شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الازدواجية
ـ الإِزدواجية والعظة في الآية الكريمة. فيها التعليم للإِنسان أن لا يكون مزدوج السلوك.. يُحِب أن يحمد بما لم يفعل.. يظهر أمام الناس أنه من أهل التقى والنقاء. بينما هو على غير ذلك الآية: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ (البقرة: 44) فلقد طغت الازدواجية هذه الأيام.. إنها في اللغة تسمى النفاق.. وذكرت اللغة لأفرق بين النفاق في الدين والازدواجية في المعاملة.. فالمعلن للإِيمان وهو يخفي الكفر هو المنافق في تعريف الدين.. دين إسلامنا النظيف، وما كان العلم به.. أعني المنافق في الدين إلا بالوحي..
فمن هرطق وشك قد نقول إنه منافق لغة أو ملحد إلى آخر ما هناك.. أما أن نطلق عليه لقب المنافق فاللغة تسع هذ الإِطلاق.. أما حكم الدين فعلمه عند الله.
هذه الازدواجية عبر عنها المعري بهذه القطعة المذهبة والمهذبة من اللزوميات:
لعمرك قد بليت وأنت حر
بصاحب حيلة يعظ النساء
يحرم فيكم الصهباء صبحاً
ويشربها على عمد مساء
يقول لقد غدوت بلا كساء
وفي لذاتها رهن الكساء
إذا فعل الفتى ما عنه ينهى
فمن جهتين لا جهة أساء
وعرفت هذه الازدواجية، سلك طريقها شيخ طريق.. يجلس يستقبل المريدين، يتلقون منه البركات عامة خدروا بالشعوذات، حتى إنهم رسخوا أعني الطرقيين في المريدين الكلمة الوثنية ((لو اعتقد الإِنسان في حجر لنفعه)) فيتقاطر المريدون على مجلسه حتى إذا اكتمل الجمع وقد ساد الصمت والتوقر.. يصفق بيديه.. يطلب الحليب فالشيخ لا يشرب الشاي ولا يقدم القهوة وإنما هو الحليب.. ويأتي الحليب في كؤوس.. في صينية قد صفت الكاسات كدائرة في وسطها كاسة الشيخ.. يراها المريدون، يظنون أنها من الحليب الذي يشربون.. بينما الكاسة مزدوجة الشراب.. قد ابيض ما فيها كالحليب.. بينما هي في الحقيقة قد ملئت بالعرق ((الزحلاوي)) ومن خصائص هذا الزحلاوي كما وصفه لنا العارفون بأنه إذا ما خولط بالماء ينقلب لونه كالحليب.. فهذا الشيخ يتعاطى.. يكذب على المريدين بأنه يشاركهم ما يشربون من الحليب.. بينما هو قد عقر.. لم يعقر ناقة وإنما عقر الأخلاق.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :897  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 439 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتورة مها بنت عبد الله المنيف

المدير التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري الوطني للوقاية من العنف والإيذاء والمستشارة غير متفرغة في مجلس الشورى والمستشارة الإقليمية للجمعية الدولية للوقاية من إيذاء وإهمال الطفل الخبيرة الدولية في مجال الوقاية من العنف والإصابات لمنطقة الشرق الأوسط في منظمة الصحة العالمية، كرمها الرئيس أوباما مؤخراً بجائزة أشجع امرأة في العالم لعام 2014م.