شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الأب الغالي
في صَدْرِ هَذَا الْيَوْمِ ..
بَيْنَ الضُّحَى .. وَالْقَائلَهْ ..
وَالأُمُّ تَبْكِي ثَاكِلَهْ ..
والأُخْتُ تَجْرِي ذَاهِلَهْ ..
وَأَخِي الْكَبِيرْ .. وَأَخِي الصَّغِيرْ ..
وأَنَا .. وَكُلُّ الْعَائلَهْ ..
كُلٌّ يُحَوْقِلُ.. أَوْ يُهَمْهِمُ .. أَوْ يُصَرِّخُ ..
فِي نَحِيبٍ .. أَوْ عَوِيلْ ..
مَاتَ الأَبُ الْغَالِي الْعَزِيزُ ..
مَاتَ الأَبُ الْغَالِي الْعَزِيزُ الشَّاعِرُ ..
الطَّيِّبُ .. الْفَكِهُ .. الْحَنُونُ .. السَّاخِرُ ..
الْمَالِئ الْبَيْتَ السَّعِيدَ .. سَعَادَة لِلسَّامِرِ ..
وَالْقَارِئ الْقُرْآنَ مَنْغُوماً .. بِصَوْتِ سَاحِرِ ..
رَبُّ الإِمَامَةِ .. وَالصَّلاَةِ جَمَاعَةً .. فِي كُلٍّ فَرْضْ ..
أُسْتَاذُ أَجْيَالٍ .. تَوَالَتْ .. بِالْفَلاَحِ .. وَكِيدَةً ..
فِي جِدَّةٍ .. مِنْ كُلِّ بَيْتٍ .. بَيْنَهَا .. مِنْ كُلِّ أَرْض ..
وعَمِيدُ عَائلَةٍ .. تَجَمَّعَ شَمْلُهَا ..
مِنْ حَوْلِهِ .. وَأَمَامَهُ .. كَالْقَافِلَهْ ..
فِي أَمْسِهِ .. تَحْيَا كَأَهْنَأ عَائلَهْ ..
فِي يَوْمِهِ .. تجتاز هَذِي النَّازِلَهْ!!
وَالأُمُّ تَبْكِي .. ثَاكِلَهْ وَالأُخْتُ تَجْرِي .. ذَاهِلَهْ
وَأَخِي الكَبير .. وَأَخِي الصَّغِيرْ .. وَأَنَا .. وَكُلُّ
الْعَائلَهْ ..
كلٌّ يُحَوْقِلْ.. أَوْ يُهَمْهِمُ .. أَوْ يُصَرِّخ ..
فِي نَحِيبٍ .. أَوْ عَوِيلْ ..
مَاتَ الأَبُ الْغَالِي .. الْعَزِيزْ ..
وَالْوَالِدُ الْمَحْبُوبُ .. فِيمَا بَيْنَنَا .. جَسَدٌ مُسَجَّى
صَامِتُ ..
لَكِنَّهُ .. فِي سَمْعِنَا .. حِسٌّ أَلِيفٌ .. صَائتُ ..
مَا زَالَ حَيًّا .. بَيْنَنَا
مُتَنَهِّداً .. مُتَوَعّداً .. مُتَوَدِّداً .. مُتَوَسِّدَا ..
فِي كُلِّ عَادَات .. لَهُ .. مَا بَيْنَنَا .. لَمْ نَنْسَهَا ..
لَكِنَّهُ .. فَوْقَ السَّرِيرِ .. الآنَ .. جِسْمٌ لاَ يُجيبْ ..
وَعَلَى الْفِرَاشِ .. عِبَارَة .. عَبْرَ الأَثِيرْ ..
ضَاقَتْ بِهَا الأَجْيَالُ .. خَاضِعَةً لأَحْكَامِ الْمصِيرْ ..
وَعَلَى السَّرِيرِ حَمَامَةٌ بَيْضَاءُ .. تَنْطُرُ فِي وَجَلْ ..
وَتَمُدُّ جِيداً نَافِراً .. وَتَعُود .. تَرْمُقُ فِي خَجَلْ..
مَنْ كَانَ يُطْعِمُهَا النِّثَارَ .. بِوَقْتِهِ .. مِنْ كَفِّهِ ..
جَاءَتْ إِلَيْهِ .. كَسِرْبِنَا .. قَدْ حَوَّمَتْ .. فِي صَفِّهِ
مَنْ عَادَ فَوْقَ فَرَاشَه .. ذِكْرَى حَيَاة .. حَوْلَهَا ..
جَسَداً .. تُغَطِّيهِ الْمِلاَءةٌ .. وَالْمِلاَءةٌ .. مِثْلَهَا ..
بَيْضَاءَ .. طَالَتْ فِي الْجَوانِبِ .. كُلَّهَا ..
غَطَّتْهُ .. إلاَّ وَجْهَهُ مُتَهَلِّلاَ ..
إِلاَّ الْجَبِينَ .. مُغَضَّنا .. مُتَرَسِّلا ..
إلاَّ الْمُحَيَّا .. شَاحِباً .. أَوْ ذابِلاَ ..
إلاَّ مَلاَك الْمَوْتِ .. فِي أطْرَافِهِ
مُتَجَوِّلاً .. أَوْ رَاحِلاً ..
ذِكْرَى حَيَاةٍ .. لَمْ تَعُدْ فِيهَا حَيَاهْ
بَيْنَ الْمَآقِي الْمُطْبَقَهْ ..
هذي الشِّفَاه الْمُغْلَقَهْ ..
إلاَّ بَقِيَّةُ بَسْمَةٍ فَوْقَ الشِّفَاهْ ..
ضَاعَتْ .. وَبَاتَتْ حَائلَهْ ..
وَالأُمُّ .. تَبْكِي .. ثَاكِلَهْ
والأخت .. تَجْرِي ..
ذَاهِلَهْ ..
وَأَخِي الْكَبِير .. وَأَخي الصِّغِيرْ .. وَأَنَا .. وَكُلُّ
الْعَائلَهْ..
كُلٌّ يُحَوْقِلُ .. أَوْ يُهَمْهِمُ .. أَوْ يُصَرِّخُ
فِي نَحِيبٍ أَوْ عَوِيلْ ..
مَاتَ الأَبُ الْغَالِي .. الْعَزِيزْ ..
وَمَضَتْ سُوَيْعَاتُ النَّهَارِ .. طَوِيلَةً .. مِثْلَ الأَزَلْ ..
وَكَرِيهَةٌ .. وَقَصِيرَةٌ .. فِي عَدِّهَا .. مِثْلَ الأَجَلْ ..
وَتَجَمَّعَ الأَحْفَادُ .. جَاؤوا يُسْرِعُونَ .. عَلَى عَجَلْ ..
تَرَكُوا الْمَدَارِسَ .. وَالْملاَعِبَ .. والْقُبَلْ ..
فِي الْغُرْفَةِ الْكُبْرَى .. وَبِالرُّكْنِ الصَّغِيرْ ..
مِنْ دَارِنَا .. وَلَدَى الْفِنَاءِ .. عَلَى لِقَاءٍ بالْفَنَاءْ ..
وَبِرَأْسِ كُلٍّ مِنْهُمُ .. مَعْنىً مُثِيرٌ ..
قَدْ تَرَاءىَ .. قَدْ أَطَلْ ..
قَالَتْ صَغِيرَتُهُمْ لأخْرى ..
فِي اضْطِراب فِي وجلْ
هَلْ مَاتَ جَدِّي؟؟ مِثْلَمَا قَالُوا
مَا الْمَوْتُ؟؟ مَا مَعْنَاهُ؟! هَلْ سيدِي يَمُوتْ؟!
وَتَسَارَعَ الصِّبْيَانُ .. كُلٌّ فِي عَمَلْ ..
قَالُوا .. لِبَعْضِهُمُ .. بِحُزْنٍ مُرْتَجَلْ ..
بَادِي الإثَارَةِ .. فِي الْجُمَلْ ..
عَمِّي كَبِيرْ ..
عَمِّي كَبِيرٌ .. مَاتَ .. وَافَاهُ الأَجَلْ!!
وَقُطَيْطَةٌ سَوْدَاءُ كَانَ يُحِبُّهَا
جَاءَتْ .. كَعَادَتِهَا ..
تُطِيلُ مُوَاءَهَا .. وتَهُزُّ .. مَرْفُوعاً .. هُنَالِكَ ذَيْلَهَا ..
لَكِنَّهَا .. قَطَعَتْ بِرُؤْيَتِنَا .. الْمُوَاءْ ..
لِيَظَلَّ مَبْتُوراً .. بِجُمْلَتِهِ .. الأَداءُ ..
وَحَفَتْ بَقِيَّةَ ذَيْلِهَا .. مِنْ خَلْفِهَا ..
وَثَوَتْ لَدَى الطَّرْفِ الْقَصِيِّ.. بِرُكْنِهَا ..
وَتَطَلَّعَتْ حَيْثُ الإِنَاءْ ..
مَا زَالَ مُحْتَفِظَاً .. بفَضْلَةِ زَادِهَا ..
لَفَظَتْهُ .. سَاكِنَةً .. كَنَفْسٍ عَاقِلَهْ ..
وَثَوَتْ .. تُجِيلُ الطَّرْفَ .. حَيْرَى ..
جَاهِلَهْ ..
وَالأُمُّ .. تَبْكِي .. ثَاكِلَهْ والأُخْتُ .. تَجْرِي .. ذَاهِلَهْ ..
وَأَخِي الْكَبِيرْ .. وَأَخِي الصَّغِيرْ .. وأَنَا .. وكل الْعَائلَهْ ..
كُلٌّ يُحَوْقِلُ.. أَوْ يُهَمْهِمُ .. أَوْ يُصَرِّخُ ..
فِي نَحِيبٍ .. أَوْ عَوِيلْ ..
مَاتَ الأَبُ الْغَالِي .. الْعَزِيزْ!!
وَأَتَى الصِّحَابُ الْمُخْلِصُونَ.. جَمِيعُهُمْ..
وقَرَابَتِي.. وَالأَهْلُ.. وَالْجِيرَانُ .. جَاؤوا
يَهْرَعُونَ .. وَيُسْرِعُونَ ..
حَمَلُوا الْجَنَازَة .. أيّ أَبِي .. فِيمَا يُسَمَّى الرَّاحِلُونْ ..
وَسَعَوْا لِبَابِ الدَّار .. يَبْغُونَ الْفَرَارَ .. إلَى الْقَرَارْ ..
وَبِمَسْمَعِي .. أَبَداً .. تَرِنُّ .. كَأَنَّهَا ..
وَسْطَ الْفُؤَادِ .. رُصَاصَةٌ .. وَلَهَا أَزِيزْ ..
صَرَخَاتُ أخْتِي الذَّاهِلَهْ صَرَخَاتُ أخْتِي .. هَائلَهْ..
وَيْلاَهُ .. يا أَبَتِي الْعَزِيزْ ..
وَيْلاَهُ .. كَيْفَ تَرَكْتَنِي؟؟
وَأَنَا الضَّعِيفَةُ .. يَا أَبي وَأَنَا الْمُطِيعَةُ .. يَا أَبِي ..
وَأَنَا السَّعِيدَةُ .. أَنْ أَظَلَّ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الصَّبَاحْ ..
رَهْناً لِخِدْمَتِكَ الْعَسِيرَةِ وَالْيَسِيرَةِ.. لَنْ تُتَاحْ..
أوَّاهُ .. يا أَبَتِي الْعَزِيزْ ..
أوَّاهُ .. كَيفَ تَرَكْتَنِي؟؟
وَتَهَلَّلَتْ بِسَمَا الصَّلاَةِ .. بَنَا الْوُجُوهْ ..
لِرَبِّهَا .. بِصُفُوفِهَا .. فِي الْمَسْجِدِ ..
حَيْثُ اسْتَرَاحَ أَلِيفُهُ ..
في نَعْشِهِ ..
وَسَعَى بِهِ السَّاعُونَ .. نَحْوَ الْمَقْبَرَهْ ..
كُلٌّ يُطِلُّ لَهُ ـ وَيَرْجُو الْمَغْفِرَهْ
فَحَلاوَةُ الإيمانِ .. ذِكْرٌ .. عَطَّرَهْ ..
وَتَوَسَّدَ الْجَسَدُ النَّحِيلُ ..
مَكَانَهُ .. مُتَوَحِّدَا ..
وَتَفَرَّقَ الأحْيَاءُ .. كُلٌّ ..
قَدْ أَفَاءَ .. مُرَدِّدَا ..
إنَّا .. لِرَبِّكَ .. رَاجِعُونْ ..
إِنَّا .. لِرَبِّكَ .. رَاجِعُونْ!!
وَجَرَتْ .. هُنَا .. بَعْضُ السَّحَالِي الْحَائرَهْ ..
حَوْلَ النِّهَايَةِ .. فِي الْمَقَابِرِ .. دَائرَهْ ..
وَرَكَضْتُ .. نَحْو الْبَيْتِ .. مَكْلُومَ الْفُؤَادْ ..
أَرْجُو لِقَاءَ أَبِي الْعَزِيزْ .. هُنَاكَ ..
أَلْقَاهُ .. فِي يَوْم الْمَعَادْ!!
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1252  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 10 من 173
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

وحي الصحراء

[صفحة من الأدب العصري في الحجاز: 1983]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج