| لك الحَمدُ - يا من شُكرُنا لَه يَقصُرُ |
| وتَسمعُ نجوانا - الغَداةَ - وتُبصِرُ |
| لك الحمدُ ما طافَ الملبُّونَ أو سَعَوا |
| وما هلَّلوا في "المِشعَرينِ" وكَبَّرُوا |
| لك الحمدُ نَستهدي بِه، ونُعيدُهُ |
| ونُزْجيهِ سراً - قانتينَ - ونجهَرُ |
| لك الحمدُ يا مَن ليس يُحصى ثناؤهُ |
| ومَن لا سِواهُ الخَالِقُ المُتكبِّرُ |
| لك الحمدُ ما ترضَى، لك الحَمدُ دائماً |
| على "النِّعمِ الكُبرى" وما أنت تَغفِرُ |
| أفاضَ إليك (المسلمون) مَواكباً |
| تَعُجُّ بها شتى الفِجَاجُ وتجأرُ |
| تُلبيكَ أدنى ما تكونُ قُلوبُها |
| إليكَ - وتَعدو بالدُّعاء وتَنفُرُ |
| وقد ملأَ (التَّوحيدُ) مِنها شِغَافَهَا |
| وحلَّقتِ (الأرواحُ) وهي تقَصَّرُ |
| تُناجيكَ - ولهى - حاسراتٌ رُؤسُهَا |
| وأنت بها - يا عَالِمَ الغَيبِ - أَخْبَرُ |
| وتسألُكَ الغُفرانَ والتوبَ والرِّضَا |
| وتَهطَعُ من أوزارِهَا وهي تَزفُرُ |
| وتعنو بها فوق الرِّغَامِ وُجوهُهَا |
| وأكرمْ بِها في السَّاجدينَ تَعَفَّرُ |
| تُزاحِم فيك الطَّيرَ - وهي قَرِيرةٌ |
| وتَنشُدُ منك الخَيرَ وهي تُكبِّرُ |
| ومن حولِهَا الآفاقُ (كفةُ حَابِلٍ) |
| ومن تحتِها الأعماقُ تُزوي وتُحسُرُ |
| بصائرها مَشدودةٌ، وقلوبُها |
| بأبصارِها - من حيثُ ما هي تَنظُرُ |
| فلا البحرُ جيَّاشاً، ولا الرَّعدُ قاصفاً |
| بأعظمَ منها في (حِماكَ) وأبهَرُ |
| سَما لكَ الحُبُّ صافٍ نَميرُهُ |
| وعاذبك استفتاحُها وهي تُنشرُ |
| ونادى بنا (الأضحى) بجمعٍ وفي منىً |
| وفي (عرفاتٍ) والشَّياطينُ تَجعَرُ |
| الا إنَّما "الإسلامُ" هديُ مُحمدٍ |
| وما هو عنه في (الصَّحائفِ) يُؤثَرُ |
| عليكم (بِوحي اللهِ) بينَ كِتَابِهِ |
| وبالعُروةِ الوُثقى التي فيه تُحصَرُ |
| * * * |
| أعيدوا بِهِ (التَّاريخَ) أبلج ناصعاً |
| وعُضُّوا عليه بالنَّواجِذِ واصبِرُوا |
| وكونوا جميعاً (أخوةً) في كِفاحِكُم |
| (صناديدَ) مهما العَاصِفاتُ تَحذرُ |
| فما مَقَتَ الرَّحمنُ إلاّ افتراقَنَا |
| ولا سَلَّطَ الأعداءَ إل (التَّغَيُّرُ)!! |
| ولا اجترأ الأدنى علينا بِحادِثٍ |
| ولكنها الآثامُ إذ هي تَعقُرُ |
| وفي مُحكم (الفُرقانِ) آياتُ ربِّنا |
| هي (النُّذرُ الأولى) وفيها (تُبشِّرُ) |
| لقد وَعَدَ اللهُ (المُطيعينَ) نصرَهُ |
| إذ نَصرُوهُ واتَّقَوْهُ، وكَفَّرُوا!! |
| فما بالَنَا - يَجنى علينا - وبالُنَا |
| ونرتعُ فِيهِ عابثينَ - ونحصُرُ |
| وكيفَ نَرجوهُ "النَّجَاةَ" بِسخطِهِ |
| ونُمعِنُ في غَفَلاتِنا - ونُقَصِّرُ؟! |
| وتلقاءَنَا الدُّنيا تَمورُ بأهلِهَا |
| وتَفتِنُهُمْ بالمُوبقاتِ وتَغدُرُ؟!! |
| * * * |
| أنطمعُ في (الفتح المبينِ) ومَالَنا |
| وسائِلُه - حَاشَا الذي هو مُنكرُ |
| أتحسبُ أنَّ العِزَّ للنَّاسِ دونَنَا |
| ونحنُ به أهدى، وأجدى، وأجدَرُ |
| حَرِصنَا على هَذي الحياةِ فَراعَنَا |
| بِها الموتُ، والآجَالُ حَتْمٌ مُقدَّرُ |
| ومَا المَوتُ إلاَّ (بالحِفَاظِ) حيَاتنا |
| ولكِنَّنا نَلهو، ونَلغُو، ونَسخَرُ |
| كأَنْ لمْ تَكُنْ إلاّ رؤىً غاشياتُنا |
| وما هي إلا (صَيْحةٌ) ثم نُحشَرُ |
| ويُنصَبُ (مِيزانٌ) هو القِسطُ قائماً |
| ونكسبُ ما نُجزَى عليه ونَخسرُ |
| وليسَ لنا غيرَ "المُهَيمِنُ" ملجأً |
| ولا (وَزرٌ) إلا بِما هُو يأمُرُ |
| وأعظمُهُ (الإخلاصُ) لله وحده |
| وما مِثلُهُ تَبْعٌ به نَتَطَهَّرُ |
| ولنْ تَزِنِ (الدُّنيا) جَنَاحَ بَعُوضةٍ |
| إذا انطلقتْ، والدِّينُ فيها يُزوَّرُ |
| حرامٌ عَلينا النَّومُ دونَ تُراثنا |
| ودونَ (الحِمى) والثاكلاتُ تَضَوَّرُ |
| يَغيرُ عليه كُلُّ عِلجٍ، وطائِشٍ |
| ويَمرحُ فيه غَاصِبٌ، مُسيْطِرُ |
| ونُسعِفُهُ - وهو الضَّحيةُ - ما اشتكى |
| بدمعٍ هَتونٍ أين مِنه "الكنهورُ" |
| ونحن عَديدُ النَّملِ والرَّملِ والحَصى |
| ولكنَّنا شروى (الغُثاءِ) نُثرثرُ |
| وما كانَ نصرُ اللهِ إلا (بقوةٍ) |
| وعزمٍ به الأعداءُ تُمحَى وتُقهَرُ!! |
| فهلا اقتدينا بالرَّسول وصحبِهِ |
| وقد جَاهدوا في الله حَقاً وظفَّروا؟؟! |
| وهلاّ اعتقدنا –والأنَاسِيُّ– تمتري |
| بأنَّ لنا (جناتُ عدنٍ) تُحبَّرُ؟!! |
| ألا إنما (الإعدادُ) فرضٌ، وللهُدى |
| سِيَاجٌ، وللإسلامِ حِصنٌ مُسوَّرُ |
| ولن ينفعِ (الخَطِيَّ) إلا إذا احتمى |
| بِدرعٍ منَ (الإيمانِ) وهو يُبَصَّرُ |
| وبالعلمِ، إنَّ العِلمَ نورٌ لو أنه |
| تورّعٌ، أو لو أنه لا يُغررُ |
| كذلك أحيانا به اللهُ بَعدمَا |
| جَهِلنَا، وها إنَّا بِهِ نتحرَّرُ |
| أباحَ به (المَلِكُ المُفدَّى) لشعبِهِ |
| (مناهلَ) فيها كُلُّ (عقلٍ) ينورُ |
| وأمطَرَنَا من فَضلِهِ وسَمَاحِهِ |
| ومن بِرِّهِ ما لا يَغُبَّ ويُمطِرُ |
| بنى (عَرشَهُ) حُباً - وأعلى بِنَاءَهُ |
| قُلوبا بها آلاؤهُ تَتَفجَّرُ |
| تَبارتْ (وفودُ الحج) تَشكرُ سَعيَهُ |
| مُهنئةً، والله لا شَكَّ أشكَرُ |
| (أمانٌ) و(عَدلٌ) و(اجتماعٌ) و(نعمةٌ) |
| و(عصرٌ) بِه نَزهو، ونَشدو، ونَفخَرُ |
| فلا زالَ (للأعياد) عيداً، وللهُدى |
| عَميداً، وفيه الحقُّ يعلوَ ويُنصَرُ |
| ولا بَرِحَ التوفيقُ طوعَ بَنَانِهِ |
| وعاشَ بنو (الإسلامِ) و(اللهُ أكبَرُ) |