| تَصورتُها رحلةً لِلقَمَرْ |
| على مَرْكِبٍ جَرمُهُ مِنْ خَطَرْ |
| إذا انفَكَّ حَلَّقَ نحوَ الفَضَاء |
| وَزَمجَرَ تَقذِفُهُ بالشَّرَرْ |
| وَمَنْ خَلفِهِ السُّحْب سُحْبُ الدُّخَان |
| تَلاطَمَ كَالموج أَوْ كَالبَحَرْ |
| هُوَ السَّهْمُ لا الطَّيرُ يُرْمَى مَدَاهُ |
| هُوَ البَرْقُ أَوْ صَاعِقَاتُ المطرْ |
| هُوَ العِلمُ في عَصرنَا قد أطاحَ |
| بكُلِّ خَيال بعَقْل البَشَرْ |
| فَهذِي الحقيقةُ لَوْ قُلْتَ عَنْهَا |
| لمنْ عَمَّرَ الكَوْنَ فيما غَبَرْ |
| لقالُوا جُنونٌ بَلِ الترهَات |
| وَوَهْمُ الخَيَال وَكِذْبُ الفِكَرْ |
| فَمَا أبْعَدَ النَّجْمَ في ظَنِّهمْ |
| فَكَيفَ يُصَدَّقُ غَزْوُ القَمَرْ |
| تَصورتُ في رحْلَتِي أنّني |
| وحيدٌ فَأينْ رفَاقَ السَّفَرْ |
| تَعَوَّدْتُ صُحبَتَهُمْ دَائِماً |
| على الدَّرْبِ أَوْ حينَ يَحلو السَّمرْ |
| فَقَبْلَ الطَّريق تحرِّي الرَّفِيق |
| وَمَنْ فَقَدَ الصَّحْبَ لاقَى الضَّجَرْ |
| فَأَقْدَمْتُ والخوْفُ بينَ ضُلوعِي |
| أُصَبِّرُ نفسي لِنَيل الوَطَرْ |
| وَوَدَّعْتُ في الأرْض أَهْلي وَصَحْبي |
| وَسَلَّمْتُ والدَّمْعُ مِني انْهَمَرْ |
| وَشَاهَدْتُ مِنْ حَوليَ الكونَ طُولاً |
| وعرضاً وحقّقْتُ فيه النَّظَرْ |
| رأيتُ الجبَالَ وكُلَّ البحَار |
| مَعَ الأرض والنَّجْم مِثلَ الدُرَرْ |
| وفَوقَ السَّحابِ رَأيتُ الضَّبابَ |
| على الأُفْق والغَيمُ فيهِ انْتَشَرْ |
| تَأمَّلْتُ في مَلَكُوتِ السَّماء |
| وفي حُسْنِهِ قَدْ صَرَفْتُ البَصَرْ |
| وَرَدَّدْتُ في الجَوِّ آيَ الكِتَابِ |
| بمَا اشْتَمَلَتْ مِنْ مَعَان غُرَرْ |
| وَكانَ سَنَا الشَّمس يَغْشَى الوُجُودَ |
| ويُضْفِي عَلَى الأرض لوْناً نَضِرْ |
| وَقِيلَ بأنَّا عَبرْنَا الفَضَاءَ |
| وقَدْ لامَسَ الجُرْمُ سَطْحَ القَمَرْ |
| فَأبْصَرْتُ في الكَوْن الأَرْض حَوْلي |
| صُخُوراً تَفَتَّتَ فيها الحَجَرْ |
| سَمعْتُ صَدًى خِلتُهُ نَغمَةً |
| عَلى مَزْهَر شَاعِري الوَتَرْ |
| وَأَرْهَفْتُ سَمْعِي علِّي أَبينُ |
| كَلاماً كَهَمْس النَّسِيم العَطِرْ |
| وقَدْ كَانَ صَوتُ الأَراضِي هُناكَ |
| تَئِنُّ وَتَشْكُو طُغَاةَ البَشَرْ |
| فَهُمْ مَلأَوا الأرضَ ظُلماً وَحِقْداً |
| وفي أرْضِهمْ كُلُّ شَرٍّ ظَهَرْ |
| فَلا الجَارُ يَأْمَنُهُ جَارُهُ |
| وَلا الحَقُّ لِلضُّعَفَاء انتَصَرْ |
| فقدْ مَلأَ الجورُ كُلَّ البسيطةْ |
| وقَدْ أصبحَ العَدْلُ فيمَا نَدَرْ |
| فكيفَ بهم إذا أََتَوْا لِلْفَضَاء؟ |
| وَعَاثُوْا فَسَاداً بفِعْل نكرْ |
| وهُمْ عَامِلونَ لِسَفْكِ الدِّمَاء |
| ولِلحربِ بالَّلهَبِ المسْتَعِرْ |
| نَخافُ على أرضِنَا مِنْهُمُو!! |
| وفي غَزْوهِمْ بُؤسُنَا المنْتَظَرْ |
| فَعُدْتُ طَريقي إلى الأرض خَوفاً |
| فإني خَشِيتُ المصيرَ الخَطِرْ |
| وَأَغمضْتُ عَيني كَيْمَا أَنَامَ |
| وكَيفَ يَنَامُ الشَّجي الحَذِرْ |
| تَصورتُهَا رحْلَةً في المنَام |
| سَعِدْتُ بهَا مَرَّةً في العُمُرْ |
| * * * |