شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
عروس
أفنيت بين تعلّل وتخيّل
أزهارَ عمري في الشباب الأمثل (1)
ومشيت خلف الوهم مشية حائر
عشق الجمال فسار سير مُضَلّل
قالوا... إليك عروسة عربية
عشقتك دون العالمين، فأَجْمِل (2)
وتفنّنوا في وصفها، وصفاتها
حسناء تزخر بالجمال المُذْهل
وتحجّبت - خلف النِّقاب، فإنها
بنت الحرائر، والرجال الكُمَّل
قالوا... تُكِنُّ لك الغرام، فلا تَكُنْ
عَجِلاً، وصابر ما استطعت، وأمهل
إن الدّلال على المحبة شامةٌ
أكرم بهذا العاشق المُتَدَلّل
ما كلُّ دعوى في الغرام صحيحةً
وكِذَابُها ما خاط ثوبَ تَبَذُّل
إن الرخيصة في دخيلة نفسها
تسترخص الأشياء دون تأمل
فاصبر لشرع الحب رُبَّة أن ترى
طيب الإقامة في عسير المدخل
ومضت رسائلها إليّ وكلُّها
أمل وأشواق ولهفة مُقْبِل
ومضت رسائلها إليّ يزفُّها
أهلي وأهلوها، ولم تتحوّل
ومضيت أرتخص الثمين لأجلها
ولأجلها ألتذ كُلّ تحمّل
وبذلت ما بذل امرؤ بحياته
بالنفس راضية، وكفٍّ مِغْزل
ومضيت أحتمل العذاب ولا أرى
فيه العذاب، كأنه لم يحصُل
وأفلسف الآلام فلسفة امرئ
طَربٍ بمعناها الخفيّ المُخضِل (3)
مهر الكريمة لا يقاس بكَمّه
لكن بمعناه الجليل الأجمل
ولئن قَصُرتُ عن الكثير، فربما
فَضُلَ القليلُ على الكثير المُرْسَل
وحملت عِبْءَ الحب، دون تبرُّم
وصبرت دون تأوّه، وَتَمَلْمُل
ومضت بنا الأَيام غير خفيفة
وكأنها ربطت بقيد مثقل
والشوق يعتصر القلوب على الجوى
فَنِياطُهَا حبل الغرام الأول
ورنت بعين الغيب أفئدة إلى
غدنا القريب، وحظنا المُتأَمَّل
وظللت لا غدُنا بمحدود المدى
لكنه حُلم لذيذ المجمل
وحنيناً نحو اللقاء يسوقنا
فنطيعه طوع الغشيم الأهبل
فإذا انتهجنا كل معقول الخطى
فنكاد نسلك بعض ما لم يُعْقَل
وكذا الغرام إذا استبدّ بعاشق
أودى بحكم العقل أيُّ تأوُّل
واستأثر الشوق الملح بأكْبُد
حريّ تعيش على الهوى المتغلغل
وتوالت الأيام بين مرارة
نَجْنِي، وذوق العاشق المُتَبَتِّل
إن المحب إذا تألّف لم يجد
طعم الحياة وإِلْفُه في معزل
وأضر من ألم النوى أن لا نرى
شيئاً نَرُدُّ به حديث العُذّل
قالوا.. أضاع الحبُّ صحوة لُبّه
فمضى بغير رويّة وتمهُّل
واستأثر الوهم الكبير بقلبه
فانصاع للوهم الرخيص المخجل
والله يعلم ما الغرام بهيّن
والوصل دون سواه - غاية مأملي
قالوا... نراه عن الديار مُحَوِّلاً
أتراه - رغم البعد - لم يتبدّل
قلت.. ارحموني ما المقيم بربعها
أوفى لها مني برغم تنقّلي
ولقد يَدُسُّ رؤى الغرام متيّمٌ
حُرٌّ يقيم على الهوى المتأصل
ويفارق الأحباب وهو ـ على النوى ـ
يرعى هواه بقلبه المُتَجَوِّل
* * *
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1206  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 590 من 1288
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

يت الفنانين التشكيليين بجدة

الذي لعب دوراً في خارطة العمل الإبداعي، وشجع كثيراً من المواهب الفنية.