| نَهْنَهْتُ عنكِ القَلْبَ يا غَلْواءُ. |
| قُولي لِقَلْبكِ إنَّنا غُرَباءُ |
| مالي وللآمالِ أسْقيها دَمي |
| هَيْهاتَ لن يُجْدي الغَريقَ رَجَاءُ؟. |
| بَيْني وبَيْنكِ فَجْوةٌ لا تَنْتَهي |
| "زَرْقاءُ" في بَيْدائها عَشْواءُ |
| سَمَّرتُ أقدامي على أبْوابها |
| بل سَمَّرتْني عِفةٌ وحَياءُ |
| ماذا يُفيد الطيرَ أنَّ جَناحَه |
| حُرٌ إذا سُدَّتْ علهي جُواء؟. |
| شاءتْ لنا الأقْدار ألاَّ نلتقِي |
| إلا كما تَلْقَى الهلالَ ذُكاءُ |
| لكِ مِنْ عَفافِك مَعْقِلٌ وعليَّ مِنْ. |
| أدَبي ونُبْلي والتُّقَى رُقَباء |
| كَمْ مَجْلسٍ لولاكِ لَمْ يَسْتَهْوِني. |
| كُرْمَى لعينكِ تُكْرَم الضَوْضاء |
| لَمْلَمْتُ أحْلامي إليه يَقُودني |
| أملٌ صَدٍ وصَبابةٌ عَمْياءُ |
| أذْني إلى هَرْج الجلوس ومُهْجَتِي. |
| مَشْغُولةٌ عَنْ هَرْجهم صَمّاءُ |
| حامَت على شَفَتَيْكِ أو أَغْفَتْ على. |
| نَهْدَيك... تَحْدُوها المُنَى الشَّقْراءُ. |
| حَسْبِي إذا غَصَّ الفُؤاد بمائهم |
| خَدُّ أغَرُّ ومُقْلَةٌ نَجْلاءُ |
| نَتَبَادَلُ النَّجْوى حَديثاً فارغاً |
| ومِنَ الهُراء بلاغةٌ عَصْماءُ |
| وَيْحَ الشَّجِيّ لَقَدْ يُطالُع في النَّقا. |
| خَطّ الحبيبِ وإنْ مَحاه الماءُ |
| غَلْواءُ قَيْسكِ صَحَّ مِنْ داء الهَوَى. |
| وبنَفْسه لَوْ لَمْ يَفُتْه الدَّاءُ |
| فاليومَ لا الآمالُ تَخْدَعُهُ ولا |
| أشواقُه مَجْنونةٌ رَعْناء |
| والشاطئُ المَسْحورُ يَجْمَعُ بيننا. |
| لَمْ يَبْقَ فيه مَوْعدٌ ولِقاءُ |
| ماتَتْ أغانينا على حَصْبائه |
| وتنَاثَرَتْ مَعْ ريحه الأصْداءُ |
| شَيَّعْتُ أحلامَ الهَوَى بمدامعي |
| ثمَّ انْثَنَيْتُ وبَسْمتي خَضْراءُ |
| * * * |
| مالي وللماضي أهزُّ رُفاتَه |
| يا قَلْبُ دَعْهُ تَرفُّه الأفياءُ |
| غَلْواءُ فَجْرٌ فلي حَياتِك كاذبٌ. |
| بالرُّوحِ هذا الفَجْرُ يا غَلْواءُ! |
| ضَحكَتْ حواشيه بمُخْضلِّ الرُؤى. |
| ثمّ احْتَوَتْه الليلةُ الليلاءُ |
| لا تَلتَفِتْ يا قَلْبُ كَمْ مِنْ هَمْسةٍ. |
| خَرْساءُ ثارَتْ حَوْلَها الأنْواءُ |
| هَبْها خَيالاً زَخْرَفَتْهُ عَبْقَرٌ |
| وافْتَنَّ في تَزْويقه هَذّاءُ |
| لَمْ يَبْقَ مِنْ تَرَفِ الشَّبَاب وزَهْوِه. |
| إلاّ بَقِيَّةُ صُورةٍ شَوْهاءُ! |