شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
العصابة قتلته
ـ واتهمت إسرائيل منظمة التحرير بأنها هي التي قتلت سفير إسرائيل في باريس. فأرادت بهذا الاتهام أن تعطيها الولايات المتحدة الضوء الأخضر لتشن غارة على جنوب لبنان انتقاماً من قتلة الدبلوماسي اليهودي. وليس في وقاحة اليهود إلا أن يضعوا التهمة على منظمة التحرير. وحين سمعت خبر اغتيال الدبلوماسي وأن الذي اغتالته كانت امرأة، فقلت لبعض الصحاب إنها امرأة يهودية مجندة، أمروها أن تغتال سفيرهم.. فإسرائيل العصابة كثيراً ما مارست ذلك، لأنها بذلك تجد من يعينها على مهاجمة الجنوب اللبناني. إنها امرأة ولا بد أن حولها من أحاطها بحماية وأنقذها، لئلا يمسك بها البوليس الإفرنسي، ليخفي معالم جريمتهم - أعني جريمة اليهود - والعصابة حين فعلت ذلك أرادت أن تصيد عصفورين بحجر واحد. تحرج الحكومة الإفرنسية، وتجد المبرر لضرب المقاومة الفلسطينية. ولكن الرئيس ميتران، وحتى وزير خارجيته كلود شيسون، لم يكونا جيموليه، وما صارا إلى الديجولية. إنما هما شرف فرنسا، فلا يمكن أن يقبلا هذا الاتهام تكيله إسرائيل إلى منظمة التحرير، لأن قبول هذا الاتهام تسخير لفرنسا، وسخرية لها. والأوضاع العالمية وحاجة فرنسا إلى من صادقها من العرب ومن تريد أن يكون لها صديق منهم أيضاً يلزمها ألا تخضع للتسخير اليهودي. فإذا رئيس الوزراء ووزير الخارجية، وقبلهما الرئيس ميتران، قد كذب كل منهم ما ادعته إسرائيل. وأحسبها إن لم تكن نقطة التحول في العلاقة بين إسرائيل وفرنسا، فقد تكون بداية أعلن بها كلود شيسون أنه كان في تل أبيب يوم أن زارها رجلاً فرنسياً واشتراكياً قد أسقط حينذاك المسؤولية يلتزم بها وزير خارجية، ولكنه حين عاد وجد أمامه مسؤولية الدولة، فبصروه ألا يكون مع إسرائيل إلى هذا الحد. فحياد فرنسا، ولو مؤقت، يصون كرامة فرنسا.
إن إسرائيل العصابة لا بد أن تسلك أسلوب النازية في الاغتيالات، كما أنها قد سلكت بعض السوابق البريطانية. فبريطانيا يوم كانت العظمى هي التي اغتالت السردار في مصر، لتجد المبرر في إسقاط سعد زغلول وإملاء الشروط الظالمة المنكرة على مصر. كما هو معروف من تاريخ تلك الأيام.
إن الخطأ في التعامل مع إسرائيل على أنها دولة، مع أنها ليست كذلك، وإنما هي عصابة.
وأخيراً.. فإن نفت الحكومة الفرنسية التهمة عن منظمة التحرير أول الأمر فإنها بالأمس وكتحقيقات الشرطة لديها أعلنت الحكومة الفرنسية أن المسدس تشيكوسلوفاكي وأنه نفسه الذي اغتيل به مسؤول السفارة الأمريكية في باريس.
ولا يعني هذا إلا التبرئة لإسرائيل من أنها هي التي اغتالت سفيرها..
 
طباعة

تعليق

 القراءات :772  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 305 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج