شارع عبد المقصود خوجة
جدة - الروضة

00966-12-6982222 - تحويلة 250
00966-12-6984444 - فاكس
                  البحث   

مكتبة الاثنينية

 
المؤتمر الجغرافي
جغرفونا كل يوم هكذا.. هذا مطلب إنساني سار به الإنسان من فجر التاريخ ويسير به إلى دهر التاريخ..
لماذا؟؟.. لأن الجغرافيا كعلم.. كمعرفة.. كثقافة سارت مع الإنسان حين بدأ يعرف ما حوله، ما هو فيه - ما هو له.. ما هو عليه..
فمعرفة الغابة والطريق الموصل إلى الكوخ والنهر والنهير والوادي والشجرة والإنبات وعوارض الطبيعة كلها كانت من معرفة الإنسان تعرف عليها حتى إذا عرفها شق طريق الحضارة فهذه المعرفة أعني بها الجغرفة يسميها العرب تقويم البلدان ولا أتحاشى أن أسميها من مقومات الإنسان.
واحتفال المجلة ((الدارة)) بأن تحتضن بحوث المؤتمر التي أعدها علماء الجغرافيا فزودونا بها في أول مؤتمر دعت إليه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
تحتفل بها المجلة - تواكب مسيرة الاحتفال بهذا العلم بلقاء مبارك كمؤتمر عقد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وهذا الاحتفال يعطينا صورة عناية الدولة بهذه المؤتمرات والندوات لا كمظهر من مظاهر التفوق إنما لتصنع به التفوق فقد كان هذا العلم قبل سنوات طويلة أيام كنا نعيش في فرقة إمارات. وإقطاعيات، وقرى تباعد الاتصال بها كأنما الكلمة الكريمة في الآية الكريمة وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ (سبأ: 18) قد تباعدنا عنها فحين تم لهذا الكيان الكبير أن يكون الوحدة تحت راية التوحيد، وتكونت الدولة حذقت كل ما تصنع.
أن تبقى نوازع القرية وفواصل القبيلة، فإذا بنا نسمي الأشياء بمسمياتها فلا ننفر من كلمة الجغرافيا حتى إني بدأت اشتق منها جغرفوا ونجغرف والجغرفة بدل أن كنا بهذا النفور نسمي العلم (الجغرافيا) بتقويم البلدان.
هكذا اتضحت معطيات المعنى الكريم للدولة المتفوقة وللجامعة الناهضة وللمجتمع الواعي يحتفل بالخير ويعمل للإصلاح لا يسأل عن المصدر (فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها).
ولا أدري هل أزعم أن علم الجغرافيا كان كبير الحظوة أم هو قليلها حين توزع إلى علوم شتى فالجغرافيا الطبيعية والاقتصادية والسياسية والسكانية والفلكية كان هذا تقسيمها في الأول يضمها كتاب واحد فإذا بنا اليوم نراها باختصاصات شتى في موسوعات شتى.
فالجغرافيا الطبيعية - أصبح منها علم طبقات الأرض (الجيولوجيا) - علم مستقل، والظواهر على سطح الأرض علم مستقل (الجيومورفولوجيا)، ورسم الخرائط علم مستقل (طبوغرافيا)، والاستراتيجية العسكرية علم مستقل تعني به أكاديميات الحرب، والجغرافيا الاقتصادية علم مستقل عن الإنتاج والتوزيع باسم النشاط الاقتصادي، والجغرافيا الزراعية أصبحت علماً مستقلاً، وجغرافيا الصناعة.. علم مستقل، والنظرة إلى السماء (الجغرافيا الفلكية) علم مستقل - فالفلك قد يكون فيما مضى من الحضارة العربية قد بلغ المستوى الأعلى والقرآن الكريم قد علمنا البروج ومسيرة الشمس والليل والنهار والقمر ثم علمنا المصير لهذا كله.. تكوير الشمس - انشقاق السماء انفطارها.. كدرة النجوم.. اشتعال البحر.. انتثار الجبال كالعهن المنفوش - كل هذا قد احتواه علم الجغرافيا فإذا هو في ظواهر الفلك علم مستقل.
والأنهار منابعها - مصباتها - مجراها - ومعها الوديان قد تكون داخلة في علم الزراعة.. متداخلة في علم الاقتصاد غير خارجة عن طبقات الأرض.. فكم هو جميل وحافل هذا العلم.. الجغرافيا..
لقد عرف الإنسان كل ذلك.. فما زاد اليوم إلا التفصيل ووضع كل قسم مستقلاً على حدة.
كما ينبغي ألا ننسى جغرفة الأماكن والبلدان التي احتفل بها الجغرافي العربي كياقوت والهمذاني وابن بليهد في صحيح الآثار. إن ياقوت في كتابه قد أعطانا الكثير والكثير من أسماء المدن وما إليها، والهمذاني في صفة جزيرة العرب أعطانا الكثير، وابن بليهد كما قلنا أكثر من مرة جغرف الجزيرة العربية من المعلقات السبع وما إليهم كأنما الشاعر العربي جغرف أرضاً، فجاء الوعي يصنع موسوعة من هذه الجغرفة الشعرية..
ويعجبني تسمية تأبط شراً الشاعر الجاهلي حين يسمي الشمس (أم النجوم) أليس هذا العربي الأعرابي كان مجغرفاً!
وعجيبة أخرى يستأهل بها المجد الإنساني قبل الأقمار الصناعية.
لقد رسم المجغرف الأول الخرائط التي بين أيدينا فحين صعد الإنسان إلى الفضاء ورأي الكرة الأرضية بما لديه من وسائل التكنولوجيا لم يغير هذا الإنسان الذي صعد الفضاء، ولا تلك الآلات أي صورة من هذه الخرائط التي رسمت قبل صعوده للفضاء.
فما أعطونا من معلومات تبين لنا أن قارة أفريقيا ليست هذه الكتلة، ولا أمريكا الجنوبية، ولم يعطونا أي فكرة مغايرة لما هي عليه قارة آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
فأي مجد لمن رسم الخريطة بالتتبع والاستقراء.
فإذا هي لا تختلف عن رؤية العين بالآلات الدقيقة.. هكذا أحتفل بالجغرفة أنشر بعض البحوث عنها في مجلة الدارة في عدد خاص مشاركة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مسيرتها العلمية، اعترافاً بفضلها ومعوناتها.
ولا تفوتني الكلمة الحامدة لما نجده الآن من هذه الخرائط العربية، فقد تعلمنا الجغرافيا على خرائط باللغة التركية.. نجد فيها.. كلمة وادي الحمض باسم وادي الحمد، ونجد فيها كما هو مشهور على الألسنة الآن الربع الخالي أي جزء من أربعة بينما هي الرَّبْعُ الخالي أي المكان الخالي.
والحمد لله.. أسأله التوفيق..
 
طباعة

تعليق

 القراءات :900  التعليقات :0
 

الصفحة الأولى الصفحة السابقة
صفحة 97 من 1092
الصفحة التالية الصفحة الأخيرة

من ألبوم الصور

من أمسيات هذا الموسم

الدكتور زاهي حواس

وزير الآثار المصري الأسبق الذي ألف 741 مقالة علمية باللغات المختلفة عن الآثار المصرية بالإضافة إلى تأليف ثلاثين كتاباً عن آثار مصر واكتشافاته الأثرية بالعديد من اللغات.