| جراحٌ تَسِيلُ. وما مِن طبيبٍ |
| ولا مِن دواءٍ يداوِي الجراحْ! |
| وأُلْقي السِّلاحَ فَيَأْبى الخصومُ |
| وقد دُجِّجوا بحديدِ السلاحْ! |
| وقد هَتفوا بمريرِ العداءِ |
| بِحُكْمِ السُّيوفِ. بِحُكْمِ الرِّماحْ! |
| وظَنُّوا بأنِّي كرِيشِ الطُّيورِ |
| يُقابِلُ في الجوِّ هُوجَ الرِّياحْ! |
| لقد وَهَمُوا يا له من خسارٍ |
| يُطاوِلُ بالجهلِ رَبَّ الرَّباحْ! |
| ساُّلْقِي بهمِ في مَهاوِي الرَّدى |
| وليس على سطْوتي من جُناحْ! |
| وسوف يَرَوْن المساءَ المُخيفَ |
| ولا يُبْصرون وَضِىءَ الصًّباحْ! |
| وسوف أُجَلِّلهُمْ بالشَّكيم |
| فَيكَبَحُ منهم غَوِيّ الجِماحْ! |
| إذا ما اسْتَبَدَّتْ بِعَقلِ الخصِيمِ |
| حماقَتُهُ. غاب عنه الفلاحْ! |
| وسار إلى حَتْفِهِ ما يَرِيمُ |
| ولاحَ الفَسادُ له كالصَّلاحْ! |
| * * * |
| لقد كنتُ أرجو السَّلامَ الكريمَ |
| وما كنتُ أَرجو الخِصامَ الوَقاحْ! |
| فما كانتِ الحرْبُ إلا الدَّمارَ |
| ضروساً. وإلاَّ الدَّمَ المُسْتَباحْ! |
| يُجانِبُها الفارِسُ المُسْتَعِزُّ |
| فما جِدُّ وَقْدَتِها كالمِزاحْ |
| ألا رُبَّ فاتِنةٍ كالشُّعاع |
| إذا ما رأَتْني رمَتْ بالوِشاحْ! |
| وما أنا بالعاشقِ المستهامِ |
| لَهيفاً بدُنْيا الهوى والمِلاحْ! |
| ولا بِرحيقِ الدِّنانِ الشَّذِيِّ |
| فقد طابَ بعد الغُدُوِّ الرَّواحْ..! |
| ولكنَّني هامٌ باليراعِ |
| يُدَبِّجُ شِعْراً يناجِي الطِّماحْ..! |
| له عَبَقٌ كَعَبيرِ الرِّياض وأشْذى |
| فما وَرْدُها والأَقاحْ؟! |
| فكَم ظَبْيَةٍ ضاء منها الفُؤادُ |
| وضاء الكِناسُ بِسِحْرِ الصُّداحْ! |
| بِشِعْرٍ له شامِخاتُ الذُّرى |
| تَدِينُ. وتَهْفو له كالبِطاحْ! |
| صَدُوقٍ يُقَدِّسُ مَجْدَ الحياةِ |
| كما قَدَّسَ النَّاسُ مَجْدَ الصَّحاحْ! |
| فما أَطْلَقَ الحُسْنُ مِنِّي السَّراحَ |
| بَلى.. أنا أَطْلَقْتُ منه السَّراحْ! |
| * * * |
| إذا فَشِلْتُ بِدُنْيا الحُطامِ |
| فَكَم فَشلٍ غارَ منه النَّجاحْ! |