شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
(( كلمة المحتفي عبد المقصود خوجه ))
ثم ألقى المحتفي سعادة الأستاذ عبد المقصود خوجه الكلمة التالية، فقال:
- بسم الله الرحمن الرحيم.
 
- الحمد لله الَّذي تفضل علينا بنعمه التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، وأَلَّفَ بين قلوبنَا، والصلاة والسلام على سيدِنا محمدٍ النبيِّ الأميِّ، وعلى آله وصحبه وسلم.
 
- الإِخْوَةُ الأحبةُ الكرام:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
 
- أرَحِّب باسمكم في هذه الأمسية الطيبة - بإذن الله - بسعادة الأخ اللواء علي زين العابدين، الَّذي تفضل علينا بهذه اللحظاتِ المباركةِ، التي طالما انتظرناها لِيمتِعَنَا بحديثِ ذكرياته العطرة، وشعرِهِ العذب الرصين، وإبداعاته التي تغلغلتْ في وجدان كل من أحبَّهُ، من واقعِ قصائدِه ذاتِ الأغراض المتعددة التي تناولها في ثلاثةِ دواوِينَ، واختارَ لها أسماءَ ذاتَ جرسٍ ورنين، وهي: "تغريدٌ، وصليلٌ، وهديل" وقدم لكل منها بمقدِّمةٍ ضَافيةٍ، استطاع من خلالِهَا أن يرسُمَ الإطارَ الَّذي دارتْ فيه معظمُ قصائِدِ كلِّ ديوان.
 
- إن شاعرَ الجيشِ - وهذا هو اللقبُ الرسميُّ الَّذي حمله صديقُنَا الشاعرُ الإنسان اللواء علي زين العابدين، بناءاً على أمر صاحب السمو الملكي الأميرِ مشعَلٍ بنِ عبدِ العزيزْ - عندما كان وزيراً للدفاع والطيران.. قد صالَ وجالَ في معظمِ المناسباتِ التي شهدَهَا من موقِعِهِ القيادي، فكان لقصائِدِهِ التي ضَمَّها ديوانُ: "صليلٍ" أبلغُ الأثرِ في إِذْكَاءِ حماسِ المتلقِّينَ، سواءٌ مَنْ خاطبهم مباشرةً، أو مَنْ قرأها في الصحف بعد انتهاءِ المناسبةِ، أو في الدواوين بعد صدورها..؛ وقد استمر ذاتُ الانطباع والأثر القوي لقصائدِ شاعرِنا الكبير عبرَ السنوات، وأعتقدُ أَنَّه سيستمر ما بقي هناك تذوقٌ فنيُّ لشعرٍ مرهفٍ، يلمس الوجدان، ويفرغ فيه الشاعر المبدعُ، ما يُلهِبُ به العواطفَ، ويحركُهَا نحوَ الخيرِ والفضيلةِ، والنظرةِ الإيمانيةِ التي تستلهم حسنَ الخاتمةِ لكلِّ الأمور، وتجعل من الأملِ نبراساً وملاذاً يقي الشاعِرَ، الَّذي يعبر بلسانِ كُلِّ الخَيِّرِين، من ويلاتِ الشَّرِّ والرذيلةِ، والظلمِ والجبروتِ، وغيرها من المآسي التي تُطَالعنا بين حيٍن وآخر، في عالمِنَا العربيِّ أو الإسلامِي.
 
- ولعلَّ القارئَ يلاحظُ أنَّ دواوينَ شاعرِنَا الكبير تمثل في مجموعها نسيجاً واحداً، رغم أنَّه قسّمها إلى ثلاثَةِ أجزاء، بحيث يستأثرُ كلٌّ منها بقصائِدَ ذاتِ طابعٍ معّين؛ وأعتقد أنَّ هذا التقسيم لا يُلْغِي النسقَ الموحَّدَ الَّذي سارت عليه شاعريةُ صديقِنَا اللواء علي زين العابدين.. ذلك أن الشاعرَ العربيَّ منذُ القِدَمِ كان يجمعُ تلك الخصائِصَ الشعريةَ في أكثرِ الأحيانِ في كلِّ قصيدةٍ، فتجدهُ يُعنَى بالنسيبِ، والتشبيبِ، والفخرِ، والحكمةِ، في نفسِ القصيدة..؛ فالشاعِرُ كان لسانَ القبيلةِ، وقد يكونُ فارسَهَا في ذاتِ الوقتِ، لذلك اعتنى بمخاطبةِ الناسِ في كل مناسبةٍ يجدُهَا بما يمُور في نفسِهِ ويملأ وجدانَهُ..، حتى إذا لم تكن تلك المناسبة ذاتَ صلةٍ بالغزلِ مثلاً، بل هي للفخرِ أقرب، جعل الغزلَ مدخلاً للموضوعِ الأساسِيِّ في قصائده، فجاءت كلُّ تلك الأغراضِ الشعريةِ متجانسةً في نَسَقِهَا وإيقاعِهَا.
 
- ولعل شاعِرَنَا الكبيرَ الَّذي نحتفِي به هذه الأمسية، حاول أن يخرج عن ذلك الإطارِ بعض الشيءِ، وأفردَ لكلِّ ديوانٍ ما غَلَبَ على شعرِهِ مما تدلّ عليه تَسْمِيَتُهُ، فنجدُ شعرَ هديلٍ للحنينِ والشكوى، وشعرَ تغريدٍ منشداً للحبِّ والجمالْ، وشعرَ صليلٍ للحماسِ والفخر..، وإن تداخلتْ بعضُ القصائِدِ بين هذا وذاك، فما هو إلاَّ تقسيمٌ شكليّ، كمن يقوم بتنسيِق الزهورِ في باقاتٍ متنوعةٍ، هي ذاتُ الورودِِ بعطرِهَا وجمالِهَا ونَدَاهَا، ولكن التنسيقَ يغلِّبُ لوناً على آخر، لتأخُذَ كلُّ باقةٍ طابَعَهَا الخاصّ، وَلِتَخْدُمَ المناسبَةَ التي تقدِّمُ فيها وتُعبِّر عنها بلغةِ الزهور.
 
- وقد تأنَّقَ شاعرُنَا في اختيارِ الكلماتِ، وأحسَبُ أن التربيةَ العسكريةَ، والحياة التي عاشها في الغربة أثناءَ التحصيل العلمي، قد رشحتا فيه الميْلَ إلى الدقَّةِ في اختيارِ الكلماتِ والألفاظِ، التي تعطي المعنى المرادَ دون زيادةٍ أو نقصان..؛ وأعتقد أن السنواتِ الطويلَةَ التي قضاها شاعرُنَا في الخدمةِ العسكريةِ، وتشرَّف فيها بخوضِ كثيرٍ من التجارُبِ، سواءٌ على النطاقِ العمليِّ أو الشخصي، قد مكنَتْهُ من الاحتفاظِ بذكرياتٍ لا تحصى، ولذلك فإنَّ المجالَ ما زال أمامَهُ رَحْباً لتوثيقِ هذه الذكرياتِ شعراً ونثراً، فهو متمكن من ناصيةِ البيان، ومن الشعراءِ والكتابِ الَّذين ينقادُ إليهم القارئُ، ويغوص معهم في تجارُبِهِم التي تلامسُ الوجدانَ وتمسّ القلوبَ، بما لها من صدقٍ وغنىً وتنوُّع.
 
- أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يمتعَهُ بالصحةِ والعافيةِ، وأن يعينَهُ ليُتْحِفَنَا بين حينٍ وآخَرَ بما تجود به قريحتُهُ الوقادةُ، فنحن أحوجُ ما نكونُ إلى تياراتِ عطائِهِ الناضِجِ..، كما أننا في ذاتِ الوقتِ في حاجةٍ إلى تناوُلِ أعمالِهِ بالنقدِ حتى تَبْرُزَ جمالياتُهَا للمتلقّي، وقد أحسنَ بعضُ الأساتذةِ صنعاً بإلقاءِ الضوءِ على شاعريةِ صديِقنَا اللواء علي زين العابدين في الملاحقِ الأدبيةِ التي تُعنى بهذا الشأن، ولكنَّ ذلك لن يكونَ بديلاً عن التناوُلِ المتخصِّصِ من قِبَلِ النقادِ الَّذين نتطلعُ إلى مشاركاتِهِمْ، التي لا غنى عنها لإثراءِ العملِ الإبداعيْ.
 
- ختاماً: أتركُ المجالَ للأخوةِ الأفاضلِ الَّذين عرفوا ضيفَنَا الكريم، واحتكُّوا به في الحياةِ العمليةِ، وخَبَرُوا مواقِفَهُ، ومعاركَهُ، فهم أقدرُ على إضافةِ ما نتطلّعُ إليه من خلالِ هذه الأمسياتِ، التي نسعى لكي تكونَ ذاتَ طابعٍ خاصٍّ، فنتعمَّقَ في الذكرياتِ وشجونِهَا دون تقييدٍ، توثيقاً لماضٍ مجيدٍ، وحاضرٍ زاهرٍ، وغدٍ مشرقٍ بإذنِ الله.
 
- أيها الأحبة: أَوَدُّ أن أُذكِّرَكُمْ - قبلَ أن أترك الحديث إليكم - بأن ضيفَنَا في الاثنينيةِ القادمةِ، سيكونُ على خلافِ ما تعودْنَا عليه، فقد جَرَتْ العادةُ على تكريمِ الروّاد والأَعْلامِ، الَّذين تركوا علاماتٍ مميزةً في مسيرَتِنَا الحضاريةِ، غير أنّ ضيفَنَا الأسبوعَ القادِمَ، وهو الابنُ عصام أمان الله مرزا، ما زال طالباً في المرحلةِ الثانويةِ بمدارسِ دارِ الفكرِ بجدة، نبغَ في الشعرِ، فأردتُ أن أقدِّمَهُ للمجتمعِ العريضِ، والصحافةِ، ووسائلِ الإعلامِ، من خلال هذه الاثنينيةِ، تكريماً له شخصياً، وكرمزٍ لزملائه النابغين في مُخْتَلِفِ المجالاتِ، والَّذين نتمنى لهم التوفيقَ في حياتهم المستقبليّةِ.. فأرجو أن نلتقِيَ مجدداً للاحتفاء به، تقديراً لنبوغه المبكِّرِ، وموهِبَتِهِ التي صانَهَا وصقَلَها، حتى يكونَ قدوةً لأبنائِنَا الَّذين ستقعُ على عاتقهِم مسؤوليةُ رعايةِ وحمايةِ هذا الوطنِ الغالي..؛ وإنني على يقينٍ بأَنَّ صحافَتَنَا ممثلةً في رجالاتِها الأفذاذِ ستقوم بدورِهَا المعهودِ في إلقاءِ الضوءِ على شاعريةِ الابنِ عصام واحتضانِهِ، كما أَنَّني على يقينٍ بأن نُقّادَنَا سيقومون بواجِبِهم تجاهَ مجتمعِهِم وأمّتِهم بتحليلِ قصائِدِه واحتضانِهِ، وبتضافُر جهودِهِم - جميعاً - ستُنَارُ بإذنِ اللهِ له الطريقْ، وإنني على يقيٍن من أن ذلك سيجعل من نبوغِهِ المبكِّرِ مُرْتَقىً، سيصعدُ به إلى العلياءِ بثقةٍ أرضُهَا المعرفةُ والفَهْمُ، وسماؤهَا إيمانٌ راسخٌ في الصدور.
- وإلى الملتقى وأنتم بخير.
- والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :739  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 143 من 171
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

سعادة الدكتور واسيني الأعرج

الروائي الجزائري الفرنسي المعروف الذي يعمل حالياً أستاذ كرسي في جامعة الجزائر المركزية وجامعة السوربون في باريس، له 21 رواية، قادماً خصيصاً من باريس للاثنينية.