شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
وسجل التاريخ النقمة
ـ وألقيت خطاباً في يوم احتفل فيه الفلسطينيون بذكرى العام الثامن عشر الذي نظمه مكتب ((فتح)) بجدة يحيي فيه الطلقة الأولى أعطتنا الكرامة في يوم الكرامة أعني معركة الكرامة التي أعطت للفلسطينيين كفاءة المحارب وإيمانه بأن الدم الفلسطيني يثأر له حين يسفك دم اليهودي. فالفلسطيني لا يدافع عن أرضه فحسب وإنما هو الخط الأول للدفاع عن الأرض العربية كلها وبالأحرى الأرض العربية شرق السويس.
وكان خطابي خلاصة كلمتين، أشيد بالوفاء وأمقت الجفاء، فالوفاء في قولي: ((ما تعوّدت المملكة العربية السعودية من عهد البطل عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود إلى عهد ابنه الملك فهد بن عبد العزيز أن تكيل لفلسطين إلا بصاع واحد، فليس لديها صاعان.. صاع الوفاء وصاع الجفاء، ما كالت إلا بصاع الوفاء، ضريبة التراث ونداء الأرض وبكاء المسجد الأقصى ودموع الأمهات والبنات)).
أما الجفاء فانتزعت الكلمة عنه من التاريخ، فحين تكالب الأسبان تساندهم أوروبا كلها مساندة الصليب للصليب، حتى المدفعية كانت من بريطانيا حين تكالبت على قومي العرب في الأندلس وعلى عدونا التاريخي اليهود، صرخ العرب بل صرخ الإِسلام، يدعو سلطاناً مسلماً إلى النجدة، فما أنجد العربي المسلم وإنما استقبل اليهودي الذي وصل إلى الأناضول، يومها كان السلطان سليمان القانوني القوة العظمى في كأن البحر الأبيض بحيرة عثمانية، وأرض البلقان كلها تحت سلطانه طلبوا إليه النجدة فما أنجد، بينما هو من أجل السيدة الأولى في بلاطه - وكانت فرنسية - قد دعته إلى نجدة فرنسا يفك إمبراطورها من أسر النمسا، فاستجاب لدموع أنثاه، وسار بجيش جرار يعبر البلقان حتى وصل إلى أسوار فيينا يكتسح الأرض أسطوله فارغاً من جنوده لحملوا من أرض المغرب المجاهد في قوة أكثر من قوة طارق وإن تكن أقل كفاءة من قوة طارق.
فالكفاءة كانت الإِيمان. لم ينجد الأندلسيين وقد عناه الشاعر الكبير أبو البقاء الرندي في قصيدته التي مطلعها:
لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يغر بطيب العيش إنسان
كان يعنيه بهذه الأبيات:
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف
كما بكى لفراق الألف هيمان
تلك المصيبة أنست ما تقدمها
وما لها من طوال الدهر نسيان
يا راكبين عناق الخيل ضامرة
كأنها في مجال السبق عقبان
وحاملين سيوف الهند مرهفة
كأنها في ظلام النقع نيران
وراتعين وراء البحر في دعة
لهم بأوطانهم عز وسلطان
أعندكم نبأ من أهل أندلس
فقد سرى بحديث القوم ركبان؟
وهكذا يسجل التاريخ النقمة على من عق وانشق، وكان عقاب مس الدولة العثمانية بعد، فقد استغول يهود الأندلس حين دخلوا في الإِسلام نفاقاً ومازالوا هم اليهود - أعني ((يهود الدنما))..
 
طباعة

تعليق

 القراءات :806  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 328 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور معراج نواب مرزا

المؤرخ والجغرافي والباحث التراثي المعروف.