| لا تنكريني ففي عينيك ملحمةٌ |
| للحبِّ رائعةٌ الألفاظِ والصور |
| أنا وأنتِ كتبناها سواسيةً |
| فضمَّخ الطهرُ من أطيابها سِيري |
| وأنت زوقت بالإلهام فتنتَها |
| فأشرقتْ مصدراً للحسن في الغرر |
| تُهدي إلـى الشمـس مـن لألائها قبسـاً |
| وتبعثُ النورَ طاقاتٍ إلى القمر |
| قال الَّذين تفشى الحقدُ في دمهم |
| لم يبقَ للحبِّ في الأعماق من أثر |
| بالأمس بعناه في حاناتِ صبوتنا |
| وفوقَ أرصفةِ الإدمان والبطر |
| ياليتهم قبل أن يعروا علانية |
| أصغوا لصـوتٍ علـى الإبـداع مقتـدر |
| أصغوا إلى الحب رقراقاً ومنسكباً |
| مـن قلب هذا الفتى المكـيَّ مـن مضـر |
| أصغوا إلى قلب (عبد الله) ينبئهم |
| عـن الهوى والنوى فـي البـدو والحضر |
| عن القلوب التي غنَّى لها طرباً |
| ذابت وفاءاً لـه في الحل والسفر |
| تطوي إليه مسافاتِ الهَوَى وَلَهاً |
| تغوص في لُجج الأحزان والسهر |
| مواكباً عَبَقَتْ حباً غدونَ لـه |
| من حدة الشوقِ كالهالات للقمر |
| تهديه بسمتها بالصدق ناديةً |
| رقيقة رقة الأنسام في السحر |
| لم تنسه حين أدمى الوجد أحرفه |
| حتى امتطى في هواها صهوة الخطر |
| يا جنة كرَّم الرحمنُ تربتَها |
| وزانَها بسنى الآياتِ والسور |
| تسعى إليك النُّهى عطشى معربدة |
| أشواقها لِشَذَا ريحانِك العطر |
| إن الَّذين أضاعوا صفو مشربهم |
| تجرعوا حمأ المستنقع القذر |
| وأدلجوا في صحارى ضل سالكها |
| وخابَ فيها ذكاء النابه الحذر |
| تأبَّطوا كتباً، واستأجروا صحفاً |
| سطروها رويت من أدمع البشر |
| غيض الحياءُ بها، واعتل رونقُها |
| فأغلقت دونها بوابةُ الظفر |
| ياربة القمم الشم التي حملت |
| إرث الهدى عـن أبي بكـر وعـن عمـر |
| بالحب تعتنق الأيامُ طاعتَنا |
| تذود عنا عوادي الريح والمطر |
| وإن فرقنا الدجى في موكب لجب |
| كانت عيوناً لنا كالأنجم الزهر |
| الحب في عرفنا ما كان ثرثرةً |
| تروي بها ظمأ الأسماع في السمر |
| والحب ليس دعاياتٍ مزيفة |
| نشدو بها كذباً في كل مؤتمر |
| الحب دنيا بها تسمو شمائلُنا |
| وتنبت الشهب تجلو أوجه العصر |
| هو الخوافي لمن رام العُلى سكناً |
| فإن نزعتَ خوافي الصقر لم يطر |