شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
ذنب الضب
ـ والمشكلة الآن التي تعصر العرب عصراً وترض لبنان رضاً هي ذنب الضب.
فإسرائيل أصبحت تحتل أكثر الأرض اللبنانية، وتلك مأساة، أما الكارثة فإنها تأتي حينما تحتل إسرائيل عاطفة لبنانية في الذين فتحوا لها الطريق والذين ما زالوا حيارى بين العاطفة العربية في وجدانهم، وبين التعاطف مع إسرائيل لسبب أو لآخر.
إن إسرائيل وعلى لسان أمريكي تصرح بأنها ستجلو عن لبنان، ولكنها تشترط جلاء القوات السورية من الأرض التي استحوذت عليها في لبنان ((سهل البقاع)) والوسيط يتحرك هذه الأشهر ليتم الجلاء، ولكنه يسير مع هوى إسرائيل كاشتراطها جلاء القوات السورية والمقاومة الفلسطينية.
ويأتي بعد هذا الكلام وضع سوريا وضعاً تستغله إسرائيل وتتحمل سوريا بهذا الزعم أنها السبب في عدم جلاء إسرائيل. ولنفترض أن سوريا كذلك، فلماذا لا تلتزم أمريكا بالضغط على إسرائيل أن يتم جلاؤها عن لبنان الذي احتلته بالغزو ومارست القتل والتدمير، فلو كان صحيحاً أن إسرائيل تريد الجلاء كما هو ادعاؤها وكما هو التأييد الأمريكي لهذا الأدعاء وكما هو الالتزام بالمعاهدة التي ما كانت إلا لأجل هذا الجلاء معاهدتها بينها وبين الحكومة اللبنانية، لما تلاعبت بهذا الاشتراط لجلاء القوات السورية.
هي الغازية والقاتلة فالجلاء لها أولاً، ثم يأتي الكلام عن التصرف السوري، واليقين أن سوريا ستجلو عن لبنان إذا ما جلت إسرائيل.
لماذا الولايات المتحدة لا تلزم إسرائيل بالجلاء أولاً ثم يتحرك العرب في الاتجاه السوري لماذا لم يتركوا العرب وشأنهم هل هي إسرائيل المتعنتة. نعم هل هي الولايات المتحدة التي لم يكن لديها الحزم على إسرائيل لا، أم أن هناك طرفاً عربياً كالمنشق سعد حداد ومن إليه أشد حرصاً على بقاء إسرائيل في لبنان؟
إن إسرائيل وقد فقدت عمق سيناء تريد أن يكون لها العمق الشرقي في لبنان، لأنها لن تحارب من داخل الأرض التي تحتلها.. فلسطين، بل إنها تريد التحرك للعدوان من لبنان أو الجولان كما كان تحركها من سيناء.
لهذا فالأمر في يد الولايات المتحدة إذا ما أرادت أن تكون لبنان دولة مستقلة حليفاً غير معلن في الجناح الأيمن لحلف الأطلسي.
وإني لأتحدى أن أجد سياسياً أمريكياً يزعم أن إسرائيل ستكون موطناً أو ملجأ لجيش أمريكي أو أسطول أمريكي إذا ما اصطدم حلف الأطلسي بحلف وارسو.
إن اليهود للاتحاد السوفياتي في نهاية الأمر، وعلى شعب الولايات المتحدة في كل أمر، وأوروبا الغربية تعرف ذلك ولكن العجز والتعجيز حرم أوروبا من أن تكون قوة على صديق فيما زعموا لن يكون إلا عليهم، فهو إن لم يكن مع حلف وارسو فإنه لن يكون مع حلف الأطلسي.
لو ملكت أوروبا قوة الفعل لما كان هذا موقفها العاجز.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :801  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 324 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور معراج نواب مرزا

المؤرخ والجغرافي والباحث التراثي المعروف.