شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
حَسرَة.. وَحَسرَة..
وهذا العدد الثاني من السنة الثامنة من ((الدارة)) فالحمد لله على توفيقه. وأمام الحسرة مرتين ينبغي لمن كان على ثغرة ألا يجفل من الحسرات وأن يقتحم المعوّقات: فالحسرة الأولى قلة الباحثين إن لم تكن على نطاق أوسع في العالم العربي كله فهي على نطاق متسع لدينا. كأنما نحن قد ابتدأنا ولم نبدأ! تلك مرحلة أرجو أن يتم فيها الاستعداد للإعداد. والحسرة الثانية هي قلة القارئين في الأمة العربية كلها كأنما القارئ هو المثبط الأول للباحث.
سألني فتى صيني سمعتك تذكر صن يات صن فهل قرأت عنه؟ قلت: لقد قرأت القليل، فالعربي يوم كان يصنع الحضارة الوسيطة امتدت علاقاته بكل الحضارة القديمة. لم يجف الصين واقترب من الهند وعانق اليونان لكن العربي اليوم فعله ردّ فعل، لا يصدر إلا عن الانفعال، والثقافة التي يقرؤها يعرفها يهضمها، يمثّلها، جلها ليست من صنع العربي للعربي، إلا أن تكون تراثاً، وإنما هي مصنوعة معلبة يتجرعها جرعات من بعض الترجمات أو إذا ما تجلْنز أو تفرنس أو تأمْرك، فلا تجد باحثاً عربياً يصل علاقة التراث الحضاري بالأصول التي أخذها فهضمها فأرسل الحضارة الوسيطة.
لا صلة مع الصين، ولا مع الهند، ولا مع الإغريق. بل إن المحزن أنه كاد يقطع الصلة بين حاضره الآن وماضيه وقليل عندنا من أخذ الدكتوراه في بحث عن ابن عباس أو عن جابر بن حيان أو عن ابن سينا أو عن المقارنة بين المعري ودانتي، بين نيتشه والمتنبي إلى آخر ما هو أكثر من ذلك وأعمق وأجدى نفعاً، وأكسب للمجد.
من هنا أطرح على الذين أنعم الله عليهم بالشهادات العليا أن يمدونا ببحث عن القبلية في الأمة العربية وهي أشد ما تكون في جزيرتنا: ما عيبها؟ ما مزاياها؟ وهل هي أفضل من الطبقية والإقليمية؟ ولكي أوضح السؤال لم تعد في العالم العربي قبلية وإنما هي الإقليمية والأشد ضرراً من الإقليمية الطبقية ولا أعني الفرق بين الغني والفقير، ولا العربي العرق والعربي الاستعراق، وإنما أعني بذلك - في بعض الأقاليم شرق السويس - الفرق بين طبقة عليا امتلكت السيادة زمناً طويلاً (بيوتات) وطبقة محتقرة سلَّطوا عليها أن تكون خادمة مسترذلة فأصبحت الطبقة الارستقراطية تنوب بالاتكال على القيمة والمكانة. وابتعدت عن القيم فسخّرت الطبقة المحتقرة فإذا الزمن وفطنة الاستعمار أعطت لهذه الطبقة المحتقرة أن يدخل أبناؤها المدرسة، أن يتقدموا بما تعلموا، فأمسكوا بالزمام يمارسون الانتقام، لا يسألون إلا عن مكانتهم التي أمسكت بزمام السيادة، فاحتقروا السادة انتقاماً فإذا الأمة العربية تلقى أشد الخسارة، ولا بد من الثناء على سلوك الدولة العثمانية في هذا النحو فإنها حين أرادت أن يكون من أبناء العرب ضباط في جيشها لم تأخذ إلا من أبناء البيوتات وأصحاب القيمة. أما فرنسا وإنجلترا فسلكوا غير هذا الطريق، أرجو من الباحثين أن يتوفروا على المقارنة بين العهد القبلي والعهد الإقليمي والعهد الطبقي.
 
طباعة

تعليق

 القراءات :826  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 111 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من اصدارات الاثنينية

الاثنينية - إصدار خاص بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيسها

[الجزء الرابع - ما نشر عن إصداراتها في الصحافة المحلية والعربية (2): 2007]

الاستبيان


هل تؤيد إضافة التسجيلات الصوتية والمرئية إلى الموقع

 
تسجيلات كاملة
مقتطفات لتسجيلات مختارة
لا أؤيد
 
النتائج