| إسرائيل و ((بيرل هاربر)) أخرى |
| و ((بيرل هاربر)) أخرى |
| ـ ولست بصدد أن ألقي التبعات على أحد من الأطراف التي صنعت المأساة في لبنان، فهم كثر يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، بل ويعتقدون أنهم هم الذين ينقذون لبنان أو حتى يفاخرون بأنهم صنعوا المأساة يتجنبون أن تكون الكارثة. فما أكثر الذين تلطخت أيديهم بالدم اللبناني، واتسخت مساعيهم حين زعموا أنهم يصونون استقلال لبنان ووحدة لبنان، كأنهم في طغيانهم يظنون أن الدنيا عميت أن تبصر وأن ألسنتها خرساء، مع أن التاريخ بسيط، والجريمة بلقاء قد انتشرت أضواؤها. فإن وضعت التبعات على أطراف خارج لبنان فإنها شكلاً وموضوعاً على أطراف عربية سواء من تطرف أو تظرف، وعلى طرفي الصراع العالمي - أعني إمبراطورية البيت الأبيض وإمبراطورية الكرملين. |
| كل هذا لا أعني نفسي به الآن وإنما أريد أن أطرح احتمالاً افترض وقوعه، ذلكم أن تقع الكارثة على صورة من ((بيرل هاربر)) أخرى. |
| إن لبنان المأساة لم تعد المأساة فيه مقصورة عليه، فهي مأساة على الأمة العربية كلها. ولكن ما افترضه من وقوع هذا الاحتمال هو أن يسقط فدائي بطائرة على البارجة ((إيزنهاور)) أو البارجة ((نيوجرسي)) أو أن تقذف هاتان البارجتان بصاروخ، أو يلقي على إحداهما ضفدع بحري قنبلة، فإذا ما وقع ذلك.. ألا تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع المنتقم من الذي فعل ذلك، تلقي بثقل القوة على من تتهم؟ |
| أنها لن تستأني قليلاً حتى تعرف من فعل ذلك. وهنا أطرح السؤال: |
| من الذي يفعل ذلك؟ سوريا بصاروخ؟! فدائي فلسطين!؟ لبناني حانق؟ أم أجير يلبس ثوباً عربياً استأجرته عصابة تريد أن يحترق العرب كلهم؟! |
| إني على يقين أن العرب كل العرب لن يفعلوا ذلك. لأنهم يحسبون ألف حساب لقوة الولايات المتحدة وانتقامها، ولأنهم لا يطمئنون إلى موقف رادع من الاتحاد السوفياتي، إذن فإني على حد تعبير ((أميل زولا)) أني أتهم إسرائيل. |
| فسلوك اليهود وأخلاق اليهود وحقدهم يعطيني البرهان على صحة الاتهام. إنهم لم يغزوا لبنان إلا حين أشعل الضوء الأخضر من الولايات المتحدة وحين أطفىء الضوء الأحمر من الاتحاد السوفياتي، يعني الإباحة من جانب آخر.. لكن إسرائيل وقد حققت بغيتها في الجنوب بدأت تشعر بشيء من الإزعاج الأمريكي هو الطلب بالانسحاب من لبنان، وهي لا تريد ذلك، فأصبح لبنان بين شقي الرحى. إسرائيل لا تنسحب بحجة كاذبة هي وجود سوريا في البقاع، وسوريا بالحجة الواضحة بأنها لا تستطيع أن تترك خط الدفاع الأول عنها تستبيحه إسرائيل. |
| إن الضغط الأمريكي على إسرائيل كما هو ظاهر ليس تبرعاً لإنقاذ لبنان واستقلاله وإنما هو الاستحواذ على لبنان كله قاعدة أمريكية. وإسرائيل بنوازعها ودوافعها وعلاقاتها الخفية مع الاتحاد السوفياتي لا تريد أن يكون لبنان للولايات المتحدة، فمن مصالحها أن يظل لبنان على هذا الوضع. |
| من هنا قد يجازف إسرائيلي يهودي بأي أسلوب يدمر به إحدى البارجتين الأمريكيتين، فإذا ألسنة الإعلام العالمية بالإيعاز اليهودي تضع التهمة على عربي، لأن منطق الدفاع عن أرضه يبرر هذا الاتهام. أما أن يكون الاتهام على اليهود فمن المؤسف أن تكون الولايات المتحدة هي أول من يبرؤها، ينفي التهمة عنها. |
| إن تعاليم التلمود والبروتوكولات والحقد المزمن السرمدي في اليهود يجعلني افترض أن اليهود ربما يفعلون ذلك، وهم قادرون على أسلوب التدمير، وهم بذلك بعد سينشدون ويرقصون على نغمات موسيقاهم المقدسة ((جيلا هافانا)). |
| فحذار من وقوع ذلك! |
| ثم إن الأساطيل لم تعد صالحة لشن الحرب كقوة مسلحة، إنها لحمل الجنود، إنها تحمل التجارة. أما أن تكون سلاحاً يحارب فقد انتهى خطر الأساطيل.. فمثلاً.. ماذا صنع الأسطول البريطاني في المحيط الهندي ضد اليابان؟ فدائي ياباني أسقط طائرته على عروس الأسطول البريطاني البارجة ((ريبالس)) فأغرقها. |
| إن الأسطول البريطاني قد نفع في حصار ألمانيا أو في حملة إنزال، ولم ينفع في إلقاء قنبلة على ألمانيا، والأسطول البريطاني في فوكلاند)) قد تحطم بعضه بالطيران الأرجنتيني والصواريخ الفرنسية. إن السلاح اليوم هو الطائرات والصواريخ والدبابات والمشاة، حتى الغواصات لم تنفع إلا لأنها تحمل صواريخ، ويقل تعرضها للإغراق. من هنا فإن الخطر كل الخطر من وقوع ((بيرل هاربر)) أخرى يكمن في وجود البارجتين الأمريكيتين. |
| وسؤال ثانٍ: ما الذي اضطر الولايات المتحدة إلى هذا الأسطول؟ |
| إنها إسرائيل، لم تسمح لجندي أمريكي أن يمر عبرها، واليونان أبت على الولايات المتحدة ذلك، وتركيا لم تستجب لذلك. |
| إني لا أخشى الكارثة، والحل في يد اللبنانيين أولاً والسوريين أولاً، إذا ما صرفنا النظر عن ما تفرضه الولايات المتحدة أو ما يفرضه الاتحاد السوفياتي.. |
| فحذار.. حذار من ((بيرل هاربر)) أخرى! |
| والولايات المتحدة هي القادرة على ألا تكون بأسلوب أو بآخر. |
|
|