| حيّوا الشهيد فما أجلّ وأكرما |
| وضعوا على جثمانه عَلَمَ الحمى |
| أمثالُ هذا من يصون ذمارنا |
| يوم الكريهة كي نَعِزَّ ونَسْلَما |
| من يفتدي الوطنَ الحبيب بروحه |
| أولى بأن يَلِجَ القلوب فيكرما |
| ضُمُّوا عليه صدوركم وكبودكم |
| حسبُ الجبين الحُرِّ أن لا يُلثما |
| لا تحسبوا أن الشهيد بميت |
| لولا مهابتكم له لتكلَّما |
| أنّى يموت وقد تكفل ربكم |
| بحياته حتى يُهِبَّ النوما |
| لولا الشهيد لما استعزَت أمة |
| أعطى الشهيدُ لها الحياة وأسلما |
| لا تندبوه فقد تبوأ مقعداً |
| في "الخالدين" معززاً ومعظَّما |
| أمثال هذا صانعو تاريخنا |
| لا يصنع التاريخ من ملأ الفما |
| الكفُّ مَنْفَذُ كل رأي صارم |
| جعل الحقيقة للعدالة مَرغما |
| من ذا يعيب على اللسان مكانه |
| إلا إذا كان الصدى والمنجما |
| أما إذا مَتَحَ القلوبَ منابعاً |
| جرت الحروفُ على مخارجها دما |
| يا باذل الدم في سبيل عقيدة |
| نعم الدم الزاكي يسيل مُدَمْدِما |
| فلقد عرفتُك هَلَّةً دفَّاقة |
| بالنور تشرق في الحوادث مَبْسَما |
| من كان يحسب أن مثلك طيبا |
| دمثا يفيض لطافة وترنما |
| يمضي إلى حمل السلاح محارباً |
| يلقى العدو مغاضباً متجهما |
| علمتنا معنى الحياة كرامة |
| نفساً مهذبة، وقلباً مضرما |
| إن الرجال على السماحة طُوَّعٌ |
| ولدى العراك فوارس لن تُلْجَما |
| يا مطلع الفجر الذي عشنا له |
| أملاً يشاغلنا، وفكراً ملهما |
| يا فتح إن يك مثل هذا جندكم |
| فالنصر أوشك أن يكون المغنما |
| إن الجنود عقيدة ودراية |
| بهما السلاح يكاد أن لا يهزما |
| يا "فتح" بالإيمان ثم بعُدَّةٍ |
| لن يذهب الحقُ السليب ويُهضما |
| سيروا على درب النضال فما هنا |
| إلا النضال وسيلة ومُعَلِّما |
| جثث "الرجال" جسور زحف شعوبها |
| أما المطارف والموائد للدُّمى |
| حرب العصابات الطويلة في المدى |
| أدنى إلى النصر المؤزر سُلّما |
| هذي العروبة من جميع ديارها |
| مَدَدٌ تزاحم في الطريق وحَمْحَما |
| وثقوا بنصر الله إن قضاءه |
| عدل فمن وفّى العُلا لن يُظلما |
| يا طارقاً "باب الخلود" مهلّلاً |
| فتحت لك الأبواب فادخل مكرما |
| القدس رَحَّبَ، والملائك كَبَّرَتْ |
| والله من فوق الملائك سَلَّما |
| * * * |