شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
هذا سَبيلي
تصوير وتسجيل لحياة الشاعر وواقع الشعراء بوجه عام.
صناعتي في الورى الكلام له
أحيا فقيراً وحرفتي الأدب
وإنما هذه الحياة سوى
كل امرئ قصده بها سبب
فكانزٌ كنزُه بها لغة
وكاسبٌ كسبه بها ذهب
وأين من في المنى بضاعته
ممن مناه، ونقده، طلب؟
فقل لمن راح يبتغي خبري
لا تغترر بالدويّ يصطخب
وقل لمن جدَّ يقتفي أثري
لا تخدعنَّك الألقاب والرتب
فلا تظن الضياء في لقبي
حقيقة ترتجى وترتقب
ولا بلوغي في الفن مرتبتي
أعاذني الفقرَ ملؤه التعب
فإن هذا ((القنديل)) أحمله
علالة ينتهي بها اللقب
وإن ذكر ((الأستاذ)) يتبعني
كظل فقري لفقريَ الذنب
وإنني والحياة عابسة
فكاهة في الحياة تجتلب
وسخرة للملوك من قِدم
وزينة في الفنون ترتغب
حتى تجدّ الحياة معطية
شاعرها بعض ما له يجب
حتى تُعز الآداب صاغرة
حقيرة من إليه تنتسب
وأنها في الحياة مأملة
نصيبها في حياتنا النصب
لكنها في الحياة عالية
حقيقة في غلابها الغلب
وإنني والأديب منتسب
لمثل مثلي إليك انتسب
فخل عنك الشياتِ ظاهرة
للعين، إن الرواء مكتسب
وإن صوت الأوتار نائية
أحلى رنيناً، فقربها صخب
وإن أناتها منغمةٌ
نحيبها والمحرك السبب
لكل من للكمان مستمعاً
فكر إن الكمان تنتحب؟
أعيذها أن تكون لي شبهاً
فالحد بيني وبينها أدب
أنا أنال الأفكار قارئةً
بالعين طرساً بيانه تعب
وتلك تغزو الأسماع صاغية
بالأذن لحناً سماعه طرب
لكنما غاية أشبهها
مثالها للعزاء يُغتصب
فلا تقولنَّ إن شدا أدبي
بما شدا أنني أنا طرب
أو تحسبنَّ النظيم ملعبة
برّز فيها يراعيَ الدرب
فليس هذا النظيم لي لعباً
إن المنى في حياتيَ اللعب
وليس ذاك النسيب لي نسباً
إن الأسى في فؤادي النسب
أحاله الحب في الهوى نغماً
للقلب مبكى، للغير منجذَب
هذي حياتي التي قضيت بها
فتوة للتمام تقترب
وكلما ينتهي إلى طلب
تريده النفس جد لي طلب
تزفه في منى النفوس منىً
تدر مني والغير يحتلب
كأنني في فم الأنام لهم
ثدي لأمٍّ حلابها ضرب
كأنني في فم الحياة فم
أو أنني فوق رأسها يلب
فما وعته الحياة صامتة
أعرب عنه لسانِيَ الذرب
وما قضته الخطوب ساحقة
كان وقاه إحساسيَ الوصب
حقيقة أو صدى أردده
في النفس أو عن نفوس من نُكبوا
وصاغه الفن في اللغى كلماً
فمنه در ومنه مخشلب
قضيتها والشباب ملعبة
لكل من للشباب منتسب
بين الأسى والحياة هامدة
بين المنى والحياة تلتهب
بين الهوى والفؤاد متصل
وجيبه والفؤاد لا يجب
بين النهى للعقول مشترعاً
سبيلها للعلوم تُطَّلب
وبين كهف النهى ومجهلها
تضل فيه العقول والكتب
وبين لهو النفوس مطلقة
تُريغ ما تشتهي وتنتهب
وبين كد النفوس دائبة
وقورة والنجاح مرتقب
وبين سير الحياة وانيةً
ذميلها لا يفوقه الخبب
وبين سخر الحياة ساخرة
بكل ما في الحياة يضطرب
فعيشتي بين بين ماضية
والجد منها يشوبه اللعب
فإن أردت الحياة عارية
لم تخفها دون عينك الحجب
وإن قصدت النفوس صادقة
لم يزوها دون نفسك الكذب
فإنني للحياة صورتها
ليّنها بين بين والخشِب
وإنني للنفوس قارئة
مقروءة ما ترى وما يجب
هذا سبيلي وأنه عجب
سبيله في يقينك العجب!
 
طباعة

تعليق

 القراءات :938  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 91 من 207
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج