شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
إمام الهدى (1)
ألا لاَ تَلُمْنِي اليومَ أنْ أَتكلَّمَا
فإنَّ فؤادي بالأسى قدْ تكلَّمَا
لعلي إذا أبثثتُ ما بيَ من ضَنًى
أفَرَّجُ عن قلبي الذي قدْ تَجَهَّمَا
فإني امرؤٌ قدْ أَخلَقَ الدهرُ جِدَّتي
وثَّقفني حتى غَدوتُ مُقَوَّمَا
سَقانيَ من كأسِ الصُّروفِ أُجاجَهُ
وألبسني بُرداً من الرَّأيِ مَعلما
وكيف أصدُّ السَّهْم تَفري رماحُهُ
حَشايَ وقد غُودِرْتُ نهباً مُقسَّما
ولكنني والحقُ يَحمي حقيقتي
أقولُ ولا أخشى دَخيلةَ مَنْ نَمى
فدعْ عنك تأنيبي ودُونكَ نفثةٌ
تُريكَ مَعانِيهَا الخَفيَّ المُكتَّمَا
إمامَ الهُدى لازلتَ للدينِ مَوئِلاً
يُعزُّ بك الإسلامُ والعربُ وَالحِمى
فَسِرْ في طَريقِ الرُّشدِ تَجني ثِمارَهُ
قريباً فقد ما فَاز من قدْ تَقدَّمَا
فو اللَّهِ لم يَبلُغْ من المَجدِ غايةً
سوى من تَصدى للزَّحام وصَمَّمَا
ولا أدركَ الشأو القَصِيَّ مِنَ العُلى
وأَحَرزَهُ إلاّ الذي قدْ تَقَحَّمّا
وإنَّكَ في أرض الجزيرةِ مَالِكٌ
من الأمرِ مَا أولاَّكَ ربُّك مُنعما
وإِنَّك بالرأيِ السَّديدِ مُوفقٌ
ولستَ براعٍ يعتلي العرشَ مَغنَمَا
وما هي إلاّ نفسُ حُرٍ كريمةٍ
أبتْ أن يكونَ العزُّ عنها مُيَمَّمَا
فهاجتْ وشادتْ ما أرى من جَلالةٍ
وعَادَ بها المَهدُ الذي قد تَصَرَّمَا
ملكتمْ فِجاجَ الأرضِ بالسيفِ غُنوةً
وجاَورتُمُ البَيتَ العَتيقَ المُحَرَّمَا
أقمتمْ صُروفَ العَدلِ والفضلِ
والتُّقى وأعْليتُمُ بُنيانَ شَرعٍ تهدَّمَا
وأطلقتُمُو ما قَيَّدَ البَغيُ والهوى
وقيَّدتمو ماأطلقاهُ تَحَكُّمَا
حكمتُمْ بما قدْ أَنزل اللَّهُ في الوَرى
ويا حُسنَ ما يَقضى بهِ اللَّهُ مُحكمَا
وأحييْتُمُ بالنهج سُنةَ أحمدٍ
نبيَّ الهُدى فارتاعَ من مُجرمَا
قَفَوْتُمْ على آثارِ طَه وصحبِهِ
فَضَاءَ بِذاكَ الأُفقُ إذ كان مُظلمَا
وتلك لَعَمري خطةُ السلَفِ الذي
تَجلبَبَ بالإسلامِ إذ كان مُظلما
وما إنْ يُجانِبُها سِوى النَّكسُ الذي
يُحاولُ نَقضاً للذي كانَ مُبرما
لكْم في كتابِ اللَّهِ أقومَ حُجَّةِ
ومن شِرعِةِ المُختارِ وردٌ رَوى الظَّمَا
فَمرحى لَكُمْ يا عُصبةَ الحقَّ أنكُمْ
أباةٌ إذا الوَرَّاد أقعى وأحجَمَا
بلغتمْ بتقوى اللَّهِ ما أعجزَ الذي
بحيدَتهِ قد خابَ وارتَابَ وارتمى
وأنشر تُمُوهَا رايةً ذات غايةٍ
إذا رُفعتْ سالتْ بأكنافِهَا الدِّمَا
كذلك مَنْ يمشي لنصرةِ دِينِهِ
تُعزَّزهُ الأملاكُ والأرضُ والسَّمَا
دعوتُمْ الأمر اللَّهِ فانقاد شامِسٌ
وأصغى إلى مَعروفكمْ من تَصمّّما
أجابَ بنو الإسلامِ طُراً نِداءكُمْ
(لمؤتمرِ الشُّورى) فكان مُجسمَا
وخاضوا عباب البَحرِ كيما يُشاهدوا
حَقائِقَ كانت في ذُراهُم تَوَهُّما
فلمَّا رأوا يملأُ العينَ قُرةً
تولَّوا بحَمْدٍ أَفعمَ القلبَ والفَما
فِداك أبي (عبِد الغزيز) فكُلَّمَا
نظرتُ إلى خُلُقٍ أراهُ مُتَمَّمَا
ففيك التُّقى والبِرُّ لِلَّهِ والعُلى
وفيكَ النَّدى والبأسُ لِلناسِ تَوأما
وإنكَ في الهيجاءِ قرنٌ سَمَيْدَعٌ
إذا اشْتَجَرَّ المِرانُ كنتَ المُقَدَّما
وإنكَ غَيثٌ والبلادُ جَديبةٌ
وما أنْ يحاكى الغيثُ مِنك تَكرمَا
ولن يبلغ الحصرَ الذي أَنتَ حائزٌ
ومن دونِه حَدُ اليَراعِ تَكهُّما
بني العُربِ فليهنيكُمُ نصرُ قيلِكُم
فما بعدَ هذا اليوم إلا تَقَدُّما
أعادتْ به عدنانُ سَابقَ عِزِّها
فَراحَ بها حادي السُّرى مُتَرنِّما
فلا تتْركوها فُرصة ذهبيةً
فقدْ حَانَ للآمالِ أن تَتَبَسَّمَا
وشُدُّوا أواخِيكُمْ وصِلوا حِبَالَكُمْ
وقودوا إلى العَلياءِ جيشاً عَرمْرَما
 
طباعة

تعليق

 القراءات :1013  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 123 من 1070
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

محمد سعيد عبد المقصود خوجه

[حياته وآثاره: 2007]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج