شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
اِسْأليني؟!
اسْأَلِيني ما الذي يَجْعَلُني
شَبَحاً حـتى أرى الخَلْـقَ هَبـاءَ؟!.
واسْأَلِيني عن دَواعِي عُزْلَتي
أَفكانَتْ جَفْوَةً أم خُيَلاءَ؟!
وإذا أثَرْتِ أنْ لا تَسْأَلي
فَدَعيني أُوثِرُ الدَّاءَ العَياءَ!
أنا وَحْدي في اعْتِزالي ذائِقٌ
لَذَّةَ الروح ابْتِعاداً واجْتِواءَ!
* * *
واسأليني ما الذي يُسْعِدُني
وأنا أُبْصِرُ حَوْلي السُّعداءَ؟!
إنَّني أُبْصِرُهم في نَشْوَةٍ
فَأَرى فيهم أمانِيَّ الوِضاءَ!
تلك كانتْ في شَبابـي وانْمَحَـتْ
وتَبَدَّلْتُ الأسى والبُرَحاءَ!
ثم عادتْ وَمْضَةً باسِمَةً
في مُحَيَّاهُم.. فَكانَتْ لي عَزاءَ!
* * *
تُسْعِدُ القَلْـبَ الشَّجِـيَّ المُسْتَـوى
في دَياجِيهِ. نُجُومٌ مُشْرِقاتْ!
رُبَّما لا يُبْصِرُ الدَّرْبَ بها
فهو أَدْجى. أَوْ هو الحَظُّ المَـواتْ؟!.
هو في دُنْيـاهُ مـا يَرْجُـو سِـوى
أَنْ يَرى العالَـمَ مَوْفُـورَ الهِبـاتْ!
ولقد يَرْضى لهم مائِدَةً..
مُشْتَهاةً. وهـو يَرْضـى بالفُتـاتْ!
* * *
هكذا عِشْتُ غَنِيّاً بالرُّؤى
بالشَّذا تَشْفِي. وتـروي بالفُـراتْ!.
وفَقيراً ما يُبالي باللُّهى
فهي قد تَسْلِبُـهُ حُلْـوَ السُّبـاتْ!.
ولقد أَشْعُرُ أنِّي طَرِبٌ
في دُرُوبٍ مُدْلَهِمَّاتِ السِّماتْ!
ولقد أشْدو بِصَمْتٍ مُطْبِقٍ
تَتَمنَّاهُ.. فما تَحْظـى – اللُّغـاتْ!
* * *
واسْأَلِيني ما الذي يُكْرِبُني؟!
ما الذي يَدْفَعُني لِلإِنْزِواءْ؟!
رَغْمَ أَنِّي بانزوائي قَلِقٌ
دَنِفٌ يهفو لإِخْوانِ الصَّفاءْ!
أَيْنَهُم؟! إنِّي إِلَيْهِمْ تائِقٌ
أَيْنَهم؟! هل هُمْ كَمِثْلـي غُرَبـاءْ؟!
لا تَلاقي بَيْنَنا إنَّ الوَرى
فَرَّقُوا مـا بَيْنَنـا خَـوْفَ اللِّقـاءْ!
والورى فيه صَبـاً.. فيـه دَبُـورْ
فيه عَقْـلٌ مُبْصِـرٌ. فيـه عَمـاءْ!
فيه رَوْضٌ يانِعٌ. فيه يَبِيسْ
بَلْقَعٌ لَيْسَ به نَبْتٌ وماءْ!
طالَما أظْمَأَني.. لكِنَّنِي..
سِرْتُ فيه بـين أشْتـاتِ الظِّمـاءْ!.
لم أَجِدْ فيه سِوى ما راعَني
مِثْلَ ما راع رَعيلَ الحُكماءْ!
* * *
واسأَلِيني ما الذي يَبْهَرُني؟!
ما الذي يَمْنَحُـني حُلْـوَ المتَـاعْ؟!.
ما الذي يُؤنِسُني في وَحْشةٍ
لَم تَجِدْ في لَيْلِها الدَّاجي شُعـاعْ؟!.
وأعْجَبي مِنِّي.. فما يؤنِسُني
غَيْرُ أَنْ تَحْلُوَ في الخَلْـقِ الطِّبـاعْ؟!
فلقد أَلْقى رِعاعاً في سَراةٍ
ولقد أَلْقى سَراةً في رِعاعْ!
* * *
واسْأَليني. ما الذي يُرْهِقُني
فإِذا مُثْخَناً دُونَ صِراعْ؟!
وإذا بي الشِّلْوَ يَدْمي حَمَلاً
خائفـا ما بَيْـنَ أنْيـابِ السِّبـاعْ!
وأنا الأَعْزَلُ لا سَيْفَ له
يَدْفَعُ الظُّلْمَ.. ولا رأْي مطاع!
لَتَمَنَّيْتُ. وما تُجْدِي المُنى
أَنَّني كُنْتُ طَعاماً لِلْجِياعْ!
* * *
واسألِيني. ما الذي يُلْهِمُني
ما الذي يُلْهِبُ فِكْري وشُعـوري؟!.
ما الذي يَمْلَؤُنِي مِن غِبْطَةٍ
وأنا المَحْـزونُ يَطْويـني ثُبُـوري؟!.
وأنا الآمِلُ في اللُّبِّ وقد
تَغْلِبُ اللُّـبَّ وتَطْوِيـهِ قُشُـوري!
وأنا المُلْتاعُ في أَمْسائِهِ
حالكاتٍ تَشْتَهـي نُـورَ البُـدورِ!
ما الذي يُلْهِمُني يا ماضِياً
حافِلاً بالحُسْنِ يُشْقي.. والغُـرورِ؟!
ما الذي يُلْهِمُني يا حاضِراً
لم يَعُدْ عِنْدي سوى ذِكْرى حَـرُورِ!.
إنَّه ذِكْراكِ.. ذِكْرى أَلَمٍ
حارِقٍ كالجَمْر ما بَيْـنَ الصُّـدُورِ!.
إنَّه أَنْتِ. وقد عادَ غَدي
مُلْهَماً يَبْكي على أَمْسي الحَصُـورِ!
فاسْأَلِيني.. لا فما أُصْغِي إلى
فِتْنَةٍ عادت رفاتا في القُبُورِ!
جدة
 
طباعة

تعليق

 القراءات :341  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 53 من 174
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج