شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
  • بدأت الثنينية البث المباشر لفعالياتها بتاريخ 29-12-2014 مواكبة للتطور التكنولوجي
  • لمتابعة البث المباشر يمكنكم زيارة قناتنا على اليوتيوب أو متابعة الموقع الرسمي للاثنينية أثناء الفعاليات
  • تتوقف "الاثنينية" لموعد يحدد فيما بعد.
  • تعاود الأثنينية نشاطها في وقت لاحق بعد الانتهاء من الأعداد و التنسيق
  • الأن يمكنكم مطالعة و تحميل الجزء ال 31 من سلسلة كتب الاثنينية على الموقع
  • تم الانتهاء من الموقع الاليكتروني الحديث للاثنينية بما يتوافق مع العالم الافتراضي الحديث, نرجو ابداء الرأي في الموقع الجديد و التصميم الحالي عن طريق الاستبيان
  • يوجد في الموقع أكثر من 33 ألف صورة توثيقية لحفلات الاثنينية على مدار 33 عام , تابع ألبوم الصور
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
( 23 )
أساليب...
غالبية القراء الحجازيين، والمتنورين منهم على الأخص يعرفون عن السياسة المصرية. والأحزاب وزعمائها. وحركاتها الماضية والحاضرة أكثر مما يعرفه المصري العادي، وذلك بحكم فراغ الحياة. وإدمانهم القراءة بأنواعها. والمجلات والجرائد على اختلاف نزعاتها.. وآخر ورقة فيها.
على أن لتكوين ملكة المعرفة عن طريق القراءة. ضرراً يلمسه زائر مصر منهم حين يفاجأ بمعرفة شخصية تخالف المقروء.
والوفد المصري كعقيدة سياسية، قبل أن يكون كحزب. وكحزب من أقدم الأحزاب ـ معروف أكثر من سواه، ولكن الخارجين منه أو عليه معروفون كذلك به، قبل أن ينكرهم أو ينكرونه كأسلوب للشخصية فيه المجال الواسع. ولا خطر على المبدأ به أو بهم.
ومع ذلك فالمسموع المتداول عنه وعنهم، يجعل حظ القراءة مكان الأبجدية أو فك الحرف ليس إلا..
ولقد قدر لنا أن نشهد معركة انتخاب الشيوخ، وأن نقارن بين المقروء والواقع فلمسنا الفارق الجوهري. ومن هنا لزم تصحيح كثير من المقاييس والمعلومات.. فالمغالطات الصحفية، وتشويه الحقائق أسلحة يفلها الواقع لمشاهده.. والواقع أن أساليب الانتخابات على أنواعها كانت رخيصة جداً عكس ما كان متخيلاً منا.
ولقد كنا ليلة في الأتوبيس في طريقنا إلى موعد، وإذا "بزفة" تجمع مأجورين تهتف باسم شيخ.. وسألت عنها جاري في المقعد، وكانت الوجاهة، والرصانة والثقافة علامات واضحة من مجموع حديثه ونظراته. فأشار بيده إشارة كلها الاستخفاف، والزراية و"القرف" ثم قال إنها ألاعيب حواة لا تنتهي.. والحقيقة أننا لمسنا أن كثيراً من الأشخاص المحترمين لدى أنفسهم وبواقعهم في حالة مقاطعة ملحوظة تامة للحزبية على أنواعها.. فقد آمنوا أنها كلها دعايات رخيصة وميدان مهاترات، وفضائح، ومخاز يضيع في تلافيفها جوهر الغرض، وسمو الغايات.
ومن الغريب أن نختلف مع بعض المصريين على تقدير بعض الشخصيات المصرية فينتهي بالتسليم لنا، سواء أكان ذلك الشخص المغفور له أحمد ماهر باشا أو النحاس باشا أو صدقي. أو مكرم. أو علي ماهر. أو حافظ عفيفي. أو فكري أباظه، أو التابعي. أو مصطفى أمين.. أو.. أو.. كل في مجال اختصاصه يزيد به السياسة دماً جديداً أو ينقي من دمها عنصر فساد.
وفي الطبيعة المصرية روح الهزل والسخرية لا فرق عندها بين مادة ومادة. ومجال ومجال. فالتقديس حب وإخلاص. لكنهما عندها ـ مع الإجلال! ـ ليس سبيل حصانة مانعة.. ولهذا تكون فجيعة المستمع إلى مصري "يقفش" لزعيم أو عظيم لمناسبة، أو حالة، أو موقف، كبيرة من أمهات الكبائر.. إلا أننا نردها إلى هذا المزاج الحيوي، وإلى الإنسانية الطبيعية في نفس المصري، فهو فنان بها، أو فنان حياة.. لا يعوق انسراب نفسيته وحرية مزاجه أي اعتبار.. ولعل هذا فيما نرى سبب قوي من أسباب عدم الالتزام في السياسة المصرية، والتعصّب الجامد. ولو سلمت هذه الطبيعة السبرمانية من نتائج ضغط الحاجة المادية، وعقابيل ضغط الحرية الجيلي الممتد، لكانت المثل العالي الفريد.
وهكذا كانت السياسة المصرية. ولم تزل تقليدية خاضعة في تقليدها للضرورات. وأسباب العصبية والقرابة.. والعادات السالفة ومتبعها. أكثر من خضوعها إلى تقرير الهدف، وصحة المثل. وغاية المبدأ.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1489  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 25 من 113
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور عبد الكريم محمود الخطيب

له أكثر من ثلاثين مؤلفاً، في التاريخ والأدب والقصة.