شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الماس فحم..
وذهب أستاذنا الشيخ محمد عبد القادر الكيلاني التونسي الزيتوني المصري الأزهري المديني إلى الطبيب الدكتور سعيد مصطفى وقد كان الشيخ يثق به طبيباً يعالجه ومثقفاً يحاوره فهذا الطبيب لم يقتصر على الاختصاص وإنما اتسع له الامتصاص لأنه قارىء يبهرك حين يتحدث عن ابن الرومي أو عن الطبري ومن إليهم واستقبل الطبيب شيخنا لم يمنعه حارس المكتب مع أن الطبيب كان عنده ضيف له مكانه.
وجلس الشيخ لا يتطبب لأن الحوار الثلاثي بينهم أخره عن الاستشارة أو الفحص وامتد الحوار كل واحد منهم يدلي بدلوه، فالثقافة تجر من اجترها إلى أن يتسع بها الحوار وتكلم الضيف عن الإنسان صالحاً وطالحاً عزيزاً وذليلاً معذباً أو مغفوراً له وأنهى حديثه بسؤال إلى الشيخ الكيلاني وما لنا لا نذكر اسم الضيف لقد كان هو الحاج عبد الله فلبى الذي أسلم وهو إن لم يكن سياسياً فقد كان مستشرقاً سأل الشيخ: أليس البشر كلهم بني آدم خلقهم الله فكيف تفرق بهم الطرق كما نراهم الآن وقبل ذلك عزيز وذليل إلى آخر ما هناك فلماذا لم يكونوا في العزة سواء. فأخذ الشيخ يجيبه قائلاً: لن تجد الإجابة عندي بشيء تعرفه كما أعرفه ولكن الإجابة في يدك اليمنى فحين أقبلت عليك وصافحتني فإذا في يمناك خاتم فضة يلمع يأخذ بالبصر كأن من الماس أسألك كم هو عزيز لديك وكم دفعت ثمناً له. لا بد أن ذلك كان ألوفاً من الأسترليني لمعانه يبهر وحجمه أبهر وأنت تعرف هذا الماس الذي تعتز به هو من الفحم يستخرج من مناجم الفحم فالحرارة في أغوار المنجم تصهر الفحم الأسود الذليل يتبخر ثم يتكلس فإذا هو الماس فحماً تكلس يبيض، فالعامل الجاهل وهو ينجم الفحم يجد ماسة يحسبها حجراً من أحجار المنجم والعارفون يسرعون يخطفونه من يده يقولون له إنها ليست كلساً ولا فحماً وإنما ستراها بعد جوهرة هي الماس. يأخذونها عند الصناع يضلعونها يمسحونها فإذا الأشعة يخطفها المضلعات من الماس يعكسها كأنها من ضوئه حين كان كلساً لا يعبأ به أحد. وحين موشروه ضلعوه يأخذ الضوء يلمح يصبح العزيز كألمع جوهرة في التاج البريطاني كألمع جوهرة أطلقوا عليها اسم الكوكب الدري لا بد أنك رايته في متحف الآثار في الآستانة أي في المتحف (طوب كوباي). ها أنت تلبسه في يدك معتزاً وأكوام الفحم لولا التدفئة وما إلى ذلك لما كان لها ثمن فالأكوام منها ولو بلغت الألوف لا يبلغ ثمنها ثمن هذا الفص الذي تلبس وهكذا المثل. أضربه لك فيما سألت عنه. فضحك السائل ولكنه قال: جواب مثقف وقناعة مثقف ولكن السؤال يبقى يفتش عن جواب. فقال الشيخ: أن الجواب هو: أن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء. وانصرف الشيخ بلا تطبيب إلى وقت آخر. ولكنه أتحفني بها يعلمني.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1089  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1048 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور معراج نواب مرزا

المؤرخ والجغرافي والباحث التراثي المعروف.