شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
أطــوَار؟!
أحِسُّ بأنّي كنْتُ في غابِـرِ الدَّهْـرِ
هِزازاً يُغَنِّي للثِّمارِ وللزَّهْرِ!
وللنَّاسِ كانوا الطِّيِّبِـينَ بِلا هَـوىً
يُضِلُّ. وكانُوا الأوْفِياءَ بـلا غَـدْرِ!
وللنَّهْرِ يجْرِي بالعُذُوبَةِ صافِياً
نَميراً ولِلَّيْلِ البَهيـمِ.. ولِلْبَـدْرِ!
ولِلْبَحْرِ والشَّمْسِ المُنِيرَةِ في الضُّحـى
وحِينَ الأَصيلِ الحُلْوِ. والأَنْجُمِ الزُّهْرِ!
* * *
وعِشْتُ كذا حِيناً من الدَّهْرِ شادِيـاً
ولكنَّني طُورِدْتُ من جَارحِ الطَّيْـرِ!
فخفت من الصقـر المحلـق ضاريـا.. فَقُلْـتُ أَلا يا لَيْتَـني كنْـتُ كالصَّقْـرِ!
فأمْسَيْتُ صقرا يَسْتَبِيـحُ فرائِسـاً
ويَفْتِكُ بالمِنْقار منه وبالظُّفْرِ!
ولا يَنْثَنِي حتى عـن الأُمِّ طُـورِدَتْ
فلاذَتْ بأَفْراخ وزُغْبٍ إلى الوَكْـرِ!
وأَزْعَجَني صَوْتُ الضَّمِـير فَشَـدَّني
إلى الحِسَّ يَهْفو للْحنَـانِ ولِلْفِكْـرِ!
فَحَوَّلَني دَهْري. وبُورِكَ صنْعُهُ مـن
الطَّيْرِ للوَحْشِِ البَرِيءِ مـن الـوِزْرِ!
إلى الظَّبْي ذي الحُسْنِ المُضوِّىء والرِّضى
وذِي الرَّكْضِ يُنْجيه من الخَتْل والغَدْرِ!
فَطارَدني لَيْثٌ وذِئْبٌ فَأَخْفَقا
ولم يُخْفِقِ السَّهُمُ المُسَـدَّدُ لِلصَّـدْرِ!
فأَخْطَأني.. لكنَّـني صِـرْتُ راجِفـاً
ويا رُبَّ فَتْكٍ كانَ خَيْراً من الذُّعْـرِ!
أَخافُ على نَفْسي وظِئْرِي فَأَنْـزَوِي
عن النَّاسِ حتَّى لو تَرَدَّيْتُ في بِئْـرِ!
أَهِيمُ على وَجْهي فما أَنـا مُنْتَـمٍ..
إلى الرَّوضينِ مِثْلَ الآمِنَينَ ولا الَقفْرِ!
ويُسْلِمني خَوْفي إلى السُّهْـدِ تـارَةً..
وأُخْرى إلى النَّوْمِ المُفـزَّعِ بالشَّـرِّ!
وقُلْتُ لِنَفْسي ما الـذي تَرْتَجِينَـهُ
من البَرِّ يُخْفي القاتِليك أَوِ البَحْـرِ؟!
من الوَحْشِ.. والطَّيْر الجَوارح.. والورَى
فما شِمْتِ مِمَّا عِشْتِ فيه سِوى الخُسْرِا
فقلتْ لقد أَسْلمْتُ أَمْـرِيَ لِلَّـذي
يقَيني من اليُسْرِ المُـبرِّحِ. والعُسْـرِا
كِلانا ضَنِينٌ بالحَيـاةِ. ولو سَطَـتْ
عَلَيْنا.. فما لِلْمَرْءِ فيها سِوى الصَّبْرِ!
جدة/ 28/4/1412هـ
4/11/1991م
 
طباعة

تعليق

 القراءات :434  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 12 من 174
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

سعادة الأستاذة صفية بن زقر

رائدة الفن التشكيلي في المملكة، أول من أسست داراُ للرسم والثقافة والتراث في جدة، شاركت في العديد من المعارض المحلية والإقليمية والدولية .