| تقولينَ شبتَ.. وشابَ الهوى |
| وما زلتَ ترنو إلى الغَابِرِ! |
| أليس المَشِيبُ يصونُ الحِجَا |
| ويقمعُ طيْشَ الهوى العَابِرِ؟ |
| وهل أَنْتَ بَعْدُ.. رقيقُ الحَشا |
| تداري الصَّبَابَةَ.. كالحَائِرِ؟ |
| ألم تَرَ فيكَ شباباً ذوى |
| إلام تهيمُ.. بلا زَاجِرِ؟! |
| فقلتُ حنانَيْكِ أُخْتَ الظِّبَا |
| فَأَنْتِ لقلبيَ كالآسِرِ |
| بِعَيْنِيَّ أنتِ ملاكُ الهوى |
| ونبتةُ حلمِ الصِّبَا البَاكِرِ |
| لأجْلِكِ كابْدت حَرَّ الجَوَى |
| وأَبْحَرْتُ في شَطِّك الثَّائِرِ |
| وهل كانَ شَيْبي سِوَى شَمْعَةٍ |
| تضيءُ بليلِ السُّرَى العَاثِرِ؟ |
| أُحِسُّكِ نبضاً سخيَّ الرَّوا |
| وعطراً.. يفوحُ.. على السَّامِرِ |
| تمرينَ في خافقي نِسْمَةً |
| وطوفانَ شوقٍ.. بلا آخَرِ |
| فأتبعُ ظِلَّكِ هل أَجْتَلي؟ |
| مَلاَكاً يعشعشُ في نَاظري! |
| تمجِّينَ مِسْكَ النَّدَى بَسْمَةً |
| فَتُغْري بطفْحِ هَوَى الشَّاعِرِ |
| لأني تَخَلَّلْتُ فيكِ رُؤَى |
| وَأَدْمَنْتُ حَبَّكِ كالسَّادِرِ |
| تمنَّيْتُ أَلاَّ يطولَ اللقاءْ |
| ففي البُعْدِ طيفُكِ في خَاطِري |
| يُحرِّكُ فيَّ لهيبَ النَّوَى |
| ويوقظُ لفْحَ الهَوَى السَّامِرِ |
| فأرسم حولَ شواطي المُنَى |
| أكاليلَ زَهْرِ الشَّذَا العَاطِرِ |
| أجدِّدُ عُمْرَ شَبَابٍ مَضَى |
| بِفَيْضٍ من الحُلُمِ الزَّائِرِ |
| أُذَوِّبُ فيه مَلاَل الدُّنَا |
| وأُلقِيهِ في يَمِّكِ الزَّاخِرِ |
| فَأَنْتِ لشعريَ دفءُ الشِّتَا |
| وشَلاَّلُ حُبٍّ.. بِلاَ آخِرِ |
| وهمسٌ نَدِيٌّ شَفَيفُ الرُّؤَى |
| يعيدُ الصَّبَابَةَ.. للسَّاهِرِ |
| * * * |