شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
"تحية ذكرى الجلوس الملكي" (1)
"سنة 1381هـ"
أَحْصِ النجومَ - فإنْ قَدَّرْتَها عدداً
أدركْتَ فضلَ "سعودٍ" ما اخْتفى وبَدا
هيهات أين من الأرقام سَلْسَلُهُ
عذْباً نصيراً، ووَبْلاً صَيِّباً - بردا
وأين منه (القوافي) وهيَ مونِقَةٌ
وقد رَنَوْنَ إليه كالضّحى - رأدا
في كلّ ما أبصرتْ عيناكَ تشهدهُ
شَمساً تألَّقَ في حُسْبَانِها صعُدا
تكاد تنطقُ (بالفُصحى) – مآثرُهُ
من حيث ما أشْرَفَتْ، أو أشرْقتْ رشدا
هي "الخلودُ" ثواباً، والثناءُ بها
و "الحمدُ لله" - يَروي كلَّ من وَرَدَا
من "السَّراةِ" إلى "الدَّهنا" تُرَقْرِقُها
(ريحُ الصَّبا) - والخزامى رحمةً، وهُدى
شعبٌ "سعودٌ" أبوه في تَراحُمِهِ
بل "عاهلٌ" عرشهُ (الحبُّ) الذي اقتَعَدا
أحيا به الله - ما يرضاه من سُنَنٍ
هيَ "الشريعةُ" حقّاً، والنُّهى جددا
وتحت "راياتِهِ الخضراءِ" خافقةً
تقدَّمَ الشعبُ – و (الزَّحفُ) الذي احْتَشدا
ألبيدُ - تهزجُ، والأمصارُ مائِسَةٌ
والطيرُ ترقص - من رَجْعٍ له، وصَدَى
والكوخُ كالقصرِ - في أقصى مَرابعهِ
"أمنٌ وَريفٌ"، و "إيثارٌ" به اتَّحدا
وكلُّ (بادٍ) به (الصحراءُ) مقْبلةٌ
و (حاضرٌ) راح في (نَعْمائِهِ) وغَدا
وفي (المَدائِن) آياتٌ مُبَيَّنَةٌ
جلَّتْ عن الحَصْرِ، تَشْييداً - ومُمْتَهدا
للشْيب فيهِ، وللشُبّانِ "أمثلةٌ "
إلاّ سواء يراهم كلَّهم "فَهَدا"
وما بَنوهمْ - لا أفلاذُهم مِقَةٌ
إلاّ سواء يراهم كلَّهم "فَهَدا"
"مساجدٌ" و "محاريبٌ" و "أنديةٌ"
هي "المنابرُ" لا الشعرُ الذي جَمَدا
وفي "مشاريعه الكبرى" وما وسِعَتْ
"قصائدٌ" تتَحدَّى كلَّ ما كَسَدا
أرْبَت على العَدِّ إلاّ أنها انطلقتْ
كالرّعدِ - تغمرُ أكنافَ الرُّبى مَدَدا
عجبتُ! كيف طَوَيْنا من مراحِلنا
هذا المَدَى؟! واقْتَضَيْنا ما مضى بَدَدا
"ذكرى" تطوف بنا نَشْوى، وتَنفعُنا
بأنّ بُرهانَنا "الفُرْقانُ" مُعْتَقَدَا
ما أعْجَزَ القَولُ عن فعلٍ، وعن عملٍ
وقد تَطاوَلَ (هاماً) - واستطال (يدا)
إنّ "الخيالَ" الذي استوحاكَ – شاعرُهُ
هو (الأماني) التي حقَّقْتَها جُدُدا
من كلِّ صادحةٍ جَذْلى، وباغمةٍ
شدا "البَيانُ" بها سحْره وحَدا
في "الدين" كانت وفي "الدنيا" مُعوَّذةً
من الطرائقِ لَجَّتْ بالهوى قِدَدا
أقمْتَهُ وسيوفُ الله - مُصْلَتَةٌ
بالحقَّ - للحقَّ تمحو كلَّ من مَرَدا
و "للمآذنِ" - بالتوحيدِ - زَمْزمةٌ
بها تَواصى، ووَصَّى الوالدُ الولَدا
والأمرُ لله - "بالمعروفِ" – مُتَّسِقٌ
والنَّهْيُ عن موبِقاتِ المُنكَرِ اتَّأدا
و (الوعظُ) يرفقُ – و "الإرشادُ" رائدُهُ
مَحْضُ الحنانِ - وكم نَمَّى؟ وكم حَصَدا
وفي "مَهابط وَحْي الله" جامعةٌ
بها "العلومُ" نداءٌ، والهِباتُ نَدَى
كأنها و "رسولُ الله" شاهدُها
تلقاءهُ "روضةٌ" أخرى بها اعْتُضَدا
تُحيي "شريعَتَهُ" السَّمحاءَ خالصةً
نقيّةً - وتُحييِّ كلَّ من قَصَدا
وفي "الرياضِ" لها "تِرْبٌ" تُكاثِرُها
زكَتْ أُصولاً - وتَسْتَهوي الفروعَ غَدا
أمّا المدارسُ فهيَ الدائراتُ رَحىً
والصادحاتُ ضُحىً، والعالياتُ صَدى
ومضَتْ عقولٌ بها كانت مُعلَّقةً
حيناً - ورَانَ عليها الجهلُ مُضْطهدا
تغلغلتْ في زوايا القفرِ – وافتَرَعَتْ
شُمَّ الجبالِ وشَعَّتْ من (كُدىً) و (كَدَى)
واليوم يَشْهدُها "التاريخُ" – زاحفةً
تَخبُّ خَبّاً - وتبني مجدَها عُمُدا
"والجيشُ" في صمتِهِ المَرْهوبِ قد نَسَجَتْ
له (الضَّوابِحُ) درْعاً - و "الظُّبى" (زَرَدا)
من الكُماةِ، من الأبطالِ - ما فَتِئوا
يستعجلون بنصرِ اللهِ ما وَعَدا
في البرِّ، في البحرِ في الأجواءِ تحسبهمْ
شَرْوَى الصقورِ إذا ما حَلَّقوا مددا
مهما استفزَّهموا (المحفوظُ) قائدُهمْ
إلى "الكفاحِ" تَنادَوا للوَقى حَرَدا
أمّا التطوّرُ – و "العمرانُ" عن كثبٍ
فما استطعتَ فَرنِّمْ فيهما غَرِدا
إذا أردتَ منحتَ العينَ قُرَّتَها
عبْرَ "الميادينِ" - والبعث الذي اضطردا
ترى "الحضارةَ" وَشْياً مُعْجباً، لَبِسَتْ
به "الجزيرةُ" ما تزهو به "بَلدا"
من كلِّ فَيْنانةٍ يهفو "الخميلُ" بها
إلى "النسيمِ" ويجري ماؤها بَدَدا
وكلُّ دربٍ تَهادى في جوانبه
(سفائنُ البرِّ) تَطْوي نَشْرَهُ مَسَدا
هذا "سعودٌ" وهذا ما تَأَثَلَه
وذالكُم هو - خيرٌ - دائماً أبداً
إذا "الحَجيجُ" به غَنَّتْ مواكبهُ
طربْتَ للحمدِ يُزْجيهِ بما شَهِدا
وتلك أَلسنةٌ بالصدقِ ناطقةٌ
بريئة!! لم تقلْ زوراً، ولا فَنَدا
بل قارنْت بين ماضينا وحاضرنا
وأنْصفَتْ، وأمَضَّتْ كلَّ من جَحدا
وفي "العروبة" و "الإسلام" طالعُهُ
"سعدُ السعودِ" وكم وَقَّاهما - وفَدى
"خلائقٌ" جُمِعتْ فيه - وما افترقتْ
يوماً - وأعظمُها - (الإخلاصُ) مُلْتَحدا
قد مَنَّ (مَنَّاً) - ولم يمننْ بعارفَةٍ
بما أفاضَ - وما أَسْدى - وما عَقَدا
وقلبُه بالذي يرجوه – متَّصلٌ
إذا تَيمَّمَ "شطرَ البيتِ" أو سَجَدَا
يدعوه - والليلُ غافٍ في تقلُّبِهِ
في "الساجدين" ولا يألوه - مُنْتَجدا
كأنّما هو في "نَجْواهُ" مُبتهلاً
من خَشيةِ الله أشْجَى خَلْقِهِ كَبِدا
وما تلبَّثَ إلاّ عن "مُنابَذةٍ"
ولا تَعجَّل إلاّ حيث ما "رَفدا"
ولا تَقَحَّم إلا وهو مُعتزمٌ
ولا تَجَشَّمَ إلا ما هو اعتقدا
في شعبهِ من أياديهِ، عوارفُهُ
وقد أحاطتْ - ولمّا يُحْصِها عَدَدا
وفي "بَني الضادِ" طُرّاً من صَنائعهِ
ما ليس يُنْسى!! وهل يَخْفى النهارُ بَدا
سَلِ "الجزائرَ" عنه – و (الكويتَ) معاً
وسَلْ "عُماناً" وأهلَ "النيلِ" أو "بَرَدى"
وسَلْ "فلسطينَ" ردَّ اللهُ غُربَتَها
و "تونساً" والأولى ربعوا بها كَأدا
سَلْهمْ لِتَبْهرَكَ اللالاءُ ساطعةً
بما أعانَ "السعودُ" القومَ - أو وَعدا
حَباهمو منه "عطْفاً" سابغاً عَمماً
كالمُزْنِ - كالوَبْلِ - غَيْثاً مُمْرِعاً وجَدى
وما تزال به آلامُهم - "شجَناً"
حتى يعودَ إليهم حقُّهم "جردا"
إن الخلودَ هو "الإحسانُ" في زَمنٍ
تَقمَّصَ البَغْيُ، واسْتَغْثى الْخَنا صَفدا
يظنُّ ظنّاً "بَنوهُ" أنها أزِفَتْ
بهم أوازِفُهم، أهْوِنْ بهم جَلَدا
الله من فوقهم - تمضي مَقادرهُ
ولا يَعون - ولا يَدرون ما وصَدا
له "المَقاليدُ" مهما شاء أنْفذَهُ
في العالمينَ - ومهما اجْتَثَّهُ نَفدا
وما "الصواريخُ" - والأقمارُ تائهةً
إلاّ القضاءُ يَنْقضُّ مُنْجَردا
وللعبادِ إلى "دَيّارِهمْ" سُبلٌ
هي "النجاةُ" بما وَفَّى - وما عَهِدا
والناسُ في غِيِّهم شتّى غوائِلُهمْ
و "يوم يَلقَوْنه" - أعظِمْ به "صَمَدا"
وما الحياةُ - وما الدنيا – وزخْرُفُها
إلاّ الغرورُ - أو إصلاحٌ لما فَسَدا
وفي "سعودٍ" لنا "تاجٌ" نزيدُ بهِ
للهِ حَمْداً - وإيماناً به، وهُدى
عاش "المليكُ" حبيبُ الشعبِ مُغتبطاً
في "نعمةٍ" - وهناءٍ - ولْيَزِدْ رَغَدا
"مكة المكرمة" - في 3-4 جمادى الثانية عام 1381هـ.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :420  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 321 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

عبدالله بلخير

[شاعر الأصالة.. والملاحم العربية والإسلامية: 1995]

سوانح وآراء

[في الأدب والأدباء: 1995]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج