شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
زوجة أب
سعاد: لا يعرف (سالم) أمه بل لا يذكر صورتها..
عزة: كيف يا سعاد هل كان سالم صغيراً إلى هذا الحد
سعاد: أجل يا عزة أجل.. ماتت أمه ولم يبلغ الثالثة من العمر على أثر حمى نفاس أصيبت بها عقب ولادتها لأخته.
عزة: وأخته إذن كانت صغيرة جداً.
سعاد: نعم.
عزة: مسكين سالم مسكين. لا يذكر أي شيء من لمحات أمه أو قسماتها أو لونها.
سعاد: لا.. لقد حمله هو وأخته أحد أقاربهما يوم وفاة أمهما إلى سطح أحد البيوت المجاورة وتركهما هناك يخطان على ترابه مصيرهما المجهول.
عزة: إذن، فالغمامة التي تظلل محيا سالم في بعض الأحايين إنما هي انعكاس هذا الماضي الأليم.
سعاد: بكل تأكيد. والشيء الأفظع.
عزة: ما هو؟
سعاد: والد سالم تزوج بعد ثلاثة أشهر في حفل بهيج.
عزة: بعد ثلاثة أشهر. يا لفظاعة الرجال! ما أشدّ نسيانهم لزوجاتهم.
سعاد: لو كان الأمر بالعكس وتزوجت أم سالم لنهش الناس لحمها وأكلوا عظمها.
عزة: أجل يا سعاد دائماً، المرأة هي الحيطة المايلة أو الجانب الضعيف.
سعاد: والشيء المبكي المضحك في زواج والد سالم أن سالم حين رأى زوجة أبيه أو خالته في ثياب العرس صار يقول لوالده.
عزة: يقول ماذا..؟
سعاد: خليها كده يا بابا..
عزة: وانخرط من كانوا يعرفون والدة سالم في البكاء.
سعاد: أجل يا عزة، وكاد العرس ينقلب إلى مأتم ولكن الله سلم.
عزة: يلوح لي أن خالة سالم أو زوجة أبيه قد أحسنت معاملة سالم ولن تكون من النوع الذي قال فيه المثل ((مرت الأب ما تنحب)).
سعاد: في الحقيقة كانت تعامل سالم وأخته كما لو كانا ولديها.
عزة: شيء غريب! لعلي أسمع لأول مرة بهذه النموذج من زوجات الآباء.
سعاد: الله تعالى رحم سالم وأخته بهذه الخالة ولكن.
عزة: ولكن ماذا..؟
سعاد: والدة زوجة الأب كانت قاسية وشديدة على سالم وأخته. وخاصة عندما رزقت ابنتها ولداً.
عزة: إذن، فقد تذوق سالم وأخته طعم اليتم.
سعاد: أجل وبفظاعة من والدة زوجة الأب. ولكن هذا العذاب لم يدم طويلاً.
عزة: كيف..؟
سعاد: وقعت والدة زوجة الأب من أعلى الدرج فما وصلت إلى نهايتها حتى انكسرت سلسلة ظهرها فشلّت فماتت.
عزة: لا شماتة في الموت. يرحمها الله.
سعاد: ونعم سالم وأخته بحنان زوجة الأب في الوقت الذي حرما فيه حنان والدهما.
عزة: كيف؟
سعاد: كان والدهما في وظيفة مرموقة تتطلب لقاءات وسفرات، ولذلك كان من النادر أن يلتقي باليتيمين.
عزة: أنا لا أعذر الآباء أصحاب الوظائف العالية على حرمانهم أطفالهم حنانهم وأولادهم عنايتهم ورعايتهم.
سعاد: أنت على حق يا عزة، ولكن هذا ما جرى بالنسبة لسالم. ولذلك إذا رأيته حزيناً الآن على مرض زوجة أبيه فذلك لأنه يحبها كأمه.
عزة: إنها بمعاملتها الحسنة له أصبحت أماً له لا ينقصها سوى أشهر الحمل.
سعاد: وقد زاد في حنان زوجة الأب على ((سالم)) عقوق ولدها (أكرم) ولذلك فعندما مرضت كانت تطلب أن ترى سالم قبل موتها، فأبرق إليه أبوه بأن يأتي على عجل.
عزة: وولدها (أكرم) ألم تطلبه؟
سعاد: لا. صدقيني.
عزة: وقائع يكاد العقل لا يصدقها.
سعاد: والشيء الغريب أو الأغرب يا عزة هو..
عزة: هو ماذا..
سعاد: هو تحسن صحة زوجة الأب بعد حضور ((سالم)) إنها تتماثل إلى الشفاء بعد أن كاد الأطباء ييأسون من شفائها.
أكرم: ما الذي تقرأ يا سالم؟
سالم: كتاب من الوالدة.
أكرم: ماذا به؟
سالم: أخبار غير سارة.
أكرم: هل عاود المرض والدتي..؟
سالم: لا.
أكرم: إذن ماذا..؟
سالم: أحيل الوالد على المعاش.
أكرم: ارتاح يا شيخ من التعب والشقاء.
سالم: وتعليمك وتعليمي من سيتحملهما؟
أكرم: والدنا.
سالم: ولكنه خرج من الوظيفة كأي موظف شريف.
أكرم: ومعاش التقاعد.
سالم: يكاد بالجهد يكفي لمعيشتهما وتعليم أحدنا.
أكرم: ما العمل؟ ماذا تقترح الوالدة؟
سالم: الوالدة اقترحت أن أكمل أنا دراستي، ومتى تخرجت في كلية الطب سأتولى أنا تعليمك. ما رأيك؟
أكرم: أهذا رأي والدتي؟
سالم: خذ الكتاب واقرأه إذا كنت في شك في ذلك.
أكرم: هل يخامرني شك وأنا أعرف مبلغ محبة والدتي لك؟
سالم: ما رأيك إذن؟
أكرم: رأي والدتي هو رأيي حتى لو لم تقله هي.
سالم: بورك فيك يا أخي. بورك فيك.
سعاد: وهذه صفحة جديدة من صفحات زوجة والد سالم المشرقة.
عزة: ما هي؟
سعاد: معاش التقاعد الذي يتقاضاه والد سالم لا يكفي لتعليم ولديه بالجامعة بالإضافة إلى معيشته.
عزة: مسكين. مسكين.
سعاد: فقررت زوجة والد ((سالم)) أن توقف ابنها أكرم وتمنح الفرصة لأخيه سالم لاستكمال دراسته.
عزة: حقاً إنها تضحية لا تقدر بثمن ولا سيما وأنها تصدر عن زوجة أب.
سعاد: إنها امرأة صالحة ملأ الله قلبها بالإيمان فعرفت معنى قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ. وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (الضحى: 9 - 10).
عزة: لا شك أن الله سبحانه وتعالى سيجزيها الجزاء الأوفى على ما تفعل.
سعاد: سيتخرج ((سالم)) في كلية الطب ويعود لينضر حياتها وحياة أبيه.
عزة: وسيقوم بتعليم أخيه أكرم، الذي ضحت أمه في سبيل تعليمه، أليس كذلك؟
سعاد: أجل يا عزة أجل.
عزة: إنني يا سعاد أزداد كل يوم إعجاباً بزوجة والد سالم.
سعاد: يظهر أن الإعجاب متبادل.
عزة: كيف؟ كيف؟
سعاد: نعم يا عزة، فزوجة والد سالم معجبة بك أيضاً. طالما مدحتك أمامي وأثنت على خُلقك وخَلقك. وتتمنى..
عزة: تتمنى ماذا..؟
سعاد: تتمنى لو يقيض الله لسالم زوجة في مثل خلقك وخلقك.
عزة: ولكن سالم لا بد أنه انتقى له شريكة من الوسط الجامعي الذي يعيش فيه.
سعاد: وأنت. ألست مثقفة وعلى خلق كريم.
عزة: هذه عين الرضا يا سعاد..
سعاد: هذه هي الحقيقة.
عزة: أنت يا سعاد أو زوجة والد سالم تتكلمان في موضوع صاحب الكلمة والشأن فيه غائب.
سعاد: ولكن الجانب الهام من الموضوع موجود.
عزة: سالم لا شك أنه في طليعة شباب هذا البلد المثقف والمعروفين بحسن سيرتهم وسلوكهم، ولكن الأمر يخصني وحدي بل يخص والدي وسالم.
سعاد: ربنا يختار ما فيه الخير.
سالم: متى جئت يا أكرم؟
أكرم: هذا الصباح.
سالم: خيراً إن شاء الله.
أكرم: أوفدتني أمي لأحضر حفل تخرجك في كلية الطب.
سالم: كيف هي؟ كيف والدنا؟
أكرم: سرورهما لا يوصف ولا سيما والدتي. وبالطبع أنا.
سالم: الحمد لله يا أخي. فسروري لا حد له إذ وفقني الله لكي أقوم بما لوالدتك من فضل علي بعد الله.
أكرم: أليست والدتك؟
سالم: وأعز يشهد الله يا أكرم.
أكرم: بالرغم من سرورنا جميعاً بنجاحك يا سالم إلا أننا كنا نتمنى لو كانت أختك معنا.
سالم: ما كل ما يتمنى المرء يدركه. وأختي الآن مع زوجها في أمريكا يكملان دراستهما.
أكرم: صحيح. إن شاء الله تحضر حفل تخرجهما أيضاً.
سالم: وأنت يا أكرم يا من ضحيت بنفسك في سبيل إكمالي لتعليمي، أنسيت حقك علينا كلنا؟
أكرم: لقد قمت بواجبي وقد اشتغلت خلال المدة التي كنت تدرس فيها وكان ما أحصل عليه يساعد على عيشتنا عيشة كريمة.
سالم: سأعوضك بإذن الله عما فاتك حتى تحصل على أكبر شهادة في العالم.
أكرم: بورك فيك يا أخي. بورك فيك. متى نعود إلى البلد؟ فوالدتي تنتظر قدومك على أحر من الجمر.
سالم: غداً إن شاء الله.
سعاد: ألا تودين الذهاب يا عزة لتهنئة والدة سالم؟
عزة: تعنين زوجة أبيه.
سعاد: هل بعد ما فعلت تقولين عنها زوجة أبيه؟ إنما فعلته أكثر مما تفعله والدة لولدها.
عزة: صدقت، لقد ضربت مثلاً عالياً في التضحية وفي القدوة الحسنة ولكن.
سعاد: ولكن ماذا؟..
عزة: ألا ترين أن زيارتي لوالدة سالم قد تفسر تفسيراً لا ترضينه لي.
سعاد: اتركينا من تفسيراتك وتخريجاتك فكأنك محام شرعي.
عزة: إنني مترددة يا سعاد.
سعاد: لا أرى ما يدعو إلى التردد يا عزة، فليست هنالك شائعات خطوبة أو تفكير فيها.
عزة: أخشى..
سعاد: تخشين ماذا..؟
عزة: أخشى أن تصرف والدة سالم بعض العبارات التي تلبس زيارتي ثوباً لم تكن لها يد في نسجه.
سعاد: أأقول لك يا عزة. وقد يكون في ما أقول مفاجأة لك.
عزة: قولي.
سعاد: والد سالم خطبك من أبيك لابنه.
عزة: وماذا قال والدي؟
سعاد: وافق وعلق موافقته على قبولك أنت وترك لي جس النبض.
عزة: وسالم صاحب العلاقة.
سعاد: هو الذي طلب من والده أن يخطبك.
عزة: أيعرفني من قبل؟
سعاد: وهل يخفى القمر؟
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1594  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 63 من 65
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور سعد عبد العزيز مصلوح

أحد علماء الأسلوب الإحصائي اللغوي ، وأحد أعلام الدراسات اللسانية، وأحد أعمدة الترجمة في المنطقة العربية، وأحد الأكاديميين، الذين زاوجوا بين الشعر، والبحث، واللغة، له أكثر من 30 مؤلفا في اللسانيات والترجمة، والنقد الأدبي، واللغة، قادم خصيصا من الكويت الشقيق.