شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
آبِقْ .. يَتَضَرَّعُ؟!
وحياتي شَجَنٌ في شَجَنٍ
ما لها في بُرْئِها من أَمَلِ!
فَكَأَنّي مدرج في كَفَنٍ
وكأَنِّي غائِصٌ في وَحَلِ!
* * *
وَيْحَ نَفْسٍٍ لا تُحِسُّ الأَلَما
يَنْخَرُ العَظْمَ. ولا تَخْشَـى الـرَّدِّي!
فَلَوْ أنَّ الدَّهْرَ شَبَّ الضَّرَما
في حَناياها.. لأَعْياها التَّصَدِّي!
* * *
كم تَمَنَّيْتُ لِطَبْعي أن يَشِفَّا
لِيرَى الحَقَّ.. ويَسْتَوْحي رُؤاهُ!
لم يُصِخْ له. وانْتأى عَـدْلاً وصَرْفـا
وشَجاهُ الغَيُّ فاسْتَحْلى لُهاهُ!
* * *
ومضى يَرْكُـضُ في اللَّيْـلِ البَهيـمْ
في الدُّرُوبِ الغُلْفِ. لا تُفْضِي لِرُشْدِ!
يَصْطَفي من صَحْبِهِ العِلْـجَ الزَّنِيـمْ
فهو في سِجْنٍ من اللَّهْـوِ.. وقَيْـدِ!
* * *
وأنا مِنْه بِهَمِّ مُوجِعِ
حِيَنما يُكْشَفُ عن عَيْـني الغِطـاءْ!
وإذ أُسْدِلَ عادَتْ أَضْلُعي
جَلْمَداً.. لا نَبْض فيـه.. لا دِمـاءْ!
* * *
فَأَنا ما بَيْن نُورٍ وظَلامْ
أَسْتَوي بَيْنَ حياةٍ ومَواتْ!
بَيْنَ بُغُضٍ يَتَلظىَّ.. وهُيامْ
وأُجاجٍ لَيْـسَ يَـرْوِي.. وفُـراتْ!
* * *
يا لنَفْسٍ مـا لَـهـا مـِن مَطْمـَحٍ
غَيْرَ أن كانَتْ - فَلَمْ تَحْيَ- هَبـاءً!
رُبَّ خُسْرِ يَشْتَفي من مَرْبح
حين يَسْتَشْرِي بِنـا الـدَّاءُ العُيـاءْ!
* * *
حِينَـما نُؤثـِرُ عن هـذا الوُجـُودْ
عَدَماً يَفْرِضـُهُ.. العانـِي الضـَّمِيرْ!
حِينـما نَرْسـُفُ في شَتَّى القُـيُودْ
ونُحـِسُّ الرُّعْبَ من هـَوْلِ المَصِيرْ!
* * *
لـِمَ هذا؟! إنـَّه صـَوْتُ النَّـذِيرْ
من ضَمِيرٍ أَثْقَلَتْهُ المِحَنُ..!
شاهَدَ العُمْرَ تَرَدىَّ في الحَفِيرْ
بَعْدما غالَتْ هُداهُ المِنَنُ!
* * *
مِنَنٌ جاءَتْه مِن عِهْرٍ وَوِزْرِ
وطَوَتْهُ فاسْتَوى في الدَّرَكِ..!
فَجَنى أَرْباحَـهُ مـن دَرْبٍ خُسْـرِ
وَرأَى لَذَّتَهُ في الحَسَكِ..!
* * *
وانْطَوى العُمْرُ سِنيناً فَسِنينْ
فإذا الضَّعْـفُ يُوافـي والمشِيـبْ!
وإذا القُوَّة تَمْضي.. والحَنِينْ
وإذا بالحُبِّ يَجْفُو.. والحبِيبْ!
* * *
وإذا الهَمْسُ. دَوِيٌّ صاخِبٌ
ورَعُودٌ قاصفاتٌ.. وُبرُوقْ!
زَلْزَلَتْ مِنه.. وبُومٌ ناعِبٌ
بِهَوانٍ لِتَماثِيلِ العُقُوق!
* * *
كانَ لم يَسْمَعْهُ. لم يَشْعُرْ بِهِ
فلقد حالَتْ سُـدُودٌ عـن سماعِـهْ!
وشبابٌ عارِمٌ مِن صَحْبِهِ
وغُرُورٌ كانَ يَلْهو بِضَياعِهْ!
* * *
وصَحا مُرْتَجِفاً يَشْكو الوَنى
يذْرِفُ الدَّمْعَ. وما يُجْدِيـه دَمْـعُ!
يَتَمنىَّ.. لو أفادَتْهُ المُنَى..
بَعْد أَن جـَفَّ مِن الشـَّقْوَةِ – نَبْعُ!
* * *
تَوْبَةٌ – لكنَّه ليْسَ بِقادِرْ
كيف.. والشِّقْوَةُ أَمْسَـتْ رَبَّـهُ؟!
أَوْرَدَتْهُ فاسْتَوى لَيْس بِصادِرْ
فَهُنا الحُسْـنُ الـذي يَمْلِكُ صَبَّـهْ!
* * *
فهو البائِسُ يَدْرِي أَنَّهُ
ضَلَّ والعُقْبى عَذابٌ هاصِرُ!
ويَرى فِرْدَوْسَه لكِنَّهُ
عنه ناءٍ. فهو غِرٌّ سادِرُ!
* * *
يا رَسِيفاً في قُيُودٍ صَرَفَتْ
نَفْسَهُ - رَغـْمَ أذاها- من جَـناهْ!
وسَجِيناً.. خُطاهُ انْحرَفَتْ
عن طـَرِيقٍ.. وهـو لا َيثْني خُـطاهْ
* * *
إِضْرَعِ اليَـوْمَ لِمَنْ يَهــْدِي الخُطا
فَعَسى أَن يَسْـبِقَ الصـَّفْحُ الحُتُوفْ!
وعَساهُ أَنْ يَرُدَّ الشَّطَطا
رَشَداً.. كالنُّورِ مِن بَعـْدِ الكُسُوفْ!
* * *
جدة/ 22/ 11/ 1412هـ
24/ 5/ 1992م
 
طباعة

تعليق

 القراءات :502  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 21 من 174
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذة بديعة كشغري

الأديبة والكاتبة والشاعرة.