شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الحلقة - 17 -
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى خفيفة تختلط ببكاء خافت صادر من شقة ليلى. نسمع بعده صوت خالد يقول):
خالد: اسمع يا فتحي.
فتحي: إنه صوت نحيب أنثى.
خالد: أهي ليلى.
فتحي: كأنها هي يا خالد.
خالد: هل ندق الباب؟
فتحي: ونحن آتون لماذا؟ أليس لزيارتها؟
خالد: ولكن الوضع كما ترى؟
فتحي: ما الرأي؟
خالد: والله أنا حائر بَيْنَ الدخول من عدمه..
فتحي: ليلى تسكن مع إحدى قريباتها ولديها خادم نوبي. فلماذا لا تقرع الباب ونستأذن فإن أذن لنا دخلنا أو عدنا من حيث أتينا.
خالد: أقدم يا بطل واقرع جرس الباب، يا كوماندو.
فتحي: بالأمر يا حضرة القائد..
(يقرع الجرس. فينقطع النحيب فجأة ويفتح الخادم النوبي الباب ويقول):
الخادم: عايزين مين يا فندم..
خالد: الآنسة ليلى.
الخادم: عندك موعد وياها.
خالد: لا.
الخادم: الآنسة ليلى تعبانة. ولَّا أسمع. أقول لها مين؟
فتحي: خالد وفتحي.
الخادم: بس كدا حاف.
فتحي: بدون ألقاب.
الخادم: حاضر يا فندم. من فضلكم استنوا.
خالد: أما خادم ظريف. يظهر أنه جديد عندها.
فتحي: بلى. استخدمته. منذ أيام بعدما سافر عم إسماعيل خادمها الأول إلى كورفان.
خالد: وعندك كل هذه المعلومات وتتركنا ننتظر على باب الشقة هذا الوقت الطويل.
فتحي: يا سلام على وقتك الثمين. يا سلام.
(يرجع الخادم ليقول لهما):
الخادم: اتفضلوا. الست ليلى. جاية حالاً.
(يدخلان وخالد يقول):
خالد: شقة لطيفة يا فتحي. أنا أول مرة أدخلها. أما أنت..
فتحي: أما أنا فبصفتي مرافق للست المصونة والجوهرة المكنونة أختي العزيزة (عفاف) فقد جئت هنا أكثر من مرة..
خالد: يا ليت أختك معنا..
فتحي: إذا كنت راغباً في هذه الأمنية فما أسرع تلبيتها وتحقيقها؟
خالد: ماذا تقصد؟.
فتحي: أقصد أني آخذ المربية الآن وأذهب وأحضر أختي حالاً حالاً.
خالد: أنت رجل عملي يا فتحي.
فتحي: وأنت رجل مجامل. أسمع يا خالد.
خالد: تفضل.
فتحي: سوف استأذن ليلى بعد دخولنا وشربنا فنجان القهوة.
خالد: لماذا؟
فتحي: اللبيب بالإشارة يفهم.
خالد: صدقني ليس عندي شيء خاص أريد قَوْله لليلى. ثم هل بيننا أسرار؟
فتحي: بيني وبينك لا. وإنما ربما ليلى تريد أن تفاتحك في أمر فوجودي سيحول دون مكاشفتها لك به.
خالد: يمكن. يمكن. على كل حال. تصرف حسبما يمليه عليك الموقف.
(تدخل ليلى ومعها قريبتها وهي تقول):
ليلى: مساء الخير يا جماعة. زيارة مفاجأة ولكنها سعيدة. قريبتي كوثر.
خالد: تشرفنا يا مدام كوثر. ونرجو عدم المؤاخذة على المجيء بدون موعد سابق. ولكن.
ليلى: ولكن ماذا؟
خالد: سألنا عنك بالمعرض فقيل لنا إنك لم تداومي اليوم فقلنا لعلّ المانع خير.
فتحي: صحيح. خير إن شاء الله.
ليلى: الحقيقة السرقة التي وقعت هبطت من عزيمتي وحماسي.
خالد: ولم يعرف بعد الفاعلون.
خالد: ولم يعرف بعد الفاعلون؟.
ليلى: لا ولكن البوليس يقوم بجهود مشكورة.
فتحي: إنني لعلى يقين من أن البوليس سوف يقبض على المجرمين.
ليلى: أرجو ذلك يا فتحي.
خالد: لعلّك لا تشكين من شيء يا ليلى فإني أرى عينيك محمرتين وكأنك كنت تبكين.
ليلى: أنا فعلاً كنت أبكي.
فتحي: هل أساء إليك أحد. أو تلقيت نبأ عن أحد.
ليلى: لا وإنما أصبت بحالة عصبية فجائية فانخرطت في البكاء وقد سببت إزعاجاً لقريبتي التي حاولت استدعاء الدكتور فمنعتها.
خالد: عسى أنك الآن مرتاحة.
ليلى: الحمد لله. الحمد لله ومجيئكم لا شك أسعدني فزال عني ما أشكو تماماً.
خالد: شكراً.
فتحي: شكراً. أنا استأذن يا مدموزيل ليلى..
ليلى: أليس في الوقت سعة؟
فتحي: أنا مرتبط بموعد هام..
ليلى: حسناً وخالد أيضاً.
فتحي: خالد. لا.
خالد: ربما تكونين أنت يا ليلى مرتبطة بموعد أو منتظرة زيارة أحد.
ليلى: هذه قريبتي أمامك سلها. لسنا مرتبطين بأي موعد هذا المساء.
خالد: إذن فهذا من حسن حظي.
ليلى: وحسن حظنا نحن..
فتحي: طيب أنا رايح سلام عليكم.
ليلى: مع السلامة يا فتحي.
(موسيقى نسمع بعدها صوت خالد يقول):
خالد: اسمحي لي أن أسألك وأرجو ألا تخفي علي؟
ليلى: سل وأنا أعدك بألا أخفي عنك شيئاً.
خالد: ليلى. إنك تنوئين بعبء هم عظيم تحاولين إخفاءه وتتظاهرين بالجلد والصبر.
ليلى: كيف خلصت إلى هذه النتيجة؟
خالد: إخلاصي لك جعل من نفسي مرآة تنعكس عليها آمالك وآلامك يا ليلى.
ليلى: لعلّ سبب هذا التجاوب الواقع بيننا..
خالد: إني سعيد بأن أسمع هذا.
ليلى: في الحقيقة يا خالد واسمح لي أن أقول خالد مجردة من أي ألقاب.
خالد: هذا أما أشكرك عليه ((تفضلي)).
ليلى: حقاً لقد شفت نفسك يا خالد فاستطاعت أن تخترق ستار صدري الحديدي.
خالد: الحمد لله. الحمد لله. قولي.
ليلى: وضعي في المعرض أصبح صعباً يا خالد.
خالد: لماذا؟ وأنت كما أسمع كل شيء في المشغل.
ليلى: كان هذا صحيحاً ولكن بعد حادث السرقة وكادت تفصلني لولا أن تدخل مسيو كامل في الأمر.
خالد: ألهذا الحد ساءت الأمور بينك وبين جوزفين؟
ليلى: أجل وأنا موقنة أنها لو وجدت غيري فسوف تستغني عني.
خالد: والمعرض من سيديره؟
ليلى: قد تجد غيري..
خالد: مستحيل أن تجد فتاة تحمل مؤهلاً في الخياطة والتطريز كالذي تحملين ومع ذلك.
ليلى: ماذا تعني بقولك ومع ذلك.
خالد: ومع ذلك فلا تهتمي بما ستقرره مدام جوزفين فأنا بجانبك فاعتمدي على الله وعلي.
ليلى: شكراً.. يا خالد. شكراً على عواطفك واهتمامك بأمري ووقوفك بجانبي في أيام الشدائد.
خالد: أرجو أن تثقي بي.
ليلى: لا شك أنك موضع ثقتي يا خالد ولولا ذلك ما فاتحتك بما يعتلج في صدري. وسوف أطلعك على ما يجد في موضوع عملي.
خالد: والآن هل من خدمة؟
ليلى: لا. شكراً.
خالد: استأذنك في الانصراف فقد أخذت كثيراً من وقتك الثمين.
ليلى: إن وقتي ثمين بوجودك.
خالد: تصبحين على خير.
ليلى: تصبح على خير.
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت بيومي يقول):
بيومي: لا أدري يا رجب ماذا أقول؟
رجب: تقول: يجب أن تتكلم فالسكوت في رأيي خيانة.
بيومي: خيانة. هل وصلت الأمور إلى هذا الحد؟
رجب: سركيس كما تعرف مغامر مقامر وهو يريد أن يحصل على الفلوس بأي شكل.
بيومي: أتقول أنك سمعته؟
رجب: بأذني هذه اللي بكره راح يأكلها الدود.
بيومي: طيب. لماذا لا تبلغ الخبر إلى البوليس.
رجب: مالي وما للبوليس يا بيومي..
بيومي: لماذا لم تبلغ الناظر على أملاك الست.
رجب: أنت أولى بهذا التبليغ مني.
بيومي: أرى أن نذهب معاً إلى الناظر وننقل إليه الخبر بتفاصيله التي تعرفها أنت.
رجب: ولكني لا أريد أن يرد اسمي كشاهد على هذه المؤامرة.
بيومي: الناظر محامي قد الدنيا وسوف يخرجك من القضية كما تخرج الشعرة من العجينة.
رجب: إذا كان الأمر كذلك فأنا مستعد للذهاب معك. هيا بنا.
بيومي: الآن الناظر غير موجود في مكتبه وسيكون فيه بعد ساعة فأين نلتقي؟
رجب: في قهوة النشاط.
بيومي: وهو كذلك. مع السلامة وألف شكر يا رجب.
رجب: لا شكر على واجب. سلام عليكم.
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى سريعة نسمع بعدها صوت ضحى تقول):
ضحى: أين كنت يا بيومي.
بيومي: في السوق.
ضحى: الست الكبيرة سألت عنك.
بيومي: وبماذا أجبتها.
ضحى: أجبت أني أرسلتك لشراء بعض الحاجات.
بيومي: حسناً فعلت..
ضحى: ولكن..
بيومي: ولكن ماذا؟
ضحى: أنت خرجت إثر مكالمة هاتفية ومن دون أن تقول لي على خلاف عادتك.
بيومي: لا شيء. لا شيء.
ضحى: أنت تخفي عني شيئاً.
بيومي: لا. لا يا فندم.
ضحى: ولكني أراك تغيرت. هل صدر مني ما يجعلك لا تثق بي.
بيومي: أبداً أبداً.
ضحى: إذن لماذا تريد أن تخفي عني أمراً أرى أنه في غاية الأهمية كما تترجمه ملامحك.
بيومي: أتحفظين السر؟
ضحى: هل أفشيت لك شيئاً ائتمنتني عليه من قبل؟
بيومي: لا. ولكن سر اليوم له صفة خاصة.
ضحى: قل ما هو ولا تخف.
بيومي: سركيس.
ضحى: ماذا عن سركيس.
بيومي: يدبر مؤامرة لقتل الست الكبيرة عمته.
ضحى: يا إلهي أيلاحقني الرعب والخوف أينما ذهبت. من قال لك عن هذه المؤامرة؟
بيومي: رجب بواب العمارة التي يسكن بها سركيس.
ضحى: هل بلغت البوليس.
بيومي: اتفقت مع رجب أن نذهب بعد ساعة إلى سيادة الناظر ونبلغه الخبر وهو يتصرف بالشكل الذي يراه مناسباً..
ضحى: نٍِعْمَ الرأي يا بيومي. نِعْمَ الرأي.
بيومي: لي رجاء يا ضحى.
ضحى: هو ماذا؟
بيومي: لا تفتحي الباب لأحد في غيابي. وأن تغلقيه بقفل الأمان من الداخل.
ضحى: شكراً سأفعل.
(نسمع صوت جرس التليفون يدق فيمسك بيومي بالسماعة ويقول):
بيومي: هلو. مين. مين. لقد قفل السكة.
ضحى: غريبة.
بيومي: ولا غريبة ولا حاجة. إنهم المتآمرون يا ضحى يريدون أن يعرفوا إذا كان في الشقة أحد أم لا.
ضحى: يا إلهي إذن نحن في خطر.
بيومي: ولا يهمك. سنسلمهم للبوليس قبل أن تمتد أياديهم للست الكبيرة.
(يقرع جرس الشقة فتسرع ضحى لفتحه).
ضحى: جرس الشقة يا بيومي.
بيومي: أوعي تفتحي. أنا الذي سيفتح الباب.
ضحى: يا إلهي احفظنا وارحمنا يا أرحم الراحمين.
(يفتح الباب بيومي وما أن يرى الطارق حتى يقول):
بيومي: من أنت. من أنت؟
 
طباعة

تعليق

 القراءات :705  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 17 من 63
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور عبد الكريم محمود الخطيب

له أكثر من ثلاثين مؤلفاً، في التاريخ والأدب والقصة.