| الموتُ حقٌ يَصرعُ |
| والجُونُ كأسٌ مُترَعُ |
| فُجعتْ عُكاظُ بمدرة |
| هو للبلاغةِ مجمعُ |
| تبكي عليه الخَافقا |
| تُ وتُستجِنُّ الأضلُعُ |
| وتَحَارُ في آماقِهَا |
| مَهمَا دَرَرْنَ الأدمعُ |
| لَهْفي عليه وما عَسى |
| لهفي عليه يُنجعُ |
| يا قلبُ حسبُك أنَّه |
| أجلٌ يَخفُّ ويوضعُ |
| ما ماتَ من أبقى له |
| أثراً يُفيدُ ويَنفعُ |
| أودى بمكةَ شاعرٌ |
| فحلٌ خطيبٌ مُصقِعُ |
| هو مَهبِطُ الفُصحى التي |
| من فقدِهِ تَتَوجَّعُ |
| كنزُ البيانِ وسِحرُه |
| أو بحرُهُ المُتَدَفِّعُ |
| المؤمنُ البَرُّ التَقيُّ |
| الصالحُ المُتورعُ |
| حسانُ ثالثِ مسجدٍ |
| وفقيهُهُ المُتَضلِّعُ |
| يا للسعادةِ أنه |
| فيها العَشيِّ يُشيَّعُ |
| قد ماتَ في إحرامِه |
| في تُربةٍ تَتَضوَّعُ |
| وقضى وكانَ مُلبياً |
| يا حَبذا هو مَطمَعُ |
| بِجِوارِ أقدسِ بُقعةٍ |
| فيها (المَشاعرُ) أجمَعُ |
| في يومِ عيدٍ أكبرٍ |
| (أضحى) به لا يَسمعُ |
| * * * |
| (أضحى) بِهِ وكأنَّهُ |
| رَجعُ الصَّدى المُتقطِّعُ |
| وكأنَّه في صَمتِه |
| إحدى النَّوازِلِ تَصدعُ |
| * * * |
| بالأمسِ كانَ مُغرداً |
| يُشجي القلوبَ ويَقرَعُ |
| بالأمسِ كانَ كعارضٍ |
| جونٍ يَفيضُ ويَمْرَعُ |
| بالأمسِ كنتُ حَيَالَهُ |
| أُصغي إليه ويَسجَعُ |
| * * * |
| واليومَ تَغرُبُ شمسُهُ |
| وعلى الحقيقةِ تَسطَعُ |
| واليومَ يهدأُ قلبُهُ |
| وهو الشجيُّ المُولَعُ |
| واليومَ يَلقى سعيَه |
| وله الخُلودُ الأوسَعُ |
| لِلَّهِ كم من دُرةٍ |
| وخَرِيدةٍ لك تُرفعُ |
| أوحى إليك بها الهُدى |
| والمَجدُ فهي تُرصَّعُ |
| نشدو بها ونُعيدُها |
| ولها المَقَاوِلُ تَخضَعُ |
| هي في نُبوغِكَ آيةٌ |
| لو أنَّها بك تَطلعُ |
| * * * |
| آمنتُ باللَّهِ الذي |
| ما شَاءَه لا يُدفَعُ |
| إني لأحسَبُ مُهجتي |
| من حُزنِهَا تَتَصَدَّعُ |
| وأقولُ ما قالَ الأُلى |
| صَبروا ولم يتجزَّعوا |
| إنَّا إليه وأنَّنَا |
| لا شكَ يَوماً نَرجِعُ |
| مَرحى له مِن فائتٍ |
| بِثوابِهِ يَتَلَفَّعُ |
| وعليه رحمةُ ربِّنا |
| ورضاؤه المُتَوقَّعُ |