شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
عوادي العادات (1)
ليس من ينكر من بني جلدتي المخلصين وإخواني المتنورين في هذا البلد الأمين أن في عوائد بلادنا كثيراً مما يجب الإقلاع عنه وبذل الجهد في تعديله ورفع أصره عن نفوسنا ونيره عن أعناقنا، ومجاهدته بالحكمة والإقناع وإظهار ضرورة المحيق وما كان للتمسك به من أثر الهبوط في الأخلاق والتدهور في الثراء والانغماس في حمأة الشقاء.
ومن ذلك ما يتكفل الدين بهتك أستاره وكشف أعماقه وأغواره من البدع المحدثة والأدواء الموبئة وقد تركنا معالجتها لذوي الإرشاد والنصح من العلماء الذين آلوا على أنفسهم تبيان مصائبه وإيضاح نوائبه ووصف شقائه وترتيب دوائه.
ومنا ما هو من قسم المباحات ولا ينجح فيه غير الإرادة الصحيحة والثبات الصادق والتأمل فيما فيه من الخسائر الفادحة والسمعة القادحة والمضرة الجارحة والتفكير في حسنات اجتنابه ونتائج إطراحه و (إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر).
لقد اتصلت بنا هذه العادات السيئة وعضتنا بأنيابها الكاشرة من عدة مصادر كانت تجتاحنا بسمومها ونحن في غفلة من الجهل وحماقة الغفل مضروب بيننا بين عقولنا بسور من متاعب الزمن وتوابع المحن لا يتجه بصرنا إلى منظور ولا ينبسط سمعنا إلى مذكور إلا كان فيما تراه العين وتتلقفه الأذن أقوى حجة في القدوة وأروى شرعة في الاتباع.
ذلك شأننا يوم كان أكبر هم المرء جرعة يتحاساها ولقمة يقضمها وكفى.. أما اليوم وقد تكالبت على المؤمن الأساود وتحكمت في كنوز الأرض شباك المصائد وفي أفلاك السماء ‘شراك المراصد وانطلقت العقول من قيود الجمود. واستفجرت الصخر واستنبتت الجلمود. فهل من القعود والتأسي بمن لم يبر بأسلافه ولا أخلاقه ولا استدرت لنا غير البواثق والمواثق من أخلاقه؟ كلا ثم كلا..
عرجوا على الأسر وعاداتها واستبقوا الحسن فيها وناهضوا سيئاتها، عرجوا على سبيل الإنفاق وما فيه من سرف وإرهاق ولا تزعجنكم صرخات السفهاء الضائعين وقوارص المتحذلقين واللائمين.
انظروا لمصالحكم الحيوية وابتغوا إليها الوسيلة الشرعية وأمضوا في طريق التجديد الراشد وجاروا روح العصر السائد بما يدعو إليه شرعكم ويظهر فيه نفعكم وأنبذوا كل صائلة من العوائد التقليدية وأقتلوا في أنفسكم صلال العوارض الضرية واعلموا أنكم في عصر الاختراع والاكتشاف والتزاحم على مراتع الحياة وموارد الإسعاف وأنه ما من أمة في الوجود نشطت للعمل وحاولت الصعود إلا كان من أول جهودها وأمتن دروعها السعي المتواصل في نبذ سيء ما اعتادت والإنابة الصادقة لأفضل ما به سادت. ولست في حاجة لضرب الأمثال فمن الحكم التي تغلغلت إلينا بين ثنايا الأجيال أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
فليتني وقد فتحت هذا الباب على مصراعيه أتلقى من حملة الأقلام في الشباب العامل ملاحظاتهم على العادات الطارئة وحمياتها المستشرية بما يؤدي به واجب النصح والإيقاظ، بظريف المعاني ورشيق الألفاظ، دون جرح العواطف ومس الشعور فيكون لهم بذلك فضل على الغافلين، وزجرة في السادرين.
وإن من أجمل وأحكم ما اتصف به كبار المصلحين من الصفات العالية التي مكنت لهم في القبض على نواصي آمالهم وتحقيق أمانيهم عدم الاكتراث بالقدح أو المدح واندفاعهم وراء ما يقوم اعوجاج أقوامهم. ويبدد غيوم أغمامهم فلا يهولكم التنديد ولا يلهيكم التحميد ولتكونوا على حقكم أثبت من أولئك الجامدين على باطلهم، وتلك أمانة تقلدتموها وقد حان أداؤها أحوج ما تكون الأمة إليها فهبوا للدفاع عن مصالح الوطن ومنافعه وبثوا المبادئ العالية والتعليم الناضج في الأسر والعائلات بقدر ما تسمح به الظروف والمناسبات وأقدحوا زناد الانتقاد فيما أظلم من مساوئ الاعتياد وقفوهم أنك مسؤولون ولن يتركم الله أعمالكم.
وإني لأخالكم أشجع من أن تدعمكم غارات المضار ويعلو عليكم قتام هذا المضمار ولا تدور أرحاؤكم فيه حتى تتجلى شمس الحقيقة فتنير من دياجيه فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّامَا مَا ينَفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فيِ الأَرْضِ (2) . والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه فإلى اللقاء أيها الكالبون وموعدنا الطرس وشعارنا الإصلاح وسوف تعلمون.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :522  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 611 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الرحمن الذييب

المتخصص في دراسة النقوش النبطية والآرامية، له 20 مؤلفاً في الآثار السعودية، 24 كتابا مترجماً، و7 مؤلفات بالانجليزية.