| لا أُغَالي إِنَّ لي قَلْباً زَكَا |
| لا يُبَالي المَوْتَ في الحَقِّ صَلاَبَهْ |
| فَأَنَا ما زِلْتُ أَحْيَا في الدُّنَا |
| وَتَرَاً حَيًّا.. وَلَحْناً.. وَرَبابَهْ |
| أَسْكُبُ البَوْحَ على رَاحِ الضَّنَى |
| مِنْ فُؤَادٍ شَفَّهُ اللَّفْحُ وَشَابَهْ |
| تَجْثُمُ الأَحْدَاثُ حَوْلي حُسَّراً |
| شَبَحاً يَنْهَارُ مَجْهُولَ الذُّؤَابَهْ |
| وَسَمَائي لَمْ تَزَلْ في أُفْقِهَا |
| تَنْزِفُ الرُّعْبَ مَلاَلاً.. وَكَآبَهْ |
| وأَرَى اللَّيْلَ بِلاَ نَبْضٍ فَمَا |
| يَمْنَحُ المَسْعُورَ دِفْئاً أَوْ رَحَابَهْ |
| لَمْ أَهَبْ يَوْماً وَلا لِنْتُ لِمَنْ |
| بَلَغَتْ سَطْوَتُهُ الأُفْقَ غِلاَبَهْ |
| مَنْ يَهُنْ نَفَساً عَلى طَلَبِ العُلاَ |
| كَانَتِ العَلْيَاءُ تُلْقِيهِ يَبَابَهْ |
| أَمَلي الظَّامِيءُ في خَفْقي بَدَآ |
| يَتَنَزَّى مِنْ لَهِيْبٍ لاَ يُشَابَهْ |
| وَأَنَا الصَّيّالُ في قُنِّ الذُرَى |
| مِثْلَمَا نَسرٌ تَبَاهَى.. في انْتِسَابَهْ |
| أرْكَبُ الصَّعْبَ ذَلُولاً طَيِّعاً |
| دُونَهُ القَعْسَاءُ عِزَّاً.. ومَهَابَهْ |
| لَمْ تَكُنْ يَوْماً حَيَاتي ذِلَّةً |
| إِنَّ صَوْتَ الحُرِّ يَأْبى أَنْ يُجَابَهْ |
| كَيْفَ بي أَحْيا ضَعِيفاً مِثْلَمَا |
| حَمَلٌ تَفْرِسُهُ الأُسْدُ بِغَابَهْ |
| لَمْ تَكُنْ يَوْماً حَيَاتي خَنْعَةً |
| وَأَنا أَجْرَعُ صَابَيْهَا عُبَابَهْ |
| دَيْدَني الإِصْرَارُ في خَفْقٍ بَدَا |
| يَتَمَلاَّهُ شِعَاراً وَاسْتِطَابَهْ |
| مَنْ يَذُقْ لَذَّتَهُ حَاشَا يَرَى |
| دُونَهُ يَدْنو بَدِيْلاً في رَتَابَهْ |
| وَنَفَاري لَمْ يَلِدْ عَنْ جَفْوَةٍ |
| إِنَّما الصَّارِمُ تَخْشَاهُ الذِّئَابَهْ |
| شِمْتُ في الأَصْحَابِ يَوْماً خَصْلَةً |
| يَطْلُبُونَ المَالَ والجَاهَ.. كَلاَبَهْ |
| يَقْرَعُونَ الطَّبْلَ والدُّفَّ إِلَى |
| صَاحِبِ الجَاهِ.. خُنُوعاً واقْتِرَابَهْ |
| وَيْحَهُمْ ضَلَّتْ رُؤَاهُمْ إِنَّهُمْ |
| مُرِّغُوا في الوَحْل كَبْواً.. وَوَصَابَهْ |
| مَنْ يَكُنْ ذَا عِزَّةٍ لاَ يَرْتَجي |
| أَوْ يُمَاري قُرْبَةً فِيمَا.. أَصَابَهْ |
| يَصْمُدُ المِقْدَامُ لا يَخْشَى الوَنَى |
| إِنْ تكُنْ دُنْيَاهُ ذِئْباً كَانَ نَابَهْ |
| يتَسَامَى أَنْ يُرَى في خِسَّةٍ |
| خُلْقُهُ فَضْلٌ وَنُبْلٌ.. وَنَجابَهْ |
| وَإذَا جَلَّتْ هُمُومٌ يَجْتَلي |
| مِنْ لَفَاحِ الهَمِّ عَزْماً وَصَلاَبَهْ |
| لَمْ يَزِدْ عُمْراً جَبَانٌ قَاعِدٌ |
| أَوْ خَذُولٌ.. حَطَّهُ الذُّلُ.. وَعَابَهْ |
| إِنَّما الدُّنْيَا.. صَيَالٌ دَائِبٌ |
| يَتَعَالَى عَنْ صَغَارٍ وَاسْتِرَابَهْ |
| يَلْفِظُ الوَغْدَ.. وَقَدْ يَسْحَقُهُ |
| فَيُوَارِيهِ.. نَثَارَاً.. وَهُدَابَهْ |
| إِنَّ مَنْ يُعْطِ لِنَفْسٍ قَدْرَهَا |
| وَيَصُنْهَا.. كَأَن أَجْدَى بالإهَابَهْ |
| وَيُوَاري السَّوْءَ عَنْ نَفْسٍ تَرَى |
| في رِحَابِ الحَقِّ.. صَحْواً وَاسِتْجَابَهْ |
| فَحَصَانُ المرءِ خُلْقٌ سَامِحٌ |
| وَتَعالٍ.. عَنْ شَنَارٍ.. وَرَغَابَهْ |
| عِفَّةُ الإِحْسَاسِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ |
| لِلَّذي سَلَّ مِنَ الخِزْي ثِيَابَهْ |
| مَنْ يَصُنْ نَفْساً تَنَاهَ في العُلاَ |
| سَرْمَديَّ الجَاهِ.. مَوْفُورَ الجَنَابَهْ |
| ثَمَنُ العَلْيَاءِ خَطْبٌ فَادِحٌ |
| دُونَهُ خَطْبُ المُعَنَّى بالصَّبَابَهْ |
| لَيْسَ لِلأَحْقَادِ عِنْدي مَنْزَعٌ |
| إنَّني أَحْسُو مِنَ الصًّفْوِ.. شَرَابَهْ |
| ارْتَجي لِلنَّاسِ خَيْراً صَافِياً |
| وَحَيَاةً.. فَوْحُهَا أَزْكى نَخَابَهْ |