شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
حتى العنز
وحدثني صديق عن غريبة رآها فأثارني أن أحدثه عن غريبة رأيتها قبل ستين عاماً، فالغريبة التي حدثني عنها رآها وهو يزور صديقاً له قد اغتنى فاقتنى أكثر من عنز لا يبيع حليبها وإنما هي وراثة البداوة، فإذا عنده أنواع، فكل عنز تنسب إلى أرض تكثر فيها عارضية بدوية مصرية ومعهن عنز لم يعرف من أين جاءت فهذه العنزة، غريبة التربة، فاجأته بأنها غريبة التربية، فقد أضرعت وأعجبه ضرعها (الحسقلي) وكأن كل فرع قارورة وحين وضعت ضناها جفرتين فرح بذات اللبن فهو لا يريد اللحم وفاجأته مرة أخرى هذه العنز الغريبة بالغريبة حين دنت جفرة من ضناها لترضع، هربت الأم وتركت جفرتها لا ترضعها فعجب كيف فقدت أمومتها فالضرع يكاد يشخب من اللبن وهي لا ترضع ضناها تركها لتكون طعام السكين يذبحها، وأخذ يرضع الجفرتين من القارورة (البزازة) فقد كان صاحبي يحدثني عن هذه الغرابة رآها رأي العين حتى إذا ذبحها لم يأكل لحمها بل تصدق به كره ذلك يعني أكلها وأحب أن لا تعيش وأخذت أحدثه فقلت له ففي سوق الحبابة وفي الجانب الشمالي منه دكان صاحبه مكي، أقام في المدينة، اسمه (حسن السوسي)، أقتنى بقراً وكثير من المعز يبيع الحليب والزبد وبينما كانت العنز المصرية تأكل من معلفها دنت منها عنز بدوية قرناء فإذا المصرية تطردها عن المعلف تنطحها ولا قرن لها، فإذا البدوية تنطح المصرية تفري كرشها لأنها كانت قرناء وليس في ذلك شيء عجيب، وإنما الغريب العجيب أن العنز التي نفقت بنطحة القرناء تركت ضناها جفرة وجفراً فلا مرضع لهما، فإذا البدوية القرناء القاتلة تستدير بعد لحظات يسترخي ضرعها يشخب منه الحليب تحتضنه الجفرة والجفر ترضعهما فقد أخذتها الأمومة لترضع ضنى غيرها، أكان ذلك كفارة أم هي تربية الأمومة يوم كان الناس ناساً لا يشذ حيوانهم عنهم. أرضعت ضنى المقتولة فقد رأينا ذلك فعجبنا إعجاب الإحسان، أما صاحبي فكان عجبه من تلك الغرابة إعجاب هذا التطور حتى أدرك الحيوان فقلنا وحتى العنز.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :912  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 1038 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور سعد عبد العزيز مصلوح

أحد علماء الأسلوب الإحصائي اللغوي ، وأحد أعلام الدراسات اللسانية، وأحد أعمدة الترجمة في المنطقة العربية، وأحد الأكاديميين، الذين زاوجوا بين الشعر، والبحث، واللغة، له أكثر من 30 مؤلفا في اللسانيات والترجمة، والنقد الأدبي، واللغة، قادم خصيصا من الكويت الشقيق.