقد ولدنا في الشهر ذاته من السنة ذاتها وقد كتبنا في سن الخمسين قصيدتين في اليوم نفسه، استمعتم إلى قصيدتي في مناسبة سابقة وأرجو أن تستمعوا إلى قصيدته الليلة. ولقد بدأت علاقتي به عندما رفض أن يستقبلني في أبها وقد كتبت إليه، وكنت أيامها عميداً لكلية من كليات الملك سعود وكان وقتها قد تولى إمارة عسير، أعرض عليه أن أزوره مصحوباً بألف من طلبتي، فرحب بزيارتي واعتذر عن استضافة الألف طالب، فلم يكن في عسير أيامها فندق واحد، ولعلّ شيئاً لا يعبر عن معجزة التنمية في المملكة، تلك التنمية التي غيرت وجه الحياة في المدن والقرى، كما تعبر عنه تجربة عسير خلال العقدين الماضيين، وما أنجزته عسير لم يكن ليتم إلا بتوفيق من المولى عزَّ وجلّ ثم بالحرص الدائب المستمر من القيادة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ثم بالمتابعة النشيطة اليومية من أميرها الفارس الشاعر، وعندما توليت شؤون مرفق الكهرباء وفي أول يوم لي في المكتب كلمني الأمير خالد الفيصل وقد زين لي الوهم وقتها أنه يحدثني ليهنئني، وفي الواقع هنأني بعبارة استغرقت حوالي 10 ثوان ثم تكلم عن مشاكل عسير الكهربائية عبر ساعة ونصف. لقد عاصرت عبر عملي الحكومي أنواعاً فعّالة من لدن فعال ولكني أشهد أمامكم أن أكثرها فعالية كان لوبي عسير الأمير خالد الفيصل. ولقد توثقت عرى صداقتنا عبر تجارب العمل المشترك في نشر الكهرباء والصناعة في جبال عسير وذراها وقراها، ثم في مجالات العمل الإنساني الذي تبنته مؤسسة الملك فيصل الخيرية، إنما هنا للأسف فارق كبير يباعد بيني وبينه، فهو رسام مبدع قدير، أما أنا فقد حققت أيام الدراسة الثانوية إنجازاً لا أعتقد أن أحد سبقني إليه وأشك أن أحداً سيبلغه بعدي، فقد حصلت على صفر في مادة الرسم وربما كان هذا الشعور بالعجز عن الرسم هو الذي دفعني ذات يوم إلى مصادرة لوحة من لوحات الأمير خالد، كنت وما زلت أعلقها في صدر غرفة الجلوس حتى قرأت في جريدة سعودية يومية أن لوحة من لوحاته بيعت بمبلغ خيالي فأسرعت إلى لوحته وغطيت الجزء الذي يحمل توقيعه حتى لا يخطر ببال أحد من عشاق الثروة الفنية أن يبادر إلى اقتباسها.
كم يسعدني أن أرحب في هذه الأمسية الباردة بدفء الكلمات القادمة من أعماق الصحراء تحمل عبير الشيح ونفح الخزامى وشذى البن والهيل وحكايات الشروق والغروب والمطر ورحلة البدوي الجامح، كم يسعدني أن أرحب الليلة بخالد الفيصل.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :772  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 5 من 155
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور سعيد عبد الله حارب

الذي رفد المكتبة العربية بستة عشر مؤلفاً في الفكر، والثقافة، والتربية، قادماً خصيصاً للاثنينية من دولة الإمارات العربية المتحدة.