شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

الرئيسية > كتاب الاثنينية > أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار > الجزء الأول > ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
 
ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
حدّثني أبو الوليد قال: حدثني جدي عن داود بن عبد الرحمن العطار قال: حدثنا عبد الله بن عثمان ابن خيثم القاري عن أبي الطفيل قال: قلت: يا خال حدثني عن بنيان الكعبة قبل أن بنتها (1) قريش قال: كانت برضم يابس ليس بمدر تنزوه العناق وتوضع الكسوة على الجدر ثم تدلى، ثم إن سفينة للروم أقبلت حتى إذا كانت بالشعيبة (2) وهي (3) يومئذ ساحل مكة قبل جدة فانكسرت فسمعت بها قريش فركبوا إليها وأخذوا خشبها ورومياً كان فيها (4) يقال له باقوم (5) نجاراً بناء فلما قدموا به مكة قالوا: لو بنينا بيت ربنا فاجتمعوا لذلك ونقلوا الحجارة من (6) الضواحي فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلها معهم إذ انكشفت نمرته (7) فنودي يا محمد عورتك فذلك أول ما نودي والله أعلم، فما رؤيت له عورة بعدها، فلما جمعوا الحجارة وهموا بنقضها، خرجت لهم حية سوداء الظهر، بيضاء البطن لها رأس مثل رأس الجدي تمنعهم كلما أرادوا هدمها، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام وهو يومئذ في مكانه اليوم ثم قالوا: ربنا أردنا عمارة بيتك فرأوا طائراً أسود ظهره، أبيض بطنه، أصفر الرجلين أخذها فجرها حتى أدخلها أجياد ثم هدموها وبنوها (8) عشرين ذراعاً طولها، قال أبو الطفيل: فاستقصرت قريش لقصر الخشب فتركوا منها في الحجر ستة أذرع وشبراً، قال: حدّثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه قال: جلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحجر وأرسل إلى رجل من بني زهرة قديم يسأله عن بنيان الكعبة فقال: إن قريشاً تقوت في بنائها فعجزوا واستقصروا فبنوا وتركوا بعضها في الحجر فقال عمر: صدقت قال: (9) حدّثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر عن الزهري قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم أجمرت امرأة من قريش الكعبة فطارت شرارة (10) من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت (11) فوها البيت للحريق الذي أصابه فتشاغلت قريش في هدم الكعبة فهابوا هدمها فقال لهم الوليد بن المغيرة: أتريدون بهدمها الإصلاح أم الإساءة؟ قالوا: بل نريد الإصلاح قال: فإن الله لا يهلك المصلحين قالوا: من الذي يعلوها (12) فيهدمها؟ قال الوليد بن المغيرة: أنا أعلوها فأهدمها فارتقى الوليد على جدر (13) البيت ومعه الفأس فقال: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح، ثم هدم فلما رأت (14) قريش ما هدم منها ولم يأتهم ما يخافون من العذاب هدموا معه حتى إذا بنوا فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه حتى كاد (15) يشتجر بينهم فقالوا: تعالوا نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ذلك فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام عليه وشاحاً نمرة فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم أمر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية الثوب ثم ارتقى وأمرهم أن يرفعوه إليه فرفعوه إليه وكان هو الذي وضعه، حدّثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال: جلس رجال من قريش في المسجد الحرام فيهم حويطب بن عبد العزى ومخرمة بن نوفل فتذاكروا بنيان قريش الكعبة وما هاجهم على ذلك وذكروا كيف كان بناؤها قبل ذلك قالوا: كانت الكعبة مبنية برضم يابس ليس بمدر وكان بابها بالأرض ولم يكن لها سقف وإنما تدلى الكسوة على الجدر من خارج وتربط من أعلا الجدر من بطنها وكان في بطن الكعبة عن يمين من دخلها جب يكون فيه ما يهدى إلى الكعبة من مال وحلية كهيئة الخزانة وكان يكون على ذلك الجب حية تحرسه بعثها الله منذ زمن جرهم وذلك أنه عدا على ذلك الجب قوم من جرهم فسرقوا مالها وحليتها مرة بعد مرة فبعث الله تلك الحية فحرست الكعبة وما فيها خمسمائة سنة فلم تزل كذلك حتى بنت قريش الكعبة (16) وكان قرنا الكبش الذي ذبحه إبراهيم خليل الرحمن معلقين في بطنها بالجدر تلقا من دخلها، يخلقان ويطيبان إذا طيب البيت فكان فيها معاليق من حلية كانت تهدى إلى الكعبة (17) فكانت على ذلك من أمرها ثم إن امرأة ذهبت تجمر الكعبة فطارت من مجمرتها شرارة (18) فاحترقت (19) كسوتها وكانت الكسوة عليها ركاماً بعضها فوق بعض فلما احترقت (20) الكعبة توهنت جدرانها (21) من كل جانب وتصدعت وكانت الخرف الأربعة عليهم (22) مظلة والسيول متواترة، ولمكة سيول عوارم فجاء سيل عظيم على تلك الحال (23) فدخل الكعبة وصدع جدرانها (24) وأخافهم ففزعت من ذلك قريش فزعاً شديداً وهابوا هدمها وخشوا إن مسوها أن ينزل عليهم العذاب قال: فبينا هم على ذلك يتناظرون (25) ويتشاورون إذ أقبلت سفينة للروم (26) حتى إذا كانت بالشعيبة وهي يومئذ ساحل مكة قبل جدة انكسرت فسمعت بها قريش فركبوا إليها فاشتروا خشبها وأذنوا لأهلها أن يدخلوا مكة فيبيعون ما معهم من متاعهم على أن لا يعشروهم، قال: وكانوا يعشرون من دخلها من تجار الروم كما كانت الروم تعشر من دخل منهم بلادها، فكان في السفينة رومي نجار بناء يسمى باقوم فلما قدموا بالخشب مكة قالوا: لو بنينا بيت ربنا فأجمعوا لذلك وتعاونوا عليه وترافدوا في النفقة وربعوا قبائل قريش أرباعاً ثم اقترعوا عند هبل في بطن الكعبة على جوانبها فطار قدح بني عبد مناف وبني زهرة على الوجه الذي فيه الباب وهو الشرقي وقدح بني عبد الدار وبني أسد بن عبد العزى وبني عدي بن كعب على الشق الذي يلي الحجر وهو الشق الشامي وطار قدح بني سهم (27) وبني جمح وبني عامر بن لؤي على ظهر الكعبة وهو الشق الغربي وطار قدح بني تميم (28) وبني مخزوم وقبائل من قريش ضموا معهم على الشق اليماني الذي يلي الصفا وأجياد، فنقلوا الحجارة ورسول الله يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي ينقل معهم الحجارة على رقبته فبينا هو ينقلها إذ انكشفت نمرة كانت عليه فنودي يا محمد عورتك وذلك أول ما نودي والله أعلم فما رؤيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عورة بعد ذلك ولبج (29) برسول الله من الفزع حين نودي فأخذه العباس بن عبد المطلب فضمه إليه وقال: لو جعلت بعض نمرتك على عاتقك تقيك الحجارة، قال: ما أصابني هذا (30) إلا من التعري فشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إزاره وجعل ينقل معهم وكانوا ينقلون بأنفسهم تبرراً وتبركاً بالكعبة (31) ، فلما اجتمع لهم ما يريدون من الحجارة والخشب وما يحتاجون إليه عدوا على هدمها فخرجت الحية التي كانت في بطنها تحرسها (32) سوداء الظهر، بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدي تمنعهم كلما أرادوا هدمها فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند مقام إبراهيم وهو يومئذ بمكانه الذي هو فيه اليوم فقال لهم الوليد بن المغيرة: يا قوم ألستم تريدون بهدمها الإصلاح؟ قالوا: بلى قال: فإن الله لا يهلك المصلحين ولكن لا تدخلوا في عمارة بيت ربكم إلا من طيب أموالكم ولا تدخلوا فيها مالاً من ربا، ولا مالاً من ميسر، ولا مهر بغي، وجنبوه الخبيث من أموالكم فإن الله لا يقبل إلا طيباً ففعلوا ثم وقفوا عند المقام فقاموا يدعون ربهم ويقولون: اللهم إن كان لك في هدمها رضاً فأتمه واشغل عنا هذا الثعبان فأقبل طائر من جو السماء كهيئة العقاب ظهره أسود، وبطنه أبيض، ورجلاه صفراوان والحية على جدر البيت فاغرة فاها (33) فأخذ برأسها ثم طار بها حتى أدخلها أجياد الصغير فقالت قريش: إنا لنرجوا أن يكون الله سبحانه وتعالى قد رضي عملكم وقبل نفقتكم فاهدموه فهابت قريش هدمه وقالوا: من يبدأ فيهدمه؟ فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمه أنا شيخ كبير فإن أصابني أمر كان قد دنا أجلي وإن كان غير ذلك لم يرزأني (34) فعلا البيت وفي يده عتلة يهدم (35) بها فتزعزع من تحت رجله حجر فقال: اللهم لم ترع؟ (36) إنما أردنا الإصلاح وجعل يهدمه حجراً حجراً بالعتلة فهدم يومه ذلك فقالت قريش: إنا نخاف أن ينزل (37) به العذاب إذا أمسى فلما أمسى لم تر (38) بأساً فأصبح الوليد بن المغيرة غادياً على (39) عمله فهدمت قريش معه حتى بلغوا الأساس الأول (40) الذي رفع عليه إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت فأبصروا حجارة كأنها الإبل الخلف (41) لا يطيق الحجر منها ثلاثون رجلاً، يحرك (42) الحجر منها فترتج (43) جوانبها، قد تشبك (44) بعضها ببعض فأدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين الحجرين فانفلقت منه فلقة عظيمة فأخذها أبو وهب ابن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فنزت (45) من يده حتى عادت في مكانها وطارت من تحتها برقة كادت أن تخطف أبصارهم ورجفت مكة بأسرها؛ فلما رأوا ذلك أمسكوا عن أن ينظروا ما تحت ذلك فلما جمعوا (46) ما أخرجوا من النفقة قلت النفقة عن أن تبلغ لهم عمارة البيت كله فتشاوروا في ذلك فأجمع رأيهم على أن يقصروا عن القواعد ويحجروا ما يقدرون (47) عليه من بناء البيت ويتركوا بقيته في الحجر عليه جدار مدار يطوف الناس من ورائه ففعلوا ذلك وبنوا في بطن الكعبة أساساً يبنون عليه من شق الحجر وتركوا من ورائه من فناء (48) البيت في الحجر ستة أذرع وشبراً فبنوا على ذلك فلما وضعوا أيديهم في بنائها قالوا: ارفعوا بابها من الأرض واكبسوها حتى لا تدخلها السيول ولا ترقا إلا بسلم ولا يدخلها إلا من أردتم إن كرهتم أحداً دفعتموه، ففعلوا ذلك وبنوها بساف من حجارة، وساف من خشب بين الحجارة حتى انتهوا إلى موضع الركن فاختلفوا في وضعه وكثر الكلام فيه وتنافسوا في ذلك فقالت بنو عبد مناف وزهرة: هو في الشق الذي وقع لنا (وقالت تيم ومخزوم: هو في الشق الذي وقع لنا) (49) وقالت سائر القبائل: لم يكن الركن مما استهمنا عليه فقال أبو أمية بن المغيرة: يا قوم إنما أردنا البر، ولم نرد الشر فلا تحاسدوا، ولا تنافسوا فإنكم إذا اختلفتم تشتت أموركم، وطمع فيكم غيركم ولكن حكموا بينكم أول من يطلع عليكم من هذا الفج قالوا: رضينا وسلمنا، فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا الأمين قد رضينا به فحكموه فبسط رداءه ثم وضع فيه الركن فدعا من كل ربع رجلاً فأخذوا بأطراف الثوب فكان من بني عبد مناف عتبة بن ربيعة وكان في الربع الثاني أبو زمعة بن الأسود، وكان أسن القوم، وفي الربع الثالث العاصي بن وائل، وفي الربع الرابع أبو حذيفة بن المغيرة فرفع الركن وقام النبي صلى الله عليه وسلم على الجدر ثم وضعه بيده فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلى الله عليه وسلم حجراً ليشد به الركن فقال العباس بن عبد المطلب: لا فناول العباس النبي صلى الله عليه وسلم حجراً فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحي فقال النجدي: واعجباه لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلى أصغرهم سناً، وأقلهم مالاً فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحوزهم كأنهم خدم له أما والله ليفوتنهم سبقاً وليقسمن عليهم حظوظاً وجدوداً ويقال: إنه إبليس، فبنوا حتى رفعوا أربعة أذرع وشبراً ثم كبسوها (50) ووضعوا بابها مرتفعاً على هذا الذرع ورفعوها (51) بمدماك خشب ومدماك حجارة حتى بلغوا السقف (52) فقال لهم باقوم الرومي: أتحبون أن تجعلوا سقفها مكبساً أو مسطحاً؟ فقالوا: بل ابن بيت ربنا مسطحاً قال: فبنوه مسطحاً وجعلوا فيه ست دعايم في صفين في (53) كل صف ثلاث دعايم من الشق الشامي الذي يلي الحجر إلى الشق اليماني وجعلوا ارتفاعها من خارجها من الأرض إلى أعلاها ثمانية عشر ذراعاً وكانت قبل ذلك تسعة أذرع فزادت قريش في ارتفاعها في السماء تسعة أذرع أخر وبنوها من أعلاها إلى أسفلها بمدماك من حجارة ومدماك من خشب وكان الخشب خمسة عشر مدماكاً والحجارة ستة عشر مدماكاً وجعلوا ميزابها يسكب في الحجر وجعلوا درجة من خشب في بطنها في الركن الشامي يصعد منها إلى ظهرها، وزوقوا سقفها وجدرانها من بطنها ودعايمها وجعلوا في دعايمها (54) صور الأنبياء، وصور (55) الشجر، وصور (56) الملائكة فكان فيها صورة إبراهيم خليل الرحمن شيخ يستقسم بالأزلام، وصورة عيسى بن مريم وأمه، وصورة الملائكة عليهم السلام أجمعين، فلما كان يوم فتح مكة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فأرسل الفضل بن العباس بن عبد المطلب فجاء بماء زمزم (57) ثم أمر بثوب فبل بالماء وأمر بطمس تلك الصور فطمست قال: ووضع كفيه على صورة عيسى بن مريم وأمه عليهما السلام وقال: امحوا جميع الصور إلا ما تحت يدي فرفع يديه عن عيسى بن مريم وأمه (58) ونظر إلى صورة إبراهيم فقال: قاتلهم الله جعلوه يستقسم بالأزلام ما (59) لإبراهيم وللأزلام، وجعلوا لها باباً واحداً فكان يغلق ويفتح، وكانوا قد أخرجوا ما كان في البيت من حلية ومال وقرني الكبش وجعلوه عند أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي وأخرجوا هبل وكان على الجب الذي فيه نصبه عمرو بن لحي هنالك ونصب عند المقام حتى فرغوا من بناء البيت فردوا ذلك المال في الجب وعلقوا فيها الحلية وقرنى الكبش وردوا الجب في مكانه فيما يلي الشق الشامي ونصبوا هبل على الجب كما كان قبل ذلك وجعلوا له سلماً يصعد عليه (60) إلى بطنها وكسوها حين فرغوا من بنائها حبرات يمانية.
حدّثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن (61) ابن أبي نجيح عن أبيه عن حويطب ابن عبد العزى قال: كانت في الكعبة حلق أمثال لجم البهم يدخل الخائف فيها يده فلا يريبه أحد فجاء خائف ليدخل يده فاجتبذه (62) رجل فشلت يده فلقد رأيته في الإسلام وأنه الأشل.
وحدّثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج قال: سأل سليمان بن موسى الشامي عطاء بن أبي رباح وأنا أسمع أدركت في البيت تمثال مريم وعيسى قال: نعم أدركت فيها تمثال مريم مزوقاً في حجرها عيسى ابنها قاعداً مزوقاً، قال: وكانت في البيت أعمدة ست سواري وصفها كما نقطت في هذا التربيع
* * *
* * *
قال: وكان تمثال عيسى بن مريم (63) ومريم عليهما السلام في العمود الذي يلي الباب، قال ابن جريج: فقلت لعطاء: متى هلك؟ قال: في الحريق في عصر ابن الزبير قلت: أعلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان؟ قال: لا أدري وإني لأظنه قد كان (64) على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال له سليمان: أفرأيت تماثيل صور كانت في البيت من طمسها؟ قال: لا أدري غير أني أدركت من تلك الصور اثنتين درسهما وأراهما والطمس عليهما قال ابن جريج: ثم عاودت عطاء بعد حين فخط لي ست سواري كما خططت ثم قال: تمثال عيسى وأمه عليهما السلام في الوسطى من اللاتي تلين (65) الباب الذي يلينا إذا دخلنا قال: ابن جريج: الذي خط هذا التربيع ونقط هذا النقط؛ حدّثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار قال: أدركت في بطن الكعبة قبل أن تهدم تمثال عيسى بن مريم وأمه.
وحدّثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن قال: أخبرني بعض الحجبة عن مسافع بن شيبة بن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا شيبة امح كل صورة فيه إلا ما تحت يدي قال: فرفع يده عن عيسى بن مريم وأمه، حدّثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عمرو ابن دينار أنه سمع أبا الشعثاء يقول: إنما يكره ما فيه الروح، قال عمرو: أن يصنع التمثال على ما فيه الروح فأما الشجر وما ليس فيه روح فلا، حدّثني جدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله قال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور وأمر عمر بن الخطاب زمن (66) الفتح أن يدخل البيت فيمحوا ما فيه من صورة ولم يدخله حتى محي.
حدّثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن عبيد (67) عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل الكعبة حتى أمر عمر بن الخطاب أن يطمس على كل صورة فيها، حدّثني جدي عن سعيد بن سالم قال: حدّثنا يزيد بن عياض بن جعدبة عن ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة يوم الفتح وفيها صور (68) الملائكة وغيرها فرأى صورة إبراهيم فقال: قاتلهم الله جعلوه شيخاً يستقسم بالأزلام، ثم رأى صورة مريم فوضع يده عليها وقال: امحوا ما فيها من الصور إلا صورة مريم، أخبرني محمد بن يحيى عن الثقة عنده عن ابن إسحاق عن حكيم بن عباد بن حنيف وغيره من أهل العلم أن قريشاً كانت قد جعلت في الكعبة صوراً فيها عيسى بن مريم ومريم عليهما السلام قال ابن شهاب: قالت أسماء بنت شقر: إن امرأة من غسان حجت في حاج العرب فلما رأت صورة مريم في الكعبة قال: بأبي وأمي إنك لعربية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمحوا (69) تلك الصور إلا ما كان من صورة عيسى ومريم.
حدّثني محمد بن يحيى عن الثقة عنده عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله ابن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح أقبل حتى أتى البيت فطاف به سبعاً على راحلته يستلم الركن (70) بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعى عثمان ابن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فطرحها.
حدّثني محمد بن يحيى بن أبي عمر قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن عكرمة قال: لما كان يوم الفتح دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فإذا فيه صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وأحسبه قال: والكبش أو رأس الكبش فأمرهم أن يمحوها قال: فما دخل حتى محيت قال: فلما دخل رأى الأزلام قد صورت في يد إبراهيم فقال: قاتلهم الله لقد أبى أنهما لم يستقسما بالأزلام.
حدّثني جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي قالا: حدثنا مسلم بن خالد عن ابن خيثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً حيث هدمت الكعبة فكان ينقل الحجارة فوضع على ظهره إزاره يتقي به فلبج به فأخذه العباس فضمه إليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني نهيت أن أتعرا.
حدّثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير يقول: اسم الذي بنى الكعبة باقوم وكان رومياً كان في سفينة أصابتها ريح فحجبتها (71) يقول حبستها فخرجت إليها قريش بجدة فأخذوا السفينة وخشبها وقالوا: ابنه لنا بنيان الشام.
حدّثني جدي محمد بن يحيى عن سفيان عن عمرو بن دينار قال: لما أرادوا أن يبنوا الكعبة خرجت حية فحالت بينهم وبين بنائهم وكانت تشرف على الجدار قال: فقالوا: إن أراد الله أن نتممه فسيكفيكموها ثم قال عمرو: فسمعت ابن عمير يقول: فجاء طير أبيض فأخذ بأنيابها (72) فذهب بها نحو الحجون.
وحدّثني محمد بن يحيى قال: حدثني هشام بن سليمان المخزومي عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد ابن عمير عن الوليد عن عطاء بن حباب أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك بن مروان في خلافته فقال له عبد الملك بن مروان: ما أظن أبا خبيب - يعني ابن الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها، قال الحارث: أنا سمعته منها قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قومك استقصروا في بناء البيت ولولا حداثة عهد قومك بالكفر أعدت فيه ما تركوه منه فإن بدا لقومك أن يبنوه فهلم لأريك ما تركوا منه فأراها قريباً من سبعة (73) أذرع وزاد الوليد في الحديث وجعلت لها بابين موضوعين بالأرض باباً شرقياً، وباباً غربياً وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ قالت: قلت: لا، قال: تعززاً لئلا يدخلها أحد إلا من أرادوا، فكانوا إذا كرهوا أن يدخلها الرجل يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل يدفعونه فيسقط، قال عبد الملك: أنت سمعتها تقول هذا: قال: نعم قال: فنكت بعصاه ساعة ثم قال: إني وددت أني تركته وما تحمل.
حدّثني جدي قال: حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألم ترى أن قومك حين بنوا البيت استقصروا عن قواعد إبراهيم؟ قالت: فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعده؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت، قال عبد الله بن عمر: لئن كانت (74) عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراه ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم، أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا سليم بن مسلم عن المثنى بن الصباح قال: سمعت عمرو بن شعيب يقول: كان طول الكعبة في السماء تسعة (75) أذرع فاستقصروا طولها، وكرهوا أن يكون بغير سقف، وأرادوا الزيادة فيها فبنوها وزادوا في طولها تسعة (76) أذرع، وتركوا في الحجر من عرضها ستة (77) أذرع وعظم ذراع قصرت بهم النفقة، أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي حدثني ابن أبي سبرة عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر قال: كان باب الكعبة على عهد إبراهيم وجرهم بالأرض حتى بنتها قريش، قال أبو حذيفة بن المغيرة: يا معشر قريش ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخل عليكم إلا بسلم فإنه لا يدخل عليكم إلا من أردتم، فإن جاء أحد ممن تكرهون رميتم به فيسقط فكان نكالاً لمن رآه ففعلت قريش ذلك وردموا الردم الأعلى وصرفوا السيل عن الكعبة وكسوها الوصائل.
وحدّثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن محمد بن أبي حميد عن مودود مولى عمر بن علي عن عمر ابن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وضعت الركن بيدي يوم اختلفت قريش في وضعه.
حدّثني محمد بن يحي عن الوقدي قال: حدثني خالد بن القاسم عن ابن أبي تجراة عن أمه قالت: أنا أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع الركن بيده فقلت: لمن الثوب الذي وضع فيه الحجر؟ قالت: للوليد بن المغيرة ويقال: حمل الحجر في كساء طاروني كان للنبي صلى الله عليه وسلم.
وحدّثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن ابن الحارث عن هشام عن سعيد بن المسيب قال: الذي أخذ الحجر الذي انفلق من غمز العتلة من أساس الكعبة فنزا من يده فرجع مكانه أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
حدّثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم قال: الذي أخذ الحجر فنزا من يده عامر بن نوفل بن عبد مناف قال الواقدي: وقد ثبت أنه أبو وهب ابن عمرو بن عائذ، حدّثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن الوليد بن كثير عن يعقوب بن عبتة قال: اجتمع عند معاوية بن أبي سفيان وهو خليفة نفر من قريش منهم جعدة بن هبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الله بن زمعة بن الأسود فتذاكروا أحاديث العرب فقال معاوية: من الرجل الذي نزا الحجر من يده حين حفر أساس البيت حتى عاد مكانه؟ قالوا: من أعلم من أمير المؤمنين بهذا قال على ذلك: ليس كل العلم وعيناه ولا حفظناه (78) لقد علمنا أموراً فنسيناها قالوا جميعاً: هو أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، قال معاوية: كذلك كنت أسمع من (79) أبي وكان حاضراً في ذلك اليوم، قال: فمن قال حين اختلفت قريش في بنيان مقدم البيت يا معشر قريش لا تنافسوا ولا تباغضوا فيطمع فيكم غيركم ولكن جزءوا البيت أربعة أجزاء ثم ربعوا القبائل فلتكن أرباعاً؟ قالوا: إنه (80) أبو أمية بن المغيرة قال: هكذا كنت أسمع أبي يقول، قال: فمن القائل حين اختلفت قريش في وضع الركن حكموا (81) بينكم أول من يطلع من هذا الباب؟ قال: أبو حذيفة بن المغيرة قال: نعم، قال: فمن النفر الذين رفعوا الثوب حين (82) وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: جدك عتبة بن ربيعة أحدهم، قال: كذلك كنت أسمع أبي يقول قال: فمن كان من الربع الثاني قالوا: أبو زمعة بن الأسود بن المطلب قال: كذلك (83) كنت أسمع أبي يقول، قال: فمن كان في الربع الثالث؟ قالوا: أبو حذيفة بن المغيرة، قال: كذلك (84) كنت أسمع أبي يقول، قال: فمن كان في الربع الرابع؟ قالوا: أبو قيس بن عدي السهمي قال: هذه واحدة قد أخذتها عليكم العاضي بن وائل قال: فمن قال يا معشر قريش لا تدخلوا في عمارة بيت ربكم إلا طيباً من كسبكم قالوا: أبو حذيفة بن المغيرة قال: هذه أخرى قد أخذتها عليكم القائل هذا والمتكلم به أبو أحيحة سعيد بن العاصي قال: فأسكت القوم.
حدّثني سعيد بن محمد رجل من قريش قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن أبيه عن جده عن عمر بن علي بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب قال: لما احترقت الكعبة في الجاهلية هدمتها قريش لتبنيها فكشفت عن ركن من أركانها من الأساس فإذا حجر فيه مكتوب أنا يعفر بن عبد قرا اقرا على ربي السلام من رأس ثلاثة آلاف سنة*
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1778  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 40 من 288
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

سعادة الدكتور واسيني الأعرج

الروائي الجزائري الفرنسي المعروف الذي يعمل حالياً أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس، له 21 رواية، قادماً خصيصاً من باريس للاثنينية.