| الحلقة ـ 11 ـ |
| (عواء الذئاب الذي لا يلبث أن يختفي لنسمع بعده صوت سماوة تقول): |
|
سماوة: أصحيح ما تقول يا حارث؟ |
|
الحارث: أجل يا سماوة.. أجل.. |
|
سماوة: ولكنه لم يبق طويلاً بيننا.. |
|
الحارث: ومع ذلك فقد عمر بلادنا بالمساجد وأشاع الطمأنينة والاستقرار فيها.. |
|
سماوة: لقد أحزنتني يا حارث أحزنتني والله.. |
|
الحارث: وحزني لا يقل عن حزنك.. فالراعي الصالح لا يوجد في كل وقت.. |
|
سماوة: وعمير حقاً الراعي الصالح والإداري الحازم والحاكم العادل.. |
|
الحارث: والحكيم.. الكريم، المتواضع.. لا تأخذه في الحق لومة لائم ولا يخشى أحداً إلا الله.. |
|
سماوة: صدقت يا حارث.. وهذه الخصال والفضائل هي سر نجاحه في كل مهمة أنيطت.. ألا ليتنا نعرف من سيخلفه.. |
|
الحارث: لم يعين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من يخلف عمير بن سعد الأنصاري في ولاية الجزيرة.. |
|
سماوة: ومتى سيرحل عمير؟ |
|
الحارث: قريباً.. |
|
سماوة: يا لحسن حظ أهالي حمص بوال كعمير.. |
|
الحارث: صدقت فعمير نسيج وحده كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.. |
|
سماوة: وماذا عن عاصم وعبد الرحمن؟ |
|
الحارث: سيبقيان هنا ريثما يعين الوالي الجديد ثم يلحقان بعمير في حمص.. |
|
سماوة: إذن فسنحرم من الشيماء ومزنه يا حارث.. |
|
الحارث: هذه سنة الكون يا سماوة وهذه هي القسمة والنصيب على كل حال ستكون فرصة لنا لنرى مدينة حمص حين نذهب إليهما.. |
|
سماوة: هذا إذا بقيا فيها وما أظنهما سيبقيان فيها فالمد الإسلامي يزحف شرقاً وغرباً في سرعة مذهلة.. |
|
الحارث: أجل.. أجل.. وقد تكون مزنه في إفريقية والشيماء في خراسان.. من يدري.. |
| (نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت مالك يقول): |
|
مالك: الناس في الجزيرة جد حزينين على نقلك إلى حمص يا عمير.. |
|
عمير: إنني جندي من جنود هذا الدين.. والجندي معرّض للنقل من جهة إلى أخرى في كل حين.. وإني أشكر أهل الجزيرة على محبتهم مقدراً لهم تعاونهم الصادق معي خلال فترة ولايتي.. |
|
مالك: وقد علمت أن ثعلبة والد مزنه في طريقه إلينا لتوديعك.. |
|
عمير: إنه لا ينقصه شيء من الكمال.. إنه يفعل خيراً بمجيئه إلينا فإني جد مشتاق وابنته لا شك كذلك.. |
|
مالك: هل استأذنك الحارث في سفره للحج هذا العام..؟ |
|
عمير: بلى.. بلى.. وقد أذنت ورجوته أن يدعو الله لي في تلك الرحاب الطاهرة.. |
|
مالك: وماذا عن مزنه؟ |
|
عمير: مزنه ما بها؟ |
|
مالك: ألم تستأذنك في السفر للحج مع زوجها عبد الرحمن؟ |
|
عمير: بلى.. بلى.. لقد نسيت ذلك في زحمة متطلبات الجديد.. ولكن.. |
|
مالك: ولكن ماذا؟ |
|
عمير: أخشى أن تجد بعض الأمور فلا أحد بجانبي عبد الرحمن أو عاصم.. |
|
مالك: أتقصد أنك لم تسمح بعد لعبد الرحمن أو عاصم بالسفر للحج.. |
|
عمير: لا لم أسمح لهما بعد.. فإني ما زلت أدرس الأمر.. |
|
مالك: أزعلتني يا عمير.. فقد كانت مزنه والشيماء تنتظران أن تذهبا مع سماوة وزوجها الحارث.. |
|
عمير: إنني لم أمنعهما من الحج ولكني أردت أن أعطي لنفسي بعض الوقت للتفكير في الأمر فقد أسمح للشيماء بأن ترافق أباها وأمها من دون زوجها.. |
|
مالك: ولكنها لن تسعد بحجها إلا مع زوجها.. ومزنه.. |
|
عمير: مزنه ربما قرر والدها عند مجيئه السفر للحج وعندها سأسمح لها بالسفر معه من دون عبد الرحمن.. |
|
مالك: ولكنها هي الأخرى لن تسعد بحجها من دون زوجها.. |
|
عمير: على كل حال سأفكر.. سأفكر.. |
|
مالك: والله لا أدري كيف استطعت أن تقول لا لمزنه وأنا أعلم منزلتها في نفسك.. |
|
عمير: صدقت فإنها يعلم الله في منزلة ابنتي ولكن في سبيل العمل يجب أن يضغط المرء على أعصابه ويضعها في ماء بارد.. |
|
مالك: لله أنت فإنك فريد في نوعك.. |
| (نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت سماوة تقول): |
|
سماوة: هل وفق عبد الرحمن أو أنت في الحصول على إذن من عمك عمير.. |
|
مزنه: لا يا خالتي فإنه قد أجل الموافقة حتى يفكر في الأمر كعادته في كل أمر لا يجهر برأيه فيه إلا بعد دراسة وتمحيص.. |
|
سماوة: ولكن موضوعك ليس معركة حربية حتى يخطط لها ويستعرض جوانبها وأبعادها ومفاجآتها.. |
|
مزنه: كل شيء عنده صغر أو كبر، قل أو عظم له وزنه ومعاييره ويجب أن يحسب له حسابه.. |
|
سماوة: الدقة في كل شيء لا شك مستحسنة ولا بد وأن عند عمك عمير من المعلومات ما حمله على أرجاء البت في أمر سفرك.. |
|
مزنه: وسفر الشيماء.. |
|
سماوة: لقد أجاز للشيماء السفر معنا إذا سمح زوجها لها ولكن.. |
|
مزنه: ولكن ماذا؟ |
|
سماوة: الشيماء لا تريد أن تسافر للحج إلا مع زوجها.. وقد يسمح لك عمك عمير بالسفر مع أبيك إن كانت عنده رغبة في الحج.. |
|
مزنه: ولكني أنا مثل الشيماء لا أريد السفر إلا مع زوجي.. |
|
سماوة: بورك لكما في أزواجكما.. إن موقفك وموقف الشيماء لم يسرني ويسر الحارث.. |
|
مزنه: وسوف يسر أبي إذا ما علم به.. والآن.. |
|
سماوة: والآن ماذا؟ |
|
مزنه: متى قررتما السفر؟ |
|
سماوة: بعد مجيء والدك لأنه لا يعقل أن نسافر في الوقت الذي يزمع فيه زيارة عانات.. |
|
مزنه: وعسى أن يغير عمي رأيه في الوقت الذي تقرران فيه السفر.. |
|
سماوة: من يدري يا بنيتي فلكل أجل كتاب.. |
| (يدخل الحارث والموسيقى مصاحبة وعندما يرى مزنه يقول): |
|
الحارث: أنت هنا يا مزنه.. |
|
مزنه: نعم يا عماه.. |
|
الحارث: أين تركت الشيماء؟ |
|
مزنه: تركتها عند عمتي نائلة والدة عبد الرحمن التي أصبحت لا تطيق بعد الشيماء عنها.. |
|
سماوة: إنها سيدة نبيلة فيها من أخلاق زوجها عمير ومزاياه النادرة الشيء الكثير.. |
|
الحارث: حقاً يا سماوة لقد سمعت ذلك من كل من عرفوها.. قولي يا مزنه.. |
|
مزنه: نعم يا عماه.. |
|
الحارث: أين عبد الرحمن.. |
|
مزنه: مع عاصم يشرفان على الترتيبات اللازمة للحملة التي ستصحب عمي عمير في طريقه إلى حمص.. |
|
الحارث: ولكن عمك عمير لن يحتاج إلى كثير من الجند فحمص ثكنة جنود كما علمت.. |
|
مزنه: صحيح غير أنه من الضروري أن تصحب عمي على الأقل سرية من الجنود من قبيل الاحتياط للطوارىء.. |
|
الحارث: وعبد الرحمن وعاصم سيبقيان معنا حتى يجيء الوالي الجديد للجزيرة.. |
|
مزنه: بلى.. بلى.. |
|
سماوة: لن يأتينا والٍ كعمير.. |
|
الحارث: صدقت يا سماوة.. إنه نقلة من الجزيرة خسارة لا تعوّض.. |
|
سماوة: وثعلبة متى ينتظر وصوله يا حارث.. |
|
الحارث: لعلّه خلال اليومين القادمين لأنه يعلم أن عميراً على وشك مغادرة الجزيرة إلى حمص.. |
|
مزنه: أرجو ألا يطول تأخره فإني أخشى المفاجآت.. |
|
سماوة: مفاجآت.. |
|
مزنه: بلى يا خالتي.. |
|
الحارث: كفانا الله شر المفاجآت.. |
|
مزنه: اللَّهم آمين.. أقول المفاجآت لأنه قد يأتي أمر من أمير المؤمنين بأن تتحرك قواتنا إلى جهة ما.. فنحن في حالة حرب كما تعلمون.. |
|
سماوة: أجل.. أجل.. والحروب مليئة بالمفاجآت.. |
|
الحارث: لقد أتيت لأخبركما بشيء غريب.. |
|
مزنه وسماوة: ما هو؟ |
|
الحارث: أتذكران اليهوديان اللذان شوهدا يتجران في ضواحي قرية (هيت).. |
|
مزنه: بلى.. بلى.. |
|
سماوة: ماذا جرى لهما.. |
|
الحارث: تبين أنهما جاسوسان كانا مرسلين في مهمة إلى بلاد الروم.. |
|
مزنه: ليس ذلك بغريب على اليهود.. فالجاسوسية، واللصوصية، والدس والكيد والتآمر كلها طبائع غريزية فيهم.. هات يا عماه كيف اكتُشف أمرهما؟ |
|
الحارث: كان عمير قد وضعهما تحت رقابة شديدة.. وعندما عرفا بأمر الرقابة وخافا الافتضاح قررا الهرب.. |
|
سماوة: وبعد.. |
|
الحارث: فخرجا واتخذا طريقهما إلى بلاد الروم من المخاضات التي تكثر على ضفاف نهر الفرات.. |
|
مزنه: نعم.. نعم.. وبعد.. |
|
الحارث: وفي إحدى هذه المخاضات هاجمهما سرب من الذئاب فقضي عليهما.. |
|
سماوة: إلى جهنم وبئس القرار.. |
|
مزنه: ولكن كيف تبين أنهما جاسوسان.. |
|
الحارث: من رسالة وجدت في ملابس أحدهما بعد أن أكلتهما الذئاب.. |
|
سماوة: لا شك أن عميراً عنده علم بذلك.. |
|
الحارث: بلى.. بلى.. وهو الذي أخبرني عما جرى لليهوديين كما أخبرني أيضاً.. |
|
مزنه: ماذا أخبرك أيضاً يا عماه؟ |
|
|