شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
أمريكا لا تريد
وأصدر مجلس الأمن القرار تلو القرار يطلب من إسرائيل إيقاف القتال والانسحاب حول بيروت بعض هذه القرارات وقعتها الولايات المتحدة وبعضها امتنعت عن توقيعها، ولعلّ امتناعها عن توقيع القرار الأخير الذي تبنته أسبانيا والأردن كان بشفاعة الاتحاد السوفياتي، لأنه صاحب القرار كمشروع قدمه لمجلس الأمن تبنته أسبانيا والأردن.
رفضت إسرائيل هذه القرارات لأنها وكما كانت من قبل لم تعد تحترم مجلس الأمن وهيئة الأمم بل إنها في أكثر مواقفها تسخر منهما.. فهل كل ما تفعله إسرائيل لا يستند إلى تأييد الولايات المتحدة وإن تظاهرت بأنها غير راضية عن إسرائيل فيما تفعله من التدمير والتخريب والقتل والتجويع للملايين من اللبنانيين والفلسطينيين الذين تجتاح أرضهم بينما لبنانيون آخرون يفتحون الطريق لها ولم يعد يهتمون بتدمير بيروت لأن الحقد الصليبي قد تحالف مع الحقد اليهودي. كل منهما لا يشغله إلا تدمير العربي المسلم.
وزادت إسرائيل في عجرفتها وغطرستها فهي لم تعد ترفض قرارات هيئة الأمم ومجلس الأمن فحسب.. بل إنها أعلنت رفض التحذير الأمريكي حيث أذاعوا أن مناحيم بيجن حين سمع أو حين وصل إليه أن الولايات المتحدة ستمارس فرض العقوبات، فقال: ((إن تهديد الرئيس ريجان يحاول به فرض العقوبات على إسرائيل لن يخضع له إسرائيل.. فليس هناك قوة على الأرض تحمل إسرائيل على الركوع ((فماذا يعني ذلك))؟
إن الإجابة تحتمل صورتين، فإما أنه وقد امتلأت مستودعاته بالسلاح الأمريكي والعون الأمريكي فأخذ يتحداها بقوتها التي أعطته.. لأنها لا تستطيع أن تسحبها ولا تستطيع أن تلزمه بالقانون الذي يحرم عليه استعمالها في العدوان، كما أنها لا تستطيع أن تشن قوة رادعة عليها.
أما الاحتمال الثاني وهو الأقرب إلى الصواب فإن هذا التهديد من مناحيم بيجن ما هو إلا تهديد أمريكي على لسان بيجن كوسيلة من رسائل الاعتذار، تعتذر به الولايات المتحدة أمام أصدقائها، أمام رجال من الأمريكان، بل وأمام الرأي العام العالمي.. كأنما تقول: حذرنا إسرائيل بفرض العقوبات فرفضت إسرائيل ولكننا لا نستطيع أن نفرض هذه العقوبات لأن أخلاقيات الولايات المتحدة لا تطيق ذلك. ولأنها تخشى أن إسرائيل تتمادى منطلقة بكل القوة لديها لتدمير كل لبنان وما هو أكثر من لبنان..
وليكن الفهم الصحيح بعد ذلك أن الولايات المتحدة تريد احتلال لبنان والقضاء على الفلسطينيين ليكون ساحل البحر الأبيض الجنوبي من الأسكندرية إلى الدار البيضاء منطقة نفوذها، جناحاً أيمن لحلف الأطلسي. بينما هي قد تركت شرق آسيا وغرب أفريقيا ليكونا بعد جناحاً أيسر لحلف وارسو يطوق الجناح الأيمن.
إن الولايات المتحدة قادرة على ردع إسرائيل لو أرادت، كقدرة الجنرال إيزنهاور، ريجان في فرض الجلاء عن سيناء. ولكنها لا تريد.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :786  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 320 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور عبد الكريم محمود الخطيب

له أكثر من ثلاثين مؤلفاً، في التاريخ والأدب والقصة.