شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
السلوك والأسلاك
ـ وسرت مع أحد الصحاب هابطين من السلامة نتسوق، وبينما نحن نمشي في الأسواق مر بنا من كان صاحب من قبل فاقرأنا السلام عجلاً فقال صاحبي ما باله هكذا عجل لا يقف يصافحنا هل بينك وبينه شيء؟
قلت بيني وبينه أشياء كلها من عمل الخير ولم يكن بيني وبينه شيء من عمل الشر.
فقال صاحبي إذا كان ذلك كذلك فما له مر وازور واكفهر؟
قلت: هنالك سببان فالأول أن العلاقة التي تنتظم بالخير لا يستحي منها فاعل الخير وبالتالي هو لا يتقيها.
أما علاقة الشر فيستمر إلحاح الشر على صاحبيه فلا ينسى أحدهما الآخر ولا يتنكر أحد منهما على صاحبه والسبب الثاني هو أن صاحبنا هذا قد أصبح من أبناء ((السلك)) أفلا تراه تلفت وهو يمشي يميناً حيناً وشمالاً حيناً وخلف وأمام.
فالسلك الذي انتظم فيه يخاف منه ولو من شدة المنافسة بين المنتظمين في سلك آخر، ذلك أنه أصبح لا يأمن حين يسلك طريقة السالكين.
قال: وأي سلك تعني؟
قلت: إنها أسلاك كثيرة طرقيون وخرافيون ومتزمتون ومن ينظر أنه الفوق ومن ينتظر أن يخرج من التحت وهكذا كثرت الأسلاك وكثر السالكون.
وهذا كلام له خبيء تاهت فيه العقول.
أما فيما سبق فقد كانت الأسلاك خيرة فأبناء الحرف والحمالون والسقاة، كل فريق يتزامل مع أبناء حرفته.
فالسقاء يحمل القربة إلى البيوت التي تعاقدت مع زميله إذا ما مرض زميله يشيل حمله لئلا يقطع المتعاقد قيمة القربة أو الزفة. والحمالون كذلك يتقاسمون الحصيلة آخر النهار وإذا ما غاب أحدهم لسبب أو لآخر كان قسمة بينهم كأنه حاضر.
وهكذا تطورت الأسلاك وتبدل السلوك.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :847  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 441 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج