شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
خطب الجمع (1)
أطلعت على كتاب (خطب المسجد الحرام) وقد جمعت فيه الخطب التي ألقاها من ذروة المنبر حضرة صاحب الفضيلة وكيل رئيس القضاة ووكيل وزارة المعارف أمام وخطيب (المسجد الحرام) الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، وشعرت بارتياح عظيم بعد وقوفي عليه واستيعابي له فتقدمت بهذه الكلمة المتواضعة في غير مبالغة ولا دهان..
درج الناس وتتابعت القرون وخُطَبُ الجمعة في البلاد الإسلامية لا تكاد تخرج عن أسلوبها المصنوع وطرازها المسجوع فلا يكاد المستمع إليها ينصت إلى شيء جديد فيها وما يزال يعود إليها أو تعود إليه في تكرار ممجوج ولت وعجن لو تقصيت ألفاظه لما كانت إلا (من طبقة واحدة)؟
ومع أن المنابر لم تخل ولو في بعض الأحايين من خطيب مؤثر.. إلا أن الأغلبية الساحقة من هذه الخطب المكررة كانت تترادف وتتكاتف كما لو كانت نسخة من الليل والنهار المتعاقبين وحتى لكأنها (أكليشة) لا يقبل النقص ولا الزيادة وكأنها نص شرعي لا يجوز تخطيه على أن تنوع أحداث الزمان وتقلب الصروف وتجدد القضايا والمشكلات التي تهم الجماهير وتتصل بحياتهم المتنوعة المتطورة وحاجاتهم الملحة إلى الإصلاح والتذكير والإرشاد والهداية.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. وكان أكثر الخطباء يهتمون بالمظهر السلطاني والموكب الخلاب والسمت والزي والظهور ويتسلسل ذلك في عصور الحكم الأعجمي بنفس العبارات وربما تميز بعضها باختلاف الزمن أو المناسبة كأن تكون الخطبة في العيدين وغيرها في الاستسقاء مثلاً، إلا أنها كيفما كانت تجري على نسق واحد لا يتحول ولا يتبدل دون معاناة لملابسات الأمور والظروف والأزمنة والأمكنة والحوادث والأحداث.
وأذن الله تعالى.. فدار الفلك - واتصلت الأسباب وزالت العوائق وصح الاتجاه وصدق الجهد، وحسنت النية.. فاستمعنا منذ سنوات قريبة إلى خطيب المسجد الحرام وإمامه حضرة صاحب الفضيلة حفيد شيخ الإسلام وسليل الجهابذة الكرام وقدوة الخطباء الأعلام الشيخ (عبد العزيز بن الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ) وهو على كونه ما يزال في عنفوان الصبا على جانب كبير من الثقافة الدينية وقد منحه الله من مكارم الأخلاق وحسن البيان والتبيين وقوة الإيمان واليقين ما يغتصب التكريم والإعجاب معاً.. فإذا بالخطب الجمعية تنتقل إلى وضع وأسلوب يأخذان بمجامع القلوب، وإذا هو على حرصه الشديد وتمسكه بالسنة المحمدية وأخذه بأسلوب الحكيم يرتفع بالخطبة من ذلك الدرك إلى أرقى ما أوتي البلغاء.. ويتعمق في خطبه ومواعظه ويتناول في كل جمعة موضوعاً أو مشكلة اجتماعية أو أخلاقية أو مالية أو ثقافية.. هي حديث الناس أو إحدى مشاغلهم، وهي متصلة اتصالاً مباشراً بأعمالهم ومعاملاتهم وملابساتهم اليومية وإذا بصوته الرنان ونصحه البالغ يتغلغل حتى في حجرات ربات الجمال من وراء حجاب فيفهمن ما كن غافلات عنه من أمور دينهن.. ويعلن ما يجهلن من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. وإذا به يصيب الهدف الأساسي من هذه الخطب في الجموع المحتشدة المصغية.. والقلوب الوجلة المشفقة، والأفئدة الخاشعة المتذكرة وإذا بالمستمعين يستقبلون ما لا عهد لهم به من صدع ورجع.. وإطراق وإشفاق وتحسر على التقصير وتهافت على التذكير.. ورجوع إلى حكمة التشريع وأسرار الدين الحنيف وما هو إلا جوهر الحياتين ونور العينين، وطريق السعادتين، وإذا بالعامة قبل الخاصة تتسابق على الانتفاع بهذا الوعظ والإرشاد القويين.. وتؤخذ بما فيهما من بيان ساحر وأداء باهر وتأثير قاهر، وتعلق بأعشار قلوبهم هذه النصائح الصادرة من الأعماق.. وتتغلغل في نفوسهم، فينقلبون إلى أهلهم متأثرين بما سمعوا وما ذكروا به من جوامع الكلم، وكلها من ذلك المعين العذب الذي لا ينضب (كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله عليه) وسيرة السلف الصالح، وإذا بالعقائل في الدور يلتففن حول (جهازات الراديو) قانتات خاشعات.. يصغين إلى هذه الآيات البينات، ويجمعن حولهن الأطفال والصغار والخدم.. ويشتركن مع المصلين في هذه الهدايا الغالية، والعظات البالغة، وهكذا نجد الحديث متردداً بالشكر لله تعالى ثم لطويل العمر جلالة الملك إمام المسلمين حفظه الله على أن أعطى القوس باريها فما كانت الخطابة على المنابر في صدر الإسلام إلا مزية يحتفي بها الخلفاء الراشدون وما ينيبونهم عنهم من الأتقياء البررة الصالحين، وإنها لمنزلة عليا لا تسامى، ومكانة رفيعة لا تقدر بثمن، اللَّهم إلا الثواب المدخر لمن اختصه الله بفضله وكرامته ورحمته وتوفيقه، وأستطيع أن أبشر الشيخ عبد العزيز متأكداً جازماً أن لخطبه هذه صدى بعيداً وأثراً حميداً من جميع الأوساط على اختلاف المشارب.. والأسنان - والثقافات والألوان والأجناس واللغات..
ويزيد من جلالها وخطر شأنها أنها أصبحت تذاع على أسماع العالم الإسلامي في مختلف بقاعه وأصقاعه.. وأنها تعلن من جدار الكعبة المكرمة على أمواج الأثير ويشهدها ويصغي إليها الألوف المؤلفـة والملايين من الموحدين في مشارق الأرض ومغاربها وفيها من الهدى النبوي والوعظ الديني والإرشاد والتذكير ما يحيي به الله موات القلوب ويشرح به الله الصدور.. والحق أن فضيلة الشيخ عبد العزيز حفظه الله وأدام توفيقه جدير بمكانه من هذا المنبر العظيم.. وقد تأثر خطاه كل من أنابه في مهمته الكبرى ونرجو أن ينسج على منواله جميع الخطباء.. وليس غريباً عليه أن يكون له هذا التأثير العميق في النفوس والقلوب وهو فرع من تلك السلالة العريقة التي جعلها الله أهلاً لميراث العلم الصحيح والهداية المحمدية، ونزهها عن كل ما انغمست فيه العصور المتأخرة من خرافات وشعوذات، وضلالات وشبهات،. وأهواء وشهوات،. حتى كتب الله بتذكيرهم وجهادهم وصبرهم واحتمالهم لجزيرة العرب خاصة وبلاد المسلمين عامة بحوله وقوته وتوفيقه ثم بتعضيد ورعاية أئمة المسلمين من (آل سعود) العظماء - ما تنعم به اليوم هذه المملكة الشاسعة الفتية من أمن وعدل ورغد وبصيرة واهتداء ولا سيما في عصري صاحبْي الجلالة المغفور له المؤسس العظيم (الملك عبد العزيز) تغمده الله برضوانه وجلالة مولانا الملك المفدى (سعود الأول) نصره الله وأطال بقاءه.. هذا ورجاؤنا إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ أن ينشر هذه الخطب المطبوعة في جميع البلدان في الداخل والخارج حتى يعم النفع.. ونرجو أن يستمر طبع ما يتلوها بصفة دائمة لتكون كنزاً باقياً وأثراً خالداً يضاف إلى أمثاله من ذخائر علماء هذا البيت الكبير.. وما ذلك بعزيز بما يبذله في سبيل الله ونصر دينه وإعلاء كلمته حضرة صاحب الجلالة ناصر السنة وقامع البدعة وناشر لواء العلم حامي حمى الحرمين الشريفين إمام المسلمين مولانا الملك (سعود المعظم) أدام الله تأييده ونصره وأعانه ووفقه لكل ما فيه صالح البلاد والعباد أنه سميع مجيب..
 
طباعة

تعليق

 القراءات :452  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 644 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذة الدكتورة عزيزة بنت عبد العزيز المانع

الأكاديمية والكاتبة والصحافية والأديبة المعروفة.