شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
ذهب الغنيمي في الجهاد ضحية (1)
قد كنتَ تُوعِدُني بقربِ لِقائك
فزلَّفتَ للأُخرى وخابَ رجائي
ودوى بِنعيِكَ في الأثيرِ مُهدجٌ
هَمَرَ الشؤونَ وعجَّ بالأَرزاءِ
بَغَتَ القلوبَ كصعقةٍ مُنقضَّةٍ
كادتْ تكونُ كَدِيمةٍ و طْفاءِ
كادتْ تكون كديمةٍ مُنهلَّةٍ
لو رحتَ تخطرُ في ربى البَطحاءِ
وقطعتَ شوطَكَ في الوُجودِ مُجاهداً
ومُناشداً في العِزَّةِ القَعسَاءِ
وسكبتَ قلبَكَ داعياً ومُهللاً
ومُبشراً بالدينِ والإِهدَاءِ
ولَكمْ تهللتِ المنابرُ بهجةً
بالمُصقِعِ المُتلوِّم البكَّاءِ
فتحولتْ بأساً مُمِضاً حَائراً
مُنِيَتْ بهِ روحي وأَعجَلَ دائي
* * *
لم ترض أنْ ترقى السماءَ وتنتمي
فعرجتَ للفِردَوسِ دونَ عَنَاءِ
ومَضيتَ لا تخشى الحياةَ وأهلَهَا
وتمُتُّ بالحسناتِ في الأصداءِ
وقضيتَ عُمرَكَ طاعةً ومبَرَّةً
في اللَّهِ والفُرقانِ والأسماءِ
ولَطالمَا صَغَتِ المَسامعُ والنُّهى
فيما تَصوغُ لمُلهِمَ الحُكماءِ
ولئن نسيتُ فما نَسيتُ مواقفاً
أوتيتَ فيها رُقيةَ الشُعراءِ
إذ أنت تَهزِجُ في حَماسةِ مُغرَمٍ
بالشرقِ والإسلامِ والعَرباءِ
وتُثيرُ في أعماقِ كُلِّ مُوحِّدٍ
شجواً يُنهنِهُ فتكةَ الأَدواءِ
والناسُ حولَكَ خُشَّعٌ فكأنهم
تِلقَاءَ فَرضٍ قائمٍ وأداءِ
يُوحي إليك بما تقولُ كأنما
هو وَمضةُ (القبساتِ) في الظَّلماءِ
وتطلُ بالآمالِ في أُفُقِ المنى
حتى كأنَّك بسمةُ الأرجاءِ
فإذا بكيتُك في الصَّميمِ فإنما
أبكي كُمياً مَالَ في الهَيجاءِ
* * *
أ (محمدٌ) حسبي بذِكرِكَ حسرةً
غربتْ بها في الحُزنِ شمسُ هنائي
أ (محمدٌ) من للقُلوبِ مذكرٍ
بالأجرِ والحسناتِ والآلاء
ذهبَ (الغُنيمي) في الجهادِ ضحيةٌ
وأراقُ ما استصفاهُ حسنَ ولائي
* * *
من للواعظِ والجوامعِ والتُّقى
في مِصرَ وهي (كِنانةُ) الأبناءِ
من للمَجامعِ والمطامِحِ والعُلى
والمجدِ والتحبيذِ والإغراءِ
كنتَ المُوفقُ في سبيلِك صادقاً
في النُّصح والإخلاصِ والإِبلاءِ
فغدوتَ ذكرى للعبادِ وعبرةً
بالموتِ تُخرِسُ أَلسُنَ الأَحياءِ
اللَّهُ أكبرُ خَطْبُ موتِكَ صَارمٌ
متغلغلٌ في الرُّوحِ والأحْشَاءِ
ذهبتْ به الألبابُ فهي سليبةٌ
لا تسريحُ إِلى حِجًى وعَزاءِ
فلو انتظمتُ لك الدُّموعَ مراثياً
ما كنتُ فيك أفيكُ بَرَحَ رِثائي
* * *
إِني وَمَن آمنتُ أنَّك خَلْقَهُ
لأَحُسُّ آلاماً تَدُكُّ بِنَائي
وأعودُ أدَّكِرُ الفَنَاءَ ومن مضى
فألوذُ بالترجيعِ والإفضاءِ
وأُريقُ من دَمعي المُعذبِ دَمعةً
تَهمي عليك مُفيضَةً بذِمائي
لو أمَّلَتْ لك قَبلَ موتِكَ خِلتَهَا
نجماً تهاوى صَارِخاً كَنِدائي
أني لأُغبِطُكَ (النعيمَ) ومثلَهُ
هذا (الخلودَ) وفضلَكَ المترائي
فسقى الحَيا جدثاً ثويتَ بلحدِهِ
ما ردَّدَ التاريخُ صوتَ بُكائي
 
طباعة

تعليق

 القراءات :618  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 492 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج