شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
العقوق
ـ وكتبنا عن الوفاء خلقاً كريماً نحمد من تحلى به، فأول فضائله أن يزرع في نفسك الثقة بالذين صادقت أو صاحبت. والثقة تملأ وجدانك بالأمان من الذين يمارسون العقوق. كأنما هم يحسبون أن ما صنعته له ضريبة أديتها أو إتاوة يأخذونها، فينسون ما صنعت لهم، فإذا بلغوا من الخسة مكانها الأسفل تنمروا لك وتثعلبوا أمامك واستذابوا يحاربونك. بل إن أحدهم قد بلغ منه العقوق مبلغاً شديد الخطورة ليته اقتصر عليه فلا تراه ولا يراك. وإنما هو قد أخذ أن يكيد لك كيداً خسيساً حتى بلغ أنه يعرضك إلى جفوة من ترجوه حامياً لك أو أنه قد استعرض الأكاذيب يختلقها اختلاقاً لعلّه يرى تضييق الخناق عليك، بينما أنت غافل.
لقد جربت ذلك وبليت بالأمرين منه، فلا أدري كيف يتمكن العقوق من هذه الأنفس الخسيسة: أكلت من عيشك، وشربت من شرابك وامتلأ جيبها بعطائك. إن لم تعطه مما ملكت فإنك تعطيه بوسيلة من الجاه أو امتلاك الأمر.. الكثير، حتى إنه وقد قبض مبلغاً كبيراً من المال حين بذلت رجاءك لمن أعطاه فإذا عيناه تدمعان يقول:
لو أنك أردت هذا المال لك لما صبرت على بدل الرجاء. فقلت له: ألم تفهم الفرق؟ فحين أرجو ذلك لنفسي فإنه يحمل معنى الاستجداء والتسول. وحين رجوته لك حمل عطاء المعاني حين استجاب من أعطاك الرجاء.
ومضت سنون حتى رجعت من سفر طويل فلم يأت لزيارتي. وحين قابلته مصادفة جاء معي يطلب مني أن أكون ممارساً للخسة أطرح وشاية بفلان.. أنم عن فلان، لأنه يرى أنها وسيلة لكسب المال. فرفضته من يومها. وأصبحت ((الفوق)) بالمعاني وأصبح ((التحت)) حين ألقي عليه نظرة احتقار.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :896  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 442 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الأستاذ محمد عبد الرزاق القشعمي

الكاتب والمحقق والباحث والصحافي المعروف.