شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
((كلمة الدكتور عبد الله مناع))
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله مساءكم ومساءكن جميعاً في هذه الليلة الاستثنائية بلا جدال. إنها استثنائية لأن ضيفها هو الدكتور معجب بن سعيد الزهراني، الّذي كما أشارت ورقة التعريف بقصة حياته، أو سيرته الذاتية، أو من خلال كلمة الشيخ عبد المقصود، هو إحدى الشخصيات الأدبية، النقدية، البارزة في حياة هذا الوطن، وهو من جيل التنوير، أو نستطيع أن نقول من دون مبالغة إنه رائد من رواده، قد يقول القائلون وأين العواد؟ نقول إن العواد كان رائداً من رواد الحرية، وأن د. معجب كان رائداً من رواد التنوير، والتنوير كما يعلم الآخرون بدأ حسب ظني مع القرن العشرين أي القرن الماضي بالأسئلة الكبرى المعروفة، أين نقف من ثقافة الغرب أو حضارة الغرب، أو مدنية الغرب؟ هل نقف معها؟ هل نقف ضدها؟ هل نقف ضد أحسن ما فيها ونترك أسوء ما فيها؟ بهذه الأسئلة الثلاثة يمكن أن نقول بدأ التنوير. وقد كنت محظوظاً إلى أبعد الحدود عندما دعتني وزارة الثقافة للحضور إلى منظمة اليونسكو في باريس لنحتفي بإضافة لترجمة اللغة العربية ترجمة فورية من خلال مشروع تكفل به الأمير سلطان بن عبد العزيز آنذاك، وقد كان ذلك منذ أربع أو خمس سنوات أو ست سنوات، كنت محظوظاً لأنني لم أكن أعلم أنه هناك في باريس، بل كنت أعرف بوجود الأستاذ أحمد صاحب رواية الحزام لأنه مقيم في باريس ومراسل لجريدة الرياض، ولكني لم أعلم أن الدكتور معجب الزهراني كان آنذاك يدرس في جامعة السوربون، معاراً من جامعة الملك سعود. عندما ذهبنا إلى باريس من أجل الاحتفال بهذا المشروع في تطوير ترجمة اللغة الفرنسية ترجمة فورية لمنظمة اليونسكو وهي منظمة العلوم والثقافة في باريس، كنت قد شعرت كأن القدر يخبئ إليّ هدية جميلة اسمها الدكتور معجب الزهراني، وأعدّ هذه الأيّام من أجمل أيام العمر حقيقة وقد كتبت عنها باستفاضة وبسعادة وبشرف كبير في جريدة الجزيرة أو في مجلة الثقافة أو المجلة الثقافية التي تصدر عن الجزيرة.
لا يعدّ الدكتور معجب الزهراني ناقداً فقط، لأن هناك من يقول إن النقاد ليسوا بأكثر من براغيث في فراء المبدع، لكنه حقيقة لم يكن برغوثاً في فراء المبدع، بل كان مبدعاً بحد ذاته. وأعتقد أن الذين قرؤوا رواية "رقص" يفهمونني، وقد كنت من المحظوظين أنني قرأتها، وصدفة من دون قصد، ولاحظت أن العنوان كان مضللاً، فماذا قصد به؟ الحقيقة كانت الرواية أكثر من مهمة، تقع بوسط المسافة، بين السرد والتاريخ الإنساني للمؤلف. وستجد بين وقائع الرواية التي قدمها المؤلف رواية عجيبة وعظيمة، ومهما قلت فيها لا يكفي الحديث عنها ولكن لابد من قراءتها.
أذكر عندما قرأتها للمرة الأولى، كنت كمثل الطالب الّذي يذاكر، ولكنني اليوم وأمس اكتشفت أنني بحاجة إلى قراءة جديدة للرواية. لذلك عندما نقول عن الدكتور معجب الزهراني أنه رائد من رواد التنوير، أو أستاذ من أساتذة التنوير فنحن لا نبالغ ولا نغالي.
أودّ أن أشير إلى أنّ الذين كانوا يذهبون إلى باريس، ولم يكونوا من المملكة العربية السعودية، بل من مصر، باعتبار مصر عباس، كانوا يعتقدون أن فرنسا هي محطة التنوير ليس على مستوى أوروبا فقط ولكن على مستوى العالم، فهي النور وهي الحرية لكل قصادها ولكل الذين يذهبون إليها. وقد كانت بعثات الفرنسيين وبعثات المصريين إلى فرنسا، هي الأكبر والأهم، إذ كانوا يذهبون لدراسة القانون ودراسة الأدب ودراسة اللغة، بأعداد كبيرة، وعندما عادوا شكلوا كوكبة من المبدعين الكبار، لا أظن أننا ننسى الأستاذ توفيق الحكيم، والدكتور طه حسين، والأستاذ الدكتور عبد الرحمن بدوي على الرغم من الضوضاء والصخب مما صنعه، فكان الناس يذهبون إلى فرنسا للثقافة وللعلم وللمعرفة وأيضاً للتلون بلون الثقافة الفرنسية، وهو لون يتميز عن غيره. وكلنا يعلم كم فرنسا متقدمة في الفلسفة وفي الأدب وفي المسرح، وأعتقد أن رجالاً من أمثال جان بول سارتر وألبرت كامو، وحتى فرونسوا ساجان، كانوا رواداً ومبدعين حقيقيين، ونقاداً في الوقت ذاته. إن ابتعاث الدكتور معجب إلى فرنسا نظراً إلى أهميته، لم يكن في تصوري، كيف جرى ذلك؟ كيف بدأت؟ وكيف كانت؟
أسئلة كثيرة تراودنا لأننا كنا نهاب بعض المحطات كثيراً، وكانت فرنسا من المحطات التي تدعو إلى التهيب، لأنها بلد النور، بلد الحرية، بلد يشع على العالم فكراً وثقافة وحرية. ما يهمّنا، بأن الدكتور معجب درس في فرنسا، وفي السوربون، وعاد منها مدرساً إلى جامعة الملك سعود ثم طلبت منه جامعة السوربون استعارته للتدريس في فرنسا وفي السوربون نفسها. وفي تلك الأيام، كان هناك جيل من النقاد من أمثال الدكتور علي الراعي، وعبد القادر القطني وخليل صابات في الصحافة، أي كان هناك جيل من الرواد، وأعتقد أن الدكتور معجب هو من هذا الجيل، المبدع الذي أجاد في أمرين، إذ كان أكاديمياً إلى حد كبير ومبدعاً إلى حد أكبر، الدكتور معجب جمع بين الإبداع وبين النقد وهو أمر ليس سهلاً، فالنقاد هم أدباء تعثروا ولم يستطيعوا أن يكونوا أدباء فتحولوا إلى نقاد، ولكن الدكتور معجب الزهراني ليس من هؤلاء إطلاقاً، بل أعتقد أنه كان إضافة إلى النقد، وإلى الحياة الثقافية في عمومها. كما نلاحظ أن هناك من ذهب إلى فرنسا وعاد فلم نشعر به، وكأنه ذهب إلى بحره وعاد، وهناك من ذهب إلى فرنسا وعاد فشعرنا به ومن هؤلاء وفي مقدمتهم الدكتور معجب الزهراني. لذا لا يسعني سوى القول أننا دكتور معجب الزهراني سعداء بك، وفخورون بك. أهلاً وسهلاً بك في هذه الليلة، حيث نكرمك عن قصد وعن بهجة وعن فرح بك وبمنجزاتك جميعها فأهلاً بك ألف مرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عريف الحفل: شكرا لسعادة الكاتب والأديب الدكتور عبد الله مناع على هذه الكلمة المعبرة، وتنتقل الكلمة الآن لسعادة الدكتورة بسمة عروس الأستاذة بجامعة الملك سعود، فلتتفضلي.
 
 
طباعة
 القراءات :461  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 184 من 216
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج