شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(غالي والطلب رخيص) (1)
بشراك يا أبا عدنان: ها إنني أول من يبادر للإجابة على طلبك فوراً.. لا من حيث المطالعات أو المراجعات فقط: بل وزيادة شوية.
نعم روى الأدب الأندلسي أن أحد الخلفاء بها وأحسبه الناصر لدين الله أراد أن يفتصد يوماً.. وكانت زوجته تملك (درة) أو ببغاء فلما علمت بقصده وفصده.. أوعزت إلى من لقن البلغاء هذين البيتين:
أيها الفاصد مهلاً
بأمير المؤمنينا
إنما تفصد عِرْقَا
فيه محيا العالمينا
وقد أنشدت ذلك خلال عملية الفصد فعلاً، فلو أن الموضوع الذي عالجه أستاذنا (عريف) (2) . . يتعلق بالفصد فقط.. لصح أن يقال أن الدم إذا انهمر منه أو انبجس إنما يصدر من عِرْقٍ لا عن جلد فهو صالح أذن لبنك الدم بهذا الاعتبار.
أم هو حريص على عدم ضياع هذا الدم المتفجر من المحاجم سدى.. أو هدراً فإن تساؤله عن صلاحه للإنسان أو عدم صلاحه وارد.. كما يقول: ولابد من الاعتماد في ذلك على آراء المختصين من نطس الأطباء والكيمائيين العباقرة. وحتى لو لم يجد بعضهم مانعاً من جمعه والاستفادة منه فإنه مادام منه (الثقيل - والخفيف) كمصطلحات في العروض والغناء فلابد من له من مصاف تميز ما بينهما، وتعطى عند الصرف والعلاج الضد للضد ليتعادلا، نتيجة وزن الكثافة في الآخذ والمعطي على السواء.
أما الحجامة في الطب النبوي فإنها ثابتة حقاً وصدقاً على أن تصادف محلها وتكون عن بينة وعلم وخبرة وإلمام، لا مجرد حدس وظن.. وقد عافى لله بها خلائق وخلائق ممن لا تتوفر لهم وسائل الطب الحديث.. في القارات الخمس.. أو ممن تترامى بهم الفيافي والقفار بين (غانة وفرغانة) ولو ذهبت أسـرد ما قيل في الشعر القديم عن الحجامة والحجامين لضاق نطاق الصحيفة عن استيعابه وقد أسهب في ذلك كل من تصدى له من القدماء الذين أهدوا إلينا ثمار أتعابهم باردة مبردة وأظن - وبل وأعتقد جازماً - أن الأستاذ الكبير (العريف) قد أحاط به علماً من المستظرف إلى الكشكول، وعلى فكرة فإن الدم الناجم عن الحجامة، والذي عزّ على أبي عدنان أن يبتلعه الثرى أقل كمية وأهمية في الواقع من دماء الأضاحي وما يذبح يومياً في كافة المدن الكبرى من (الكباش) وأبناء عمومتها أو جلدتها.. فقد سمعت - والله أعلم - أن كثيراً من الأمم تتخذ منها سماداً زراعياً هاماً أو مهماً. فهلاً استرعى ذلك نظرة الصائب وتساءل بدوره عنه وعن فوائده الاقتصادية الكبرى.
والحق كل ما ينفع ولا يضر وكل ما لم تمنع الشريعة المطهرة عنه أو تنص على خطره مطلقاً لا محل لإهماله البتة.. وأغلب الظن أنه إنما قدم البحث عن الدم الإنساني على الحيواني حناناً عليه وترفقاً به وإيثاراً لاستخدامه في مَنْ ينقص لديهم ولا يزيد من أبناء آدم وحواء، وطالما أخذ التفكير يتعمق إلى هذا المستوى العملي الدقيق فليس بعيداً أن نعجل الخطى.. نستخرج أنواع (البنسلين) من الطحالب..كفانا الله العيون.
وقوّاك الله يا أبا عبد الوهاب وشكر الله لأسرة الصحيفة جهادها الموفق (لعرفات) التهاني الخالصة.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :489  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 604 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج