شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
"سُعُودٌ" - "سُعُودُ" رَجْعُهَا؛ وهُتافَها (1)
(صبَـاحٌ) به الدنيـا تُضيءُ، وتُشـرِقُ
و (ذِكرى) بِها (الإيمانُ) يَزكو ويَعبـقُ
أرى كُلَّ بادٍ في البلادِ وحَاضِرٍ
وَكُلَّ مُفيضٍ (2) (بالتَّهانيِّ) بَنطِقُ
تكـادُ (الرَّوابي الخُضـرُ) قبلَ قَطِينهـا
إلى صَاحبِ التاجِ المعظَّم تَسبِقُ
(سعـودٌ) - (سعودٌ) رَجْعُها؛ وهُتافُهـا
قلوبٌ بها الحُبُ المُبشَّرُ يَخفِقُ
نَزَى في مُحيّاهُ الوسيمِ أشعةٌ
هي (النـورُ) نورُ الحـقِّ؛ والحقُّ أبْلَـقُ
تَغَشَّى قلوبَ المؤمنينَ ولاؤه
وشَفَّـتْ به الأبصـارُ؛ وهي تُحـدِّقُ
فلا مِرْيَةٌ فيه - ولا هو زُلْفَةٌ
ولكنَّـه الفَضْـلُ الذي مِنـه يُهـرَقُ
أفَأْنَا بِه - والأرضُ رجْفٌ وفتنةٌ
إلى ظِلِّ عرشٍ (بالشريعة) يَرفُقُ
إلى مَنْ أفاضَ اللهُ مِن (بركاتِهِ)
على شَعْبِهِ الآلاءَ فهي تَدَفِّقُ
شَواهِدُهَـا مَا كُـلُّ عَـينٍ – قَريـرَةٍ
تَرَاهُ، وأدنَاهُ السِّماكُ المُنَسَّقُ
(أبـا الفَهَـدِ) كم لله من فضْلِ نعمـةٍ
بها أنـت في الإسلامِ كالوَبْلِ تُغْـدِقُ؟
وكـم لَكَ في الجُلَّـى نـأَزَّم مِن يـدٍ
هي الشمسُ - في الظَّلماءِ إذْ هي تُغسِقُ؟
أجَـلْ! لم تَزَلْ تدعو إلى الخيرِ مُخلصـاً
وتَنفـحُ (3) عن (حقِّ الشُّعوبِ) وَتَصدُقُ
وتسعى إلى نَبْذِ الضُّغائنِ – تارةً
وأخـرى إلى الحُبِّ الـذي هو أَوفَـقُ
وتحتملُ الأعبَاءَ - وهي ثقيلةٌ
وتَعتَسِفُ الأَجْواءَ - وهي تَفَتَّقُ
تُبشِّرُ بالإسلامِ والسّلْم؛ موقِناً
بـأنَّ لك (السَّبـعَ الطِّباقَ) تُصفـقُ!!
ومَهمَـا تَدَجَّى الخَطبُ كاللَيل حَالكـاً
فرأْيكَ فيه (الكوكبُ) المُتَألِقُ
وما أعجـبَ الأحـداثِ في نَزَواتِهـا
وأعجبُ منها أنها بِك تُفْرَقُ
لقـد عَـمَّ (4) شكرُ الله فيـك عِبـادَه
وحَسْبُـكَ أن تُصغيَ إليهمْ؛ ويَنْطِقُـوا
تَقحَّمـتَ أحشاءَ الخُطوبِ وخُضْتَهَـا
بحـوراً بها الأهـوالُ كالمـوجِ تُطْبِـقُ
وشيَّـدْتَ في (قلب الجزيـرة) دَولَـةً
هـي (الدينُ – والدُّنيـا) رُؤىً تتحققُ
بها (مُضـرٌ) عَـزَّتْ؛ وعزَّت (ربيعـةٌ)
ومنها تَهَادى (فَيْلَقٌ) ثم (فَيلَقُ)
أمـولايَ: إن الشعبَ حولَكَ شاخِـصٌ
إليـكَ؛ وفي الأعبـاءِ ما هـو مُرْهِـقُ
تجشَّمْتَ ما لا يستطيعُ احتمالَهُ
سـواكَ؛ وكـم عَبْرَ النجـومِ تُحَلِـقُ
حَنانَكَ!! إنَّ الله بالغُ أمرِهِ
و (شَخصُـكَ) فيه كلُّ شعبِكَ يَرمَـقُ
تَرَفَّـقْ بهِ -رُحمـاكَ- تَرْفُـقْ بأُمـةٍ
بك الله أحْياها وفيك تأَنَّقُ
ولله ما أسدَيْتَ للعُربِ مِن يَدٍ
وما أنـتَ تُسْدِيـه؛ وما أنـت تُنْفِـقُ
ولله (رحْلاتٌ) تَشُقُ بَعيدَةٌ
تَقَحَّمْتهـا والشرقُ والغـربُ يُطبِـقُ
ولله ما دِنْتَ "العُرُوبَةَ" كُلَّها
بفضْـلِكَ فيـه يـومَ حَيَّتْكَ (جِلَّـقُ)
وَصَلْـتَ به حَبْـلَ الإخـاءِ؛ مُوَفِيّـاً
بعَهْـدِك -بِـرّاً- رغمَ مَنْ يَتَحذلـقُ
ومـن كـان بالله العظيـمِ اعتصامُـهُ
فما "نَصْرُهُ" إلاّ القريبُ المُحَقَّقُ
لَيَلْتَّمِسنَّ الصَّادقونَ – مِثالَهُم
منَ (الصِـدقِ) حَقّـاً؛ ما بِه تَتَصـدَّقُ
فليس لَهمْ إلاَّ وراءَكَ خُطوَةٌ
وليس لهم إلاَّ (اقتناعُك) منطِقُ
ومنْ "كسعودٍ" في الوفاءِ بعَهدِهِ
علـى أنَّكَ (الطَّـودُ) الذي لا يُتَنَّـقُ
تَطامَنُ أَحياناً - وتَنْقضُّ تَارةً
ويا بُـؤْسَ ما يَهـذي بِـه المُتمخـرِقُ
ويا حبّـذا منك "التِّقاضـي" وحبَّـذا
تأَلُفكَ الأَشتاتَ وهي تُفَرَّقُ
"سُعُـودٌ"! وما بي حَاجَةٌ حينَ وَصْفِـه
إلى (لَقَبٍ) أَغنَاهُ عنه التَّفوُقُ؟
إذا ما مُلـوكُ الأرضِ بالتاجِ أُكْبِـروا
فـإنَّ به (التيجـانُ) تَزهُو – وتُشْـرِقُ
وما لشعرُ إلاَّ ما بَنَاهُ بَنَانُهُ
ولا النثرُ إلاَّ غَيْثُهُ المُتَرقْرِقُ
أقـامَ على الأنقاضِ صَرْحـاً مُمَـرَّداً
به "العَـرَبُ العَرْبـاءُ" تَعلو وتَسْمُـقُ
وأَطْلَقْتَهـا بين "اليمامَـةَ" و "العُـلاَ"
سَوابِـحَ - كالصَّاروخِ إذ هُو يُطْلَـقُ
وما هـيَ (تَرْويعٌ) - ولا هـيَ (ذَرَّةٌ)
ولكنّها (التثقيفُ) ينمو ويَعْمَقُ
ومَـا أَوْرَثَ الآبـاءُ، أبناءهم جَـدىً
كَأخلاَقِهِـم - والفرعُ بالأصْلِ يُلْحَـقُ
تُرَاثُ الأُولى صلَّى الإلهُ عليهمو
ولم يُهْدَ -فيما بينهم- يُتَمَلقُ
بَلـى!! هي (5) أقوى باليقـينِ -وإنَّهـا
لأَثْمـنُ من كُـلِّ الكنـوزِ- وأَعْلَـقُ
وما يستـوي الشَّعبانِ؛ شَعبٌ مُوَحِّـدٌ
يَـذُبُّ عن "التَّقوى" وشَعبٌ مخـزَدَقُ
يَظـنُّ (بنو حَـوَّاءَ) ضَـلَّ ضَلالُهُـم
ظُنُونـاً - وأنَّ الشُّهبَ منهمْ سَتَغْـرَقُ
غَزَوهَـا (6) بأكبـادِ السَّماءِ - وليتَهُم
على الأرضِ -كانوا (مُنصفين)- وأشفَقُوا
سَيُبْلَـسُ مَنْ لم يَـدرِ مَا هيَ (رُوحُـهُ)
على رَغمِهِ!! مهما تَمَارَى؛ ويُصْعَـقُ (7)
إذا كان هَذا (عِلْمُهُـم) في ازْدهـارِه
فكيف بهم في (جَهْلِهِم) وهو أخْـرَقُ؟!
ألم يعلموا أنَّ السماءَ (مَرَاصِدٌ) (8)
تُحِيطُ؛ وأَنَّ الأرضَ فهم تَشَقَّق؟!
وأنَّ الذي (سَوَّى البَنَانَ) لَقَادِرٌ
(على كُلِّ شَيءٍ) - وهو (ما شاءَ يَخْلُقُ)!
وَ (مـن أمر رَبي الرُّوحُ) ما هو كُنْهُهَـا
فإنْ وَعَوا أسرارَها فَلْيُبذرِقوا (9)
لئن نَحـنُ خِفْنَا! لم نَخَفْ غيرَ سُخْطِـهِ
بتَفْريطِنا؛ والعفوُ بالله أَخْلَقُ
ألا إنَّنـا بالعلـمِ نُؤمِنُ - ما اهتَـدَى
بـه النـاسُ؛ أو عُـزُّوا به؛ وتَفَوَّقـوا
وما كـان (إعـداداً) وما كان (قُـوَّةً)
فذلك (عِلْمٌ) بالكتابِ مُصَدَّقُ
وَأَحْسَبُنَا -أمْضَى إليه عَزائماً
وأَهْدى سبيلاً في الحَياةِ- وأوْثَقُ
وذلك ما يدعو إليه (مَليكُنا)
(سُعُـودٌ) وفيه الشعبُ يَرقَى ويَـأْرَقُ
وَ (للِخُلدِ) نَبْني، لا نُريدُ بِغَيرِهِ
بَديلاً؛ وفيه - بل إليه نُشَوَقُ
هنالك في (الفِـردوْسِ) نرجو مَتاعَنَـا
وللِنَّار منْ يَشقَى؛ ومَنْ يَتْوَبَقُ
ونسألُ ربَ العرشِ جلَّ جَلالُه
(لعاهِلنا) التوفيق - وهو مُوَفقُ
مكة المكرمة - 19/ربيع الثاني/1377
 
طباعة

تعليق

 القراءات :379  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 298 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذ خالد حمـد البسّـام

الكاتب والصحافي والأديب، له أكثر من 20 مؤلفاً.