شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
هؤلاء المارونيين
ـ وكانت سالومي يهودية.. أغرت الشر أن يكيد ليحيى الرسول النبي ((يوحنا)). فقتلوه إرضاء لها، لأنها اللعوب، لم تكن علبة ليل، وإنما كانت غانية تفرض على القصر أن يلعق قدميها، فإذا هي تلعق الدم الطاهر، فاليهود قتلة الأنبياء، يقدسون البغايا، يقتلون النبي من أجل باغية.. وجاءت سالومي المارونية، العربية لغة وموطناً، والمسيحية مارونية المذهب. كل ذلك يمنعها أن تكون متهودة العواطف، ولكنها مارونية ما زالت تعيش بوجدان روماني، سالومي هذه اللبنانية، رقصت في ساحة من أرض بيروت، تستقبل المجند اليهودي، باسمة، ما رقصت جوارحها وإنما رقصت جوانحها، فالوجدان الروماني قد عفى عن اليهود حين أفتى يوحنا بابا الفاتيكان، بأن اليهود لم يقتلوا المسيح بن مريم، فلقد برأ اليهود.. وما كانت سالومي في تعصبها الماروني.. إلا الغافرة لليهود قبل أن يغفر البابا يوحنا.. لقد أقبلت عليه تعطيه وردة، كأنما الوردة بلون الدم تتشفى بها لترى الدم على صورتين: الصورة في الوردة والصورة في الدم المسفوح، دم اللبناني مسلماً ومسيحياً غير ماروني وسورياً وفلسطينياً، ولم تكن هي المبتدعة لتقديم الورد إلى الأعداء. فلقد سبقتها أمهات وجدات مارونيات، قدمن الورد للتتار، لجنكيز خان وهولاكو، وقدمن الورد لتيمورلنك. وقدمن باقات من الزهور للأم الحنون فرنسا. تلك سوابق كما أن الآباء والأجداد من المارونيين قد شغبوا على معاوية ابن أبي سفيان. وكانت المعجزة الأولى التي أعرفها من كسرى العرب هي أنه هادنهم فأرضاهم بالمال، فأبقى عليهم. فإذا هم قوة بعده يشغبون على عبد الملك يضطرونه وقد كان في موقف حرج، فابن الزبير في مكة وابن الزبير في العراق والخوارج كذلك، إلى أن يرضى القيصر في القسطنطينية بكثير من المال ويترضاهم كذلك. وقد كانت تلك عجزة من عبد الملك أن أبقى عليهم.
ولا أدري لعلّ معاوية وعبد الملك ما كانا ليستطيعا أن يجدا قوة في الشام تحارب هؤلاء. فالغساني والكلبي والبهرني وقد استحوذوا على الشام كلها لا يطيعونهما أن يقتلا هؤلاء.
مأساة أن تستقبل عربية، ولو كانت غير مسلمة يهودياً يحتل أرضها. ولكن هؤلاء المارونيين لم يشذوا عن ماضيهم. أما الأرثوذكس فهم قد عاشوا الويل من هؤلاء بحكم العداوة التي ضربت على النصارى جميعاً.. فالأرثوذكس مازالوا مواطنين عرباً. أسألوا عنهم في مصر وفي الشام لا تجدونهم كالمارونيين وحتى لا يأخذني سوء الظن بأن موقفهم حين أيدوا دعوة التضامن الإسلامي ما كانوا يتعاطفون مع هذه الدعوة عن عقيدة وإنما عن هذه العقدة ضد القومية العربية، ضد العرب كلهم مسلمين أو قوميين..
 
طباعة

تعليق

 القراءات :976  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 331 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

وحي الصحراء

[صفحة من الأدب العصري في الحجاز: 1983]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج