شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
من هو حمزة شحاتة
بقلم: محمد عبد المنعم خفاجي
حمزة شحاتة من الرعيل الأول ومن أدباء الطليعة، شاعر ممتاز وكاتب مُجيد، عميق النظر إلى الأشياء. ينحدر شعره في قوة انحدار ماء النهر من فوق الصخور المنتصبة في وسطه.
وهو من عُمد المدرسة الحديثة في الشعر الحجازي ويعد هو وعواد كفرسَي رهان في ميدان النتاج الشعري الجيد، ولهما من الشهرة ما لهما وهما في الشعر أستاذية على كثير من الأدباء والشعراء وكل منهما صاحب مدرسة في التجديد الشعري والأدبي وشعره يتسم بالرصانة والجزالة.
ويعتبره إبراهيم الفلالي في مرصاده الأديب الأول الذي له من سعة الاطلاع وتنوع الثقافة ما يضعه في مصاف أشهر الأدباء.
ويصفه بأنه من أرقّ الناس عاطفة ومن أعمرهم قلباً، ومع ذلك يجتهد أن لا يظهر منه غير القوة وعدم المبالاة بالعواطف والاحتفال بها ويقول عنه: إنه عريق الشاعرية ثابت القدم في لغته وأدائه وأفكاره وعواطفه. يغلب على كلامه المنطق ولا يدع العاطفة تتحكم فيه، ولكنه يتحكم فيها ومع ذلك لا يفقد كلامه حرارة العاطفة، وهو يسمو في شعره ويحلّق في ضخامة شاعرية وجزالة ألفاظ ومتانة تركيب وتماسك أداء تماسكاً يذكّرنا بفحول القدامى من الشعراء.
وشحاتة متأثر بالمعري وبمذهب القوة الذي دعا إليه نيتشه وهو يمقت الضعف ويزدريه ويحاربه وله فلسفة خاصة يضمِّنها شعره، سواء منه ما نظمه في ربوع الحجاز أو وجدانياته على ضفاف النيل، فمستوى الشاعرية متشابه السمت وما أشبِّهَه إلاّ بشاعر الحجاز القديم النابغة الذبياني في نسجه وأسلوبه وبالمتنبي في عمقه وقوته.
وتسأل حمزة شحاتة:
أمنفيٌّ أنت أم شبه منفيّ، فيجيبك في سخرية منك: لا، ولكنها سخرية الرجل العظيم الذي يعيش في مجتمع غير مجتمعه وبيئة غير البيئة التي يسعد بالحياة فيها المفكرون وعظماء التاريخ.
ودعونا حمزة إلى أن يحاضر أو يتحدث أو يلقي شيئاً من شعره أو ينشره أو يضع شيئاً منه في أيدينا ولكنه كان يأبى ولا يزال يشتد في إبائه.
إنه يعتزل الحياة والأحياء ويعيش في وسط الناس غريب الروح والعقل والبدن لا تغريه مباهج الحياة في القاهرة العظيمة، ولا زحام النوادي الأدبية في محيطها الفكري، ولا يجذبه إلى مشاركة الناس شيء مما يجذب غيره من الأدباء والشعراء.
يلقاك باسماً، ابتسامة السخرية، ويجيبك وديعاً في رقة الزهر وحيائه ويجادلك قويّ الحجة عميق المنزع دون أن يغلبه أحد، ويتحدث في كل شيء يخوض فيه الناس حديثاً ممتعاً جذاباً رقيقاً ولكنه مع ذلك معتزلي أو اعتزالي يعيش غريباً متميزاً وحده بفلسفة متشائمة تحكي فلسفة أبي العلاء وسواه من فلاسفة الشعراء.
أين دواوين حمزة شحاتة؟ لم يطبع منها شيء، أين شعره؟ لم ينشر منه شيء، لا سبيل إذن أمامك لنقد الشاعر، هل يفر من النقد؟ هل يهرب من المسؤولية.. هل يحب أن لا يقال عنه شيء؟! ولم لا..؟ وقد قال الناس فيه الكثير.. تحدث عنه الفلالي في مرصاده، و "عبد السلام الساسي" في "شعراء الحجاز".. ولكنه حديث لا يرضيني ولا يرضي أناساً غيري.
إن "حمزة شحاتة" شاعر عبقري ضخم الشاعرية.. ولكن لا بد أن يكون له في شعره هفوات فنية، وكنا نريد أن نتحدث عن هذه الهفوات الفنية.. ولكننا عاجزون عن الحديث عنها نريد أن نعرف مدى فطنته للدقائق.. وإدراكه للتفاصيل، ونظرته للأشياء.. ومعرفته للجليل من المعنويات.. ومدى تصرُّف شاعريته عندما تقع في الحرج.. ومدى تخلصه بشعره من مأزق الفكر والفن جميعاً.
يا ليت "حمزة شحاتة" رحمه الله عرف.. كم جنى على نفسه وعلى وطنه وعلى الأدب جميعاً بصمته الذي هو أشد من صمت أبي الهول مع حركته التي هي أعنف من حركة الطائرة المحلقة في الأفق، لا تستريح ولا تفتر.
كنا نود أن نقول لحمزة الكثير قبل رحيله الأبدي.
وما أشد ما ينساب إلى الأذهان قول حمزة شحاتة: "لست تدري نعم.. ولا أنا.. أدري" وأود أن أحرّفه فأقول: "لست أدري نعم ولا أنت تدري".
ويذكرني ذلك برصانة "حمزة شحاتة" وقوته، هذه الرصانة التي نراها في مثل قوله:
لست تدري نعم ولا أنا أدري
لِمَ تهفو إلى لقائك روحي
ولماذا أكون فيك كما تر
سف في السجن فكرة المكبوح
ومن شعر حمزة قوله:
أخير سبيليك التي تتجنب
وأدنى حبيبيك الذي لا تقرب
فيا ليت لي منك التجنّب والقلا
وراءهما ود الفؤاد المغيب
فرب ابتسام دونه وغرة الحشا
وإعراضه فيها الحنان المحجب
وقيت الأسى لو أنصف الحب بيننا
لما بتُّ أرضى في هواك وتغضب
ولكنه المقدور يعبث بالفتى
على وضح، وهو البصير المدرب
إنه نسج الشريف الرضي والمتنبي مع عذوبة الشاعر الحضري الرقيق.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1417  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 41 من 169
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاثنينية - إصدار خاص بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسها

[الجزء الثاني - مقالات الأدباء والكتاب في الصحافة المحلية والعربية (2): 2007]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج