شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
بنيت المجد عالياً! (1)
حيّـا الله فيكَ العُرْب "خيرَ مُتـوَّجٍ" (2)
بـه ائتلفتْ أرجاؤها، وعُصورُهـا!!!
لكَ الصُحُـفُ البيضاءُ (3) يَفترُّ نورُهـا
وتَتْرى بها (الذكْرى) ويزهو كُرورُهـا
كـأنَّ الغَمامَ الجُـونَ – إذ هو مُطْبِـقٌ
أياديـكَ، لا تُحصى، ويُخْزَى كَفُورها
حَنانٌ، وإيثارٌ، تكادُ به الرُّبى
تَلـجُّ – ويَستهوي الصباحَ سفورُهـا
به اليـومُ يتلـو اليومَ. بل كلُّ ساعـةٍ
تُنافسُ أَحقابَ الدُّهورِ عُشورُها
أَهازيجُها في كلِّ رَبْعٍ، وحلّةٍ
تُرتِّلُها – أَكواخُها وقُصورُها
ومنذُ اعتليتَ (العَرشَ) شعبُكَ يرتقـي
وأَدواحُهُ (4) ريّانةٌ، وبُذورُها
أهَبتَ به للمجدِ تَبنيه عالياً
على شرْعةٍ لله (5) طابتْ عُطورُها
بهـا العَرَبُ العَرْباءُ، سادوا، وشيَّـدوا
وعزَّروا، وبزّوا مُنذُ نادى (بَشيرُهـا) (6)
أَطَلّوا بها في (المشرقَينِ) كواكباً
وضَوَّعَ عَبرَ (الخافِقَيْنِ) عَبيرُها
هيَ (البِرُّ – والتقوى) وهيَ الرُشْدُ والهُدَى
هـي العزّةُ القعْساءُ يَشْـدو فَخورُهـا
دعوتَ، فلبّى الشعبُ، وانقضَّ
واثباً إلى (المُثُل العُليا) – وأنتَ ظَهِيرُهـا
فما هي إلاّ أنْ أَشرْتَ، فأَقبلَتْ
وفاضـتْ (مَعَدٌّ) والخلـودُ مسيرُهـا
شبابٌ، وفِتْيانٌ، كأنَّ انطلاقَهمْ
شهـابٌ، وأنَّ الأُفُـقَ منها صُقورُهـا
يَعُبّـونَ -لا يَأُنونَ- من كلِّ سَلْسَـلٍ
(فُنونـاً) بها الدنيـا تُوَفَّـى شُرورُهـا
مَشـارعُ من علْمٍ – جعلتَ ورودَهـا
على الشعبِ -وفْقاً- والحَلالُ نَصيرُها
يُذكّرُ بالهَدْي المُفَصَّلِ – وحَيُها
ويغسلُ أدرانَ النفوسِ طَهورُها
تألَفَّتَ أشتاتاً؛ وأَيقظْتَ أُمّةً
بحبّكَ يشدو بَدْوُها وحُضورُها
تَنـادتْ إلى العليـاءِ من كلّ مِرْقَـبٍ
وغنَّتْ بأَلحانِ الحياةِ طيُورُها
بِظلّكَ لم تَبرحْ تشقُّ طريقَها
إلى (الهـدَف الأَسمى) حَثيثٌ نُشورُهـا
لها منك في البيداءِ أعظمُ فَيْلَقِ
ومـن نـورِكَ الهادي تشـعُّ بُدورُهـا
كأن الصَّحارى - وهي شتَّى جُنوبُهـا
قلـوبٌ، بِكِلْتَـي راحتَيْكَ صُدورُهـا
حماهـا التُّقـى عن كلّ شَيْنٍ وباطـلٍ
وزانتْ بها آصالُها، وبُكورُها
تُقامُ (حدودُ الله) فيها، وتُقتفي
بهـا (السُّننُ الغراءُ) نَشْـوى زُهورُهـا
وَقاها منَ اللّهوِ الأثيمِ يَقيُنها
ومِـن فتنةِ الدنيـا – تَزَكَّى شُعورُهـا
وما رابهـَا في الحقِّ شَكٌّ - ولا هـوىً
ولكنّها في (الصّالحاتِ) بُذورُها
(مَساجِدُها) مَعمورةٌ و (رُبوعُها)
مُعَّوذةٌ، والأَمنُ والعَدْلُ سورُها
وأَفْلاذُهَا تمضي إلى كلِّ غايةٍ
من المجْـدِ - أَكبادُ السماءِ جُسورُهـا
يؤدّي (زكاةَ) الله فيها غَنيُّها
ويَقنـعُ - بالرزقِ - الحلالِ - فَقيرُها
بذلك لم يَبرَحْ نداؤكَ في الوَرى
تَـروعُ به الأَصـداءُ – عالٍ زئيرُهـا
على (عرفاتٍ) في الحَجِيجِ، ومن مِـنىً
وفي (مكَّةٍ) يَفْتَنُّ فيه (أثيرُها)
(وصايـاكَ) – توحيدٌ، وحبٌ، ورحمـةٌ
و (أيّامُـكَ الخَضـراء) طَلْقٌ ثُغورُهـا
أُخُوَّةُ دينٍ يَشهدُ الله – أَنها
بهـا (الحقُّ يَعلـو) ما اسْتُفِزَّ جَهيرُهـا
بها رايـةُ (الإسـلامِ) في كلّ مطْلـعٍ
تُصانُ، وأمْلاكُ السماءِ سُبورُها
لهـا الوَعْدُ -وعدُ الله- بالنصرِ ناجِـزٌ
ويظفَرُ (بالفَتْحِ المُبينِ) مُغيرُها
ودَعوتُها (الله أكبرُ) – كلَّما
تنفَّجَتِ الدُنيا - ولَظَّى سعيرُها
وما الموتُ إلاَّ للحياةِ – سبيلُها
ولا القَـرْحُ بعدَ القَـرْحِ إلا عُبورُهـا
وقـد خُلقَ الإنسانُ للكَـدْح دائمـاً
علـى أنّها (الحُسْنى) قليـلٌ بَصيرُهـا
وما الشعـرُ إلاّ ما به الكَدْحُ (7) هاتِـفٌ
وإلاّ قلـوبٌ شَفَّ عنهـا – ضَميرُهـا
وما الشعرُ إلاَّ وامِضُ البَرْقُ في الدُّجـى
وإلاَّ (القوافي) مُحكَماتٌ شُطورُها
وما الشعـرُ إلاّ ما ابْتنَى المجدُ واعْتَلـى
به الشعبُ آفاقاً يعزُّ عُبورُها
وليـس هو (الدَّعوى) ولا هو حِلْيـةٌ
ولكنَّـهُ (الفِردَوْسُ) تَختـالُ حورُهـا
هَنـاءَكَ!! والْـقِ السَّمْعَ، واشْهِدْ مـع
بَراهينَكَ الكُبْرى، ولاءٌ ظِهورُها (8)
أضحـى بها، كالطـيرُ في وُكْناتِـهِ -
وفيهـا المُـنى حُقَّتْ، وعَـمَّ حُبورُهـا
مواكبُ تَغْشاها الحياةُ كريمةً
وتَطمـحُ -والديـنُ القويمُ- خَفيرُهـا
أبى الله إلاّ أن تكونَ (سُعودَها)
وفيك بأمرِ الله تُهْدَى أُمورُها
وذلك أنّ الله آتاكَ فَضْلَهُ
وأَصْفاكَ (أخلاقاً) عزيزاً نَظيرُها
هـي العَدْلُ والإحسانُ والبرُّ والتُّقـى
هـي (التَّضحياتُ) الغُـرُّ جَمٌّ كثيرُهـا
سـواءٌ لديكَ (الضَّادُ) في كلِّ موطـنٍ
لهـا منكَ ما تَرجُو، ويَخْشى مُضيرُهـا
تُبادلها بالحبِّ حُبّاً – مُضاعَفاً
ويَشْفيكَ منها بُرْؤُها وسُرورُها
ومـا هيَ إلاّ في الورى (خـيرُ أُمـةٍ)
كمـا هيَ كانتْ، و (التآخي) سَعيرُهـا
لكَ الخـيرُ - ما أَنشأْتَ إلاّ (مَعاهـداً)
إلى الله تَدْعو (والمثاني) حُجورُها
بِمـا هـيَ -ضمَّتْ- يحفظُ الله دينَـهُ
وتَدْرأُ آفاتٍ تَنَزَّى شرورُها
وما هي إلاّ (لليَقينِ) مَعاقلٌ
صِقـالٌ مَواضيهـا - طِوالٌ نُحورُهـا
بهـا أنت تُرضـي الله - (والله غالـبٌ
علـى أَمرِهِ) والوَحْـيُ والهَدْيُ نُورُهـا
غَـداةَ غدٍ منها (النجـومُ، كواكـبٌ)
وباسمـكَ بعـدَ الله - تَطْمو بُحورهـا
ويُهـديَ بها غِـرٌّ، ويُكَبـتُ مُلْحِـدٌ
وعنـكَ مَجانيهـا – وفيكَ شُكورهـا
(رسالتُها) في الله (حبٌّ) ولِلْهَوى
(كِفاحٌ) - ولله العظيمِ نُذورُها
فعِـشْ (يا طويلَ العُمْرِ) للشعبِ مُلْهِماً
و (للوَحْـدةِ الكُبرى) وأَنتَ مَصيرُهـا
تَقرُّ عُيونٌ بالصُّروح رَفعْتَها
وبالدّينِ والدُّنيا عَداكَ غرورُها
وخَوَّلَكَ الرّحمنُ شكْراً ونعمةً
تُضاعَـفُ في يومِ الحسـابِ أُجورُهـا
ولا زلـتَ للإسلامِ والعُرْبِ والهُـدى
مَـلاذاً، و (للذكْـرى) مناراً يُنيرُهـا
 
طباعة

تعليق

 القراءات :361  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 304 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

سعادة الدكتور واسيني الأعرج

الروائي الجزائري الفرنسي المعروف الذي يعمل حالياً أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس، له 21 رواية، قادماً خصيصاً من باريس للاثنينية.