شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الحلقة ـ 4 ـ
مجدع: ولم تقول هذا مستحيل. إذا لم تصدق فاسأل وسوف لا تعدم الجواب..
السميدع: إذن فقد فعلها مضاض بن عمرو..
مجدع: وأي جرم ارتكبه مضاض حتى تحقد عليه..
السميدع: كنت أريد رعلة ابنته لأبني..
مجدع: هل طلبتها فعلاً من مضاض..؟
السميدع: لا ولكن مضاض بن عمرو يعلم أن ابنته رعلة وابني خلقا لبعض.
مجدع: ولو افترضنا أنك خطبت رعلة من أبيها وأرادها النبي إبراهيم لأبنه إسماعيل ألا تقدمها له..
السميدع: بكل تأكيد يا مجدع ولكن مضاض بن عمرو لم ينبئني بأمر هذه الخطبة التي كانت مفاجأة لي..
مجدع: ولكنها مفاجأة سارة لك ولا شك أليس كذلك..؟
السميدع: ستعلم يا مجدع فيما بعد أن كانت هذه المصاهرة مفاجأة سارة لي..
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع شداخ يقول):
شداخ: رأيت يا عمرة هذا الصباح تحركات غريبة بين مضارب مضاض بن عمرو الجرهمي..
عمرة: هل سألت عنها وعرفت أسبابها؟ وما إذا كان جماعة السميدع عندهم نفس التحركات..
شداخ: حسبت هذا الحساب يا عمرة فلما أبصرت تحركات قوم مضاض بن عمرو اتخذت طريقي إلى (قطورا) قوم السميدع فرأيت نفس التحركات الغريبة فظننت لأول وهلة إنها استعدادات لقتال بين الطرفين ولكن.
عمرة: ولكن لماذا ظننتها أول الأمر أنها استعدادات لقتال..؟
شداخ: لأن السميدع كما يقال غير راضٍ عن المصاهرة التي تمت بين إسماعيل وبين مضاض بن عمرو الجرهمي..
عمرة: ويحه قبحه الله لماذا؟.
شداخ: كان يطمع في رعلة ابنة مضاض لأبنه ويطمع في أن يعطي ابنته الشيماء لإسماعيل.
عمرة: ما أشد طمعه. وأبشع تفكيره شتان في الخلق والجمال بين رعلة والشيماء ثم أين مكانة مضاض ابن عمرو من السميدع الأحمق الأرعن.
شداخ: صدقت يا عمرة صدقت..
عمرة: وماذا عند السميدع من أطماع أخرى..
شداخ: إنه كان يطمع أن يكون له زعامة جرهم من وراء هذه المصاهرة وكذلك السمعة الحسنة المدوية بين القبائل الأخرى.
عمرة: ذلك لكي يتستر على سمعته السيئة وأخلاقه الشرسة التي أصبحت حديث الجراهمة.
شداخ: الكلام عن السميدع ومساوئه طويل يا عمرة.. المهم..
عمرة: المهم ماذا؟..
شداخ: اكتشفت أن هذه التحركات في مضارب مضاض بن عمرو والسميدع كانت استعداداً للحج مع النبي إبراهيم هذا العام.
عمرة: هل سيحج النبي إبراهيم هذا العام؟ أمتأكد أنت يا شداخ؟
شداخ: هذا ما فهمته من الفريقين..
عمرة: ألا نحج معهم نحن أيضاً يا شداخ..؟
شداخ: بلى يا عمرة بلى. وهل هناك حج أفضل من الحج مع النبي إبراهيم. إنه سيرينا المناسك التي أمر الله جبريل أن يريه إياها.
عمرة: ما علمت بهذا من قبل يا شداخ. قل لي ما هي قصة الروح الأمين جبريل والمناسك.
(نسمع بعدها صوت شداخ يقول):
شداخ: كان النبي إبراهيم وابنه إسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت يقولان.
صوت صادر من مكان بعيد: بسم الله الرحمن الرحيم، رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ صدق الله العظيم (البقرة: 127 ـ 128).
شداخ: وبعد أن فرغ النبي إبراهيم من بناء البيت جاء جبريل فقال له. طف بالبيت سبعاً فطاف به سبعاً وكان هو وإسماعيل يستلمان الأركان كلها في كل طواف.
عمرة: وبعد يا شداخ.
شداخ: فلما أكملا سبعاً هو وإسماعيل صليا خلف مقام إبراهيم ركعتين ثم قام جبريل معه فأراه - المناسك كلها. الصفا والمروة ثم دخل به مكاناً سمي مني فيما بعد.
عمرة: ولماذا سمي منى..؟
شداخ: لأن جبريل سأل النبي إبراهيم حين دخل به إلى هذا المكان ماذا تتمنى فتمنى الجنة فسمى ذلك المكان (منى).
عمرة: وبعد يا شداخ ما أروع ما تقصه علي.
شداخ: وحين هبط النبي إبراهيم من عقبة منى تمثل له إبليس عند جمرة العقبة فقال له جبريل بل أرمه فرماه إبراهيم بسبع حصيات فغاب عنه. ثم.
عمرة: ثم ماذا..؟
شداخ: ثم برز للنبي إبراهيم عند جمرة العقبة الوسطى فقال له جبريل. أرمه فرماه بسبع حصيات فغاب عنه ثم برز له عند الجمرة السفلى فقال له جبريل أرمه. فرماه بسبع حصيات مثل حصى الخذف فغاب عنه إبليس..
عمرة: ألم يبرز له إبليس بعدها.
شداخ: لا. ثم مضى إبراهيم في حجه وجبريل يوقفه على المواقف ويعلمه المناسك حتى انتهى إلى - عرفة فلما انتهى إليها قال له جبريل: أعرفت مناسكك قال. إبراهيم نعم فسميت عرفات..
عمرة: هذه المناسك ثم ماذا بعد..؟
شداخ: ثم أوحى الله إلى نبيه إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج فقال إبراهيم: يا رب ما يبلغ صوتي فقال له الرب أذن وعلى البلاغ فأذن وقال:
عمرة: قال ماذا..
شداخ: قال: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم.
صوت صادر من مكان بعيد: بسم الله الرحمن الرحيم: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ. ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ. صدق الله العظيم (الحج: 26 ـ 27).
عمرة: لقد زدت من شوقي للحج بهذه القصة يا شداخ وأني لأعد في توق ولهفة الأيام والليالي التي تسبق موعد الحج. وابتهل إلى الله أن يكتب لنا الحج إلى بيته العتيق.
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت رزاح يقول):
رزاح: تترامى الأخبار عن أحداث جديدة في مكة يا لقمان فهل عندك علم بأطرافها..؟
لقمان: لا شك أنه شيء جديد يا رزاح ولكنه لا يخالف الفطرة البشرية فالإنسان ما زال باحثاً عن شيء يراه بعينه فيوجه إليه أشواقه ويقضي به حنينه ويشبع به رغبته الملحة في التنظيم والدنو من الخالق.
رزاح: صدقت يا لقمان صدقت.. وماذا بعد..؟
لقمان: ولم يزل الإنسان باحثاً عن عمل طويل شاق يكفر به عن ذنوبه الجسام وسقطاته الفاضحة ليتغلب به على وخز الضمير. وتأنيب الحس الديني..
رزاح: بلى يا لقمان بلى وبعد..
لقمان : ولم يزل الإنسان في حاجة إلى مشهد ديني عظيم يلتقي فيه أصحاب العقيدة الواحدة على صعيد واحد للتعارف والتشاور وتبادل المنافع.
رزاح: هل يوجد عند غيرنا من الأمم من أسفار دينية ومناسك مشهورة ومشاهد مقدسة يجتمعون فيها ويذبحون الذبائح ويقربون القرابين.
صوت صادر من مكان بعيد: بسم الله الرحمن الرحيم، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ: صدق الله العظيم (الحج: 34 ـ 35).
رزاح: قل لي يا لقمان ما هي قصة الذبح في الحج.
لقمان: يقولون إن النبي إبراهيم رأى رؤيا ورؤيا الأنبياء وحي تكررت هذه الرؤيا فعرف النبي إبراهيم أنها أمر من ربه يجب أن لا يرد.
رزاح: وما هي هذه الرؤيا..؟
لقمان: رأى إشارة بذبح ولده إسماعيل..
رزاح: ذبح ولده وفلذة كبده يا لها من رؤيا: وبعد يا لقمان..
لقمان: تنفيذ رؤيا كهذه تحتاج إلى موافقة الذبيح.
رزاح: أي إنسان يرضى أن يذبح ثم كيف قاوم النبي إبراهيم عاطفة الأبوة يالحراجة موقفه.
لقمان: إن قلب النبي إبراهيم ليس كقلب كل إنسان إنه قلب ملأته المحبة الإلهية والمحبة لا تعرف شريكاً ولا تحتمل عديلاً فكيف وهي المحبة الإلهية..؟
رزاح: يا له من امتحان قاسٍ للنبي إبراهيم. قل يا رزاح ماذا كان جواب إسماعيل على طلب أبيه..
صوت صادر عن مكان بعيد: بسم الله الرحمن الرحيم، قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. صدق الله العظيم (الصافات: 102).
لقمان: وهنا يقع ما لا يصدقه العقل فيخرج الولد مع والده ليذبحه وكلاهما مطيع للرب مستسلم لأمره ويتجلى هذا الاستلام وهذه الطاعة بأجلى مظاهرها.
رزاح: تعرض لهما الشيطان فحاول صرفهما عن التنفيذ وزين لهما العصيان وحبب لهما الحياة فرفضنا الانصياع لإغرائه. وانتصب الولد للذبح.
رزاح: يا إلهي. إن جسمي يقشعر من هول الموقف.
لقمان: ووضع النبي السكين على حلقوم ابنه يحاول جهده الذبح ووقع ما أراده الله وفدى إسماعيل بكبش من الجنة يذبح مكانه وجعلها سنة باقية في عقبه وأتباعه يجددون فيها ذكرى الذبح العظيم.
رزاح: ما هي إرادة الله بهذا أمر يا لقمان: قل بالله فإني كدت أموت فرقاً من رهبة الموقف..
لقمان: كان المراد والمقصود من الذبح ذبح الحب الذي ينازع الحب الإلهي ويقاسمه وقد ذبح بوضع النبي إبراهيم السكين في حلقوم ولده إسماعيل.
صوت صادر من مكان بعيد: بسم الله الرحمن الرحيم: فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ. كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ صدق الله العظيم (الصافات: 103 ـ 106).
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت شداخ يقول):
شداخ: أين كنت هذا الصباح يا عمرة..
عمرة: كنت في زيارة رعلة ابنة مضاض بن عمرو؟
شداخ: كيف هي..؟
عمرة: هي لا تسل كيف هي؟
شداخ: ماذا تعنين؟
عمرة: الفرحة الطاغية تضفي على وجهها جمالاً على جماله وجلالاً في جلاله ولكن..
شداخ: ولكن ماذا يا عمرة..
عمرة: رعلة من النوع الرزين الذي لا يتكلم إلا حين يرى ضرورة للتكلم.
شداخ: كيف والفرحة تتحدث في وجهها كما تقولين.
عمرة: أجل الفرحة ينطق بها محياها ولكن لسانها يلجمها بلجام الصمت الرهيب: ولئن حاولت أن تفتح أقفال فمها فكأنك إنما تفعل المستحيل.
شداخ: أعندها خبر الشائعات التي تتناثر حول السميدع وحقده على هذه المعاهدة.
عمرة: حاولت جس النبض ولكني بؤت بالفشل وكل ما سمعته منها هو الثناء العاطر على السميدع - والتحدث عن جمال وكمال ابنته الشيما.
شداخ: يا لها من فتاة مدركة عاقلة. لقد عرف إسماعيل كيف يختار. قولي يا عمرة أعرفت متى سيتم زفاف رعلة إلى إسماعيل.
عمرة: لا أعرف بالضبط ولكني أظن أنه سيكون قريباً لأن الاستعدادات له في بيت رعلة قائمة على قدم وساق..
شداخ: أرجو أن يمر هذا الزواج بسلام فإسماعيل حبيب إلى قلوب الجميع.
(نقلة صوتية مسبوقة بموسيقى نسمع بعدها صوت مجدع يقول):
مجدع: مستحيل.. مستحيل.. إنك لن تجد أحداً يقوم بهذا العمل.
السميدع: لا مستحيل عندي يا مجدع فنفوذي ونقودي تفتح الأبواب والقلوب المغلقة.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1171  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 4 من 56
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج