شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
الهيبة
ـ الهيبة سلاح الفارس قبل أن يستعمل سلاحه. وسلطة الزعيم قبل أن يصدر أمره فإذا ما حرص الفارس والزعيم على أن يفرض كل منهما هيبته فإنهما يحوزان الانتحار كيفما أرادا.
فالفارس بالهيبة ينتحر في الحرب. والزعيم يفرض سلطانه على من يريد..
هذه المقدمة أسوقها أمام صور ثلاث عرفت منها ما قلت قبل فالصورة الأولى حامت في كلمة لعامر بن الطفيل. أحد السادة في بني عامر وأحد الفرسان في مصر كان من بين الرجال الذين أوفدهم النعمان بن المنذر إلى كسرى أنو شروان فتكلموا باسم العرب جميعاً. وفي خلال الحوار بين كسرى وعامر بن الطفيل قال كسرى لعامر:
ـ إذا أتاك آت من جهة عينك العوراء. ماذا تصنع؟
فقال عامر..
ـ ما هيبتي في قفاي دون هيبتي في وجهه فكأنما عامر عرف الهيبة وما تصنع.
وأما الصورة الثانية فقبل عشرين عاماً شاهدت فيلماً أمريكياً في القاهرة بعنوان ((ذئاب الميناء)) يوضح أن عصابة يتزعمها البطل. مارلون براندو، سيطرت على الميناء فالزعيم قد فرض سلطانه على أتباعه. وله مساعد يعينه على ذلك غير أن للمساعد أخاً في ريعان الشباب أنكر ما تفعله العصابة من الجرائم فأخذ ينصحهم يؤلبهم على الزعيم فلم يسمعوا له.
ولكن الزعيم حين سمع بما يفعله الشاب جمع أفراد العصابة وفيهم مساعده ونادى الفتى يقف أمامه. يهدده ويشتمه. ثم يضربه كفاً على خده. وكانت تلك حماقة رئيس العصابة. لأن الفتى مد يده يرد الكف يضرب زعيم العصابة.
فانهارت الهيبة فإذا الأتباع ينشطرون فرق مال مع الفتى وفريق بقي بعيداً.
وحين سقطت هيبة الزعيم انتهت العصابة.
أما الصورة الثالثة والأخيرة فقد سمعت خبرها من صديق فالدكتور محمود حمودة أول مدير للصحة في المملكة العربية السعودية وهو من طلائع السوريين. نادى خادماً من خدم المستشفى ونهره ثم ضربه كفاً وأراد أن يضربه ثانياً. فقام الشيخ كامل القصاب صديق محمود حمودة وصديق خالد الحكيم الذي كان جالساً ساعتها قام القصاب يمنع محمود أن يضرب الكف الثاني قائلاً:
محمود.. محمود.. بس..
وقال للخادم اذهب..
وغضب محمود حمودة من الشيخ. يسأله فماذا يا شيخ كامل.
فقال الشيخ كامل. لأحفظ هيبتك كرئيس لا يضرب لخادم. ما يدريك أن الإِهانة والضرب يدفعه لأن يضربك. فحينذاك كيف تكون هيبتك؟
وتكلم خالد الحكيم فقال: ((الرجل الكبير يصون هيبته وإذا أخطأ خادمه فهناك طرق كثيرة للعقاب)).
 
طباعة

تعليق

 القراءات :887  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 433 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الأعمال الكاملة للأديب الأستاذ عزيز ضياء

[الجزء الثالث - النثر - مع الحياة ومنها: 2005]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج