شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الرّحـلَة إلى مَكّة المكرّمَـة
بعد أن تجاوز عبد العزيز الرفاعي السنة الأولى من عمره بأشهر انتقلت أسرته بأكملها من أم لج إلى الوجه ثم الليث ثم ينبع وفي الليث رزق الله والديه بشقيقة له سمياها (عزيزة)، ولم يطل مقامها بينبع فما كاد يبلغ الطفل عبد العزيز الرفاعي الخامسة من عمره حتى طلب منه والده أن يصحب أمه وشقيقته وأخته لأمه (1) من ينبع إلى جدة، ولم يكن لوسائل المواصلات الحديثة وجود في ينبع، في تلك الفترة، وكانت أهم وسيلة للمواصلات بين المدن الساحلية هي السفن الشراعية، والتي يطلق عليها "السواعي" فقد كانت من أهم وسائل النقل البحرية، التي تنقل المؤن والركاب والبضائع من ميناء إلى آخر، وربما كانت كلمة ميناء كبيرة على ينبع في ذلك الوقت، بل لعل كلمة "فرضة" أكثر انسجاماً مع ما كانت عليه تلك القرية الصغيرة، التي يحتضنها الشاطىء ذو الرمال البيض، التي تتسرب بين حبيباتها مياه الأمواج التي تستلقي على ذلك الشاطىء الجميل.
من تلك الفرضة أبحرت السفينة الشراعية التي أقلته وأمه وأختيه متجهة إلى جدة.
لم تكن الرحلة سهلة ولا ممتعة، بل كانت شاقة متعبة، وكأني بذلك الطفل الذي لم يشهد مثل هذه الرحلة من قبل يقول لأمه: "لقد لقينا في سفرنا هذا نصباً" فتحضه أمه على الصبر، والالتجاء إلى الله بالدعاء والاستغفار، وقد استغرقت رحلتهم من ينبع إلى جدة أياماً طويلة، ذاقوا خلالها مر العناء والتعب والمشقة، ولقد قصَّ لزوجته الوفية بعد زواجهما، كثيراً مما عاناه في صغره، ومن ذلك رحلته من ينبع إلى جدة فقال:
"لم تكن رحلتنا من ينبع إلى جدة يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام على الأكثر، كمـا كانت أتصورهـا أو كان يخيل لي أنها لن تزيد مدتها على هذه الأيام الثلاثة، بل ربما كان جميع أفراد العائلة يعتقدون ذلك فلم نحمل من الزاد إلا ما يكفينا لأسبوع، آخذين في الحسبان أن ما يفيض من ذلك الزاد سوف يمكننا من الاستفادة منه عند وصولنا جدة. لكنْ شاءت قدرة الله أن تستغرق تلك الرحلة ما ينوف على عشرين يوماً كابدنا خلالها صنوفاً من المعاناة والمشاق، تأتي في رأس قائمتها نفاد المؤونة والزاد والماء، واشتداد الأمواج نتيجة شدة الرياح المعاكسة، بحيث كنا أحياناً نرى بأعيننا أنوار جدة، ثم لا تلبث السفينة حتى تعود أدراجها إلى الوراء، والأمواج تلعب بالسفينة فترفع مؤخرتها إلى أعلى وتغطس مقدمتها في الماء، ونحن نرفع الأكف ندعو الله أن ينقذنا مما نعانيه.
ظللنا أياماً على تلك الحالة مؤمنين بقضاء الله وقدره وكانت أمي تلقّنني بعضَ الأدعية وتطلب مني ترديدها، والدعاء بها، ومنها هذا الدعاء: "اللهم إنا لا نسألك ردَّ القضاء، وإنما نسألك اللطف فيه" واستجاب الله دعاءنا فجاء الفرج من عنده، وهدأت العاصفة وسكن غضب البحر بقدرته سبحانه وتعالى، وسارت السفينة إلى ميناء جدة فوصلنا وقد أخذ منا النصب والتعب كل مأخذ ولا سيما أمي التي قاست الأمرَّين.
ولم تكن الرياح وحدَها ولا الأمواج وحدها السبب فيما قاسيناه، بل شاركت حيتان البحر في ذلك مشاركة مخيفة أرعبتنا أيَّما رعب فقد اقترب أحدها من السفينة، وحاول معاكستها ولكنها معاكسة شرسة، لا تنبىء عن الحب وإنما عن الكراهية، وقد استخدم ربان السفينة والملاحون ما في وسعهم لإنقاذنا من شره.
ما إن وصلنا ميناء جدة لم يطل مكثنا هناك فلم يبق لأمي بها أحد من أفراد أسرتها فقد توفي جَدي ولم يكن لأمي إخوة، وكانت لها شقيقة لكنها تركت جدة ورحلت مع زوجها قنصل أندونوسيا بعد انتهاء فترة عمله، لذلك بقيت حقائب سفرنا مربوطة، وفي جدة استقبلنا أبي ثم اصطحبنا إلى مكة، وأخبرنا أنه استأجر داراً لإقامتنا في مكة حتى تتهيأ لي أسباب الدراسة في الحرم أو في المدارس النظامية، ولكن كما يقول العامة : "يا فرحة ما تمت" أو كما يقول الشاعر العربي:
ما كل ما يتمنّى المـرء يدركـه
تجري الرياح بما لا يشتهي السّفنُ
فما إن وصلنا مكة، وتوجهنا صوب الدار التي استأجرها أبي، حتى فوجئنا بأن أصحابها قد اشترطوا على أبي شرطاً لتأجير الدار لنا ويقضي الشرط بأن يزوج أبي أختي لأمي، لأحد أقرباء أصحاب الدار، غير أن أمي رفضت ذلك رفضاً قاطعاً.
كانت تلك هي القشة التي قصمت ظهرَ البعير، أو هي الشرارة التي اشتعلت في الهشيم وكانت سبباً في انفصال والدي عن والدتي. كانت مكة في ذلك الوقت تعج بالرجال الأفاضل الأكارم الذين يبادرون إلى مد يد المساعدة والعون لكل محتاج، دون أن يمد إليهم يده سائلاً، فما علم بعض أبناء الحارة بمشكلتنا، حتى دعانا للسكن في منزل شعبي قديم يملكه. صحيح أنه منزل قديم لا يصلح للسكنى بمعناها المتعارف عليه ولكن بعض الويل أهون من بعض والشاعر يقول:
إذا لم تكنْ إلاَّ الأسنـة مركبـاً
فما حيلة المضطـر إلا ركوبهـا
وقبلت أمي السكنى في ذلك المنزل، الذي يفتقر إلى كثير من الأشياء الضرورية، التي يجب توفرها حتى يصبح مسكناً لائقاً للسكنى، ومنذ ذلك اليوم بدأت مرحلة الضنك والشقاء والنصب والعناء.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1363  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 7 من 30
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الأعمال الشعرية والنثرية الكاملة للأستاذ محمد إسماعيل جوهرجي

[الجزء الخامس - التقطيع العروضي الحرفي للمعلقات العشر: 2005]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج