| فـي صبـحِ يـومٍ تَناهَى صوتُ فاتنـةٍ . |
| يشكو ويشدو بآهاتٍ وأَشجان . |
| كأَنَّ أَمْراً عدا بالقوم وانْفعلتْ . |
| فـي الحـيِّ أَطيافُ ليلٍ عابسٍ جانـي! . |
| (وتَلْفَنتْ) بارتجالٍ: يا مُديرَهُم |
| أَدركْ حِمَى رائداتِ العلْمِ يا باني . |
| (سيارةٌ) من حِماكُمْ طافَ قائدُها. |
| حولَ النَّوافذِ في شوقٍ وتَحنانِ . |
| وردَّ أُستاذُنا: من أَنتِ سيَّدتي؟ . |
| سيَّـارةٌ؟ كيـف؟ مَنْ بالهمـس نادانـي؟ . |
| وتمتمَ الصَّوتُ في الأَسلاك مرتعشاً: . |
| هنا معلِّمةٌ تُفضي لرُبَّان . |
| أَقولُ سيارةٌ زرقاءُ ترقبُنا |
| في كلِّ يومٍ كإِعدادٍ لعدوان . |
| يردِّدُ الطَّرفَ بين الغيدِ مرتجياً . |
| في نظرةٍ تحملُ الذِّكرَى لفنَّان . |
| فهلْ تفسِّرُ هذا الصُّنْعَ مهزلةً |
| أَمْ أَنَّه عابثٌ يسعَى كشيطان؟! . |
| واسْتعجبَ السامعُ المسؤولُ: كيف بها . |
| تلك المعلِّمةُ الحسناءُ تَهواني؟ . |
| سيَّارةٌ.. وهْيَ زرقاءٌ؟ وصاحبُها . |
| موظَّفٌ بيننا؟ الفكر أَعْياني! . |
| كلُّ الرِّفاقِ ذَوُو نُبلٍ وعاطفةٍ |
| عصماءَ.. لا يعرفونَ الدَّرب للْحان . |
| وليس في لونِ سيَّاراتهمْ شَبهٌ |
| مـن لـون مـا تدَّعي الشَّكوَى بإِنسان . |
| لكنَّ سيَّارةً زرقاءَ أَملِكُها |
| وحْدي.. ومِقودُها عندي بإِعلان . |
| أَشـكُّ في أَمرهـا.. كيـدُ النِّسـاءِ غزا . |
| آفاقَنا بابْتهالٍ أَو ببهتان! . |
| * * * |
| واستضْحكَ الصَّحبُ في لهوٍ وفي مرحٍ . |
| كأَنَّما أَنشَدوا شِعراً بأَلحان . |
| وامتـدَّ صـوتُ الصَّديق الشَّهـم يُعلنهـا: . |
| مهلاً أَخي دون شكٍّ أَو بإِظنان . |
| فزرقةُ العينِ في الحسناء ملهمةٌ . |
| تُجمِّلُ الشَّيءَ أَطواراً بأَلوان . |
| واستمرأَتْ فيكَ أَذيالاً معطَّرة . |
| وشاقها منكَ إِحساسٌ كهيْمان . |
| قالتْ: لعلَّ المديرَ اليوم يُوصلُنا . |
| بقلبهِ أَو بطرفٍ منه يرعاني . |
| * * * |
| هذي حكايتُها مفتاحُ قصَّتها |
| منذ القديم وفيها الشَّرُّ شرَّانِ . |
| أُختُ الشَّياطين كَمْ عاثَتْ بعالَمنا . |
| بالآهِ والدَّمعِ والشَّكوَى لظمآن . |
| فليهْنَ مَنْ عَبرتْ أَيَّامُه سُحباً |
| كالطَّيرِ سابحةً في العالم الهاني . |